النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10761 الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 الموافق 14 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

استراتيجية القاعدة لمواجهة أجهزة الاستخبارات العالمية

رابط مختصر
العدد 7887 السبت 13 نوفمبر 2010 الموافق 7 ذو الحجة 1431هـ

اذا كنا نتحدث اليوم عن خطة تنظيم القاعدة وهدفه الاستراتيجي من فكرة الطرود الملغومة، فعلينا القول ان أسمى غايات القاعدة من هذه العملية هو بث الرعب مجددا فى قلوب الغرب والولايات المتحدة. أما إثارة الفزع والذعر في المطارات العالمية، فهو الأمر الذي يحقق هذه الغاية. واعتقد ان القاعدة لم تكن تنوي تنفيذ العملية بالكامل اي تفجير الطرود الملغومة في محطاتها النهائية، فهي أرادت إرسال الهدية الملغومة بدون تفجيرها. فالهدف هو إثارة الفزع وليس تفجير الطرود. واعتقد أيضا ان القاعدة لم تقصد او ربما هي التي أوحت بكشف حقيقة هذه الطرود قبل وصولها الى المطارات الأمريكية في محطتها النهائية. لان تفجير الطرود جوا او أرضا، كان سينطوي عليه خطوات لا تريدها القاعدة في الوقت الراهن، وانما أرادت بدلا من ذلك إفهام الجميع انه لا يزال لديها من الإمكانيات والوسائل والاستراتيجيات الكبيرة لتنفذه، وان العمليات الإرهابية لا تتوقف فقط على مجرد عملية انتحارية هنا او هناك، ولكن الأهم بالنسبة للقاعدة هو تشتيت أفكار أجهزة الاستخبارات العالمية وان تقع في حيرة من أمرها. ثم على هذه الأجهزة ان تسأل نفسها: «أين ومتى تقع العملية المقبلة؟».. والاهم: «ما نوع هذه العملية ومن تستهدف؟».. فكما تضع أجهزة الاستخبارات الأفكار وتشحذ هممها لمنع العمليات المقبلة، تفكر أدمغة القاعدة ايضا في تدشين وسائل وعمليات نوعية جديدة لتخدع بها أجهزة الاستخبارات العالمية. ولا يآبه الفكر الأمني الاستراتيجي لا يآبه كثيرا ببيانات القاعدة التي يتلوها هذا القائد او ذاك او تنشر على الانترنت وتستهدف هدفا ما, لأن أنصار هذا الفكر يعتقدون لدرجة الجزم بان الهدف من الرسالة هو تشتيت انتباه أجهزة الأمن عن العملية الأصلية او المنوي القيام بها. فالقاعدة هنا، وان كنا نتحدث عن «قاعدة شبه الجزيرة العربية» المنتشرة في الأراضي اليمنية، تعرض جدول أعمالها على الجميع ابتداء من اليمن بأراضيه الشاسعة التي تتواصل فيها المعارك اليومية بين أنصار التنظيم والجيش اليمني، ثم دول الجوار، ثم بقية دول العالم وصولا بالولايات المتحدة الأمريكية التي تظل هدفا أبدياً للقاعدة، وإن كانت لم تقترب من هذا الهدف منذ تفجيرات 11 سبتمبر 2001. ومن هنا، كان التعاطي الأمريكي مع تحذيرات المملكة السعودية بوجود طرود ملغومة في طريقها الى شيكاغو. فمثلا ألمحت إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما انها تدرس احتمال التدخل بصورة ليست علنية، على ان تتولى المخابرات الأمريكية مطاردة الإرهابيين اعتمادا على طائرات بدون طيار بمشاركة قوات خاصة لاصطياد هؤلاء الإرهابيين المنتشرين في الوديان والجبال اليمنية. فمثل هذا التوجه الأمريكي، يعد فرصة اكبر للمناورة بهدف ضرب عناصر القاعدة دون الحصول على ضوء اخضر من الحكومة اليمنية، وحتى تجنب هذه الحكومة الضعيفة مغبة التورط في عداء جديد مع القاعدة. فقضية الطرود المغلومة دفعت الإدارة الأمريكية الى عقد اجتماعات يومية بوتيرة متسارعة تشارك فيها وزارات الدفاع والداخلية والأمن الداخلي والمخابرات.. خاصة مع تزايد قلق واشنطن من وجود ثغرات في النظام اليمني، من بينها عدم امتلاك الحكومة اليمنية القدرات اللازمة لمواجهة القاعدة.. وهذا يتطلب دعما أمريكيا وأوروبيا عاجلا للاقتصاد اليمني لزيادة قدرته على مواجهة تغلغل القاعدة في الأراضي اليمنية ومكافحة الإرهاب، حتى في ظل مخاوف أمريكية بان الرئيس اليمني قد يستخدم جزءا من هذه المخصصات لمواجهة خصومه السياسيين، مما يزيد من زعزعة الاستقرار في اليمن. وبالإضافة الى هذا، فثمة قلق أمريكي من عدم وجود ارادة سياسية لدى النظام اليمني لشن هجمات كاسحة ضد القاعدة. ومع ذلك، يتراجع المتشائمون الى خلفية المشهد السياسي، لان الذين يطالبون بالإسراع بتقديم المساعدات العسكرية والاقتصادية لليمن، يرون ان اي تباطؤ في هذا سيحول اليمن الى «دولة فاشلة» مما يشجع القاعدة بالعمل بحرية تامة هناك ويزيد من حركة التمرد الحوثي وانفصال الجنوبيين عن الشمال. وانطلاقا من هذا التوجه، وضعت القيادة المركزية الأمريكية ادارة الرئيس اوباما والكونجرس في صورة متشائمة للأوضاع في اليمن، بدءا من ضعف قدرة الرئيس على عبدالله صالح في ادارة المعارك ضد الحوثيين في الشمال، مما يستوجب تقديم مساعدات أمريكية اقتصادية وعسكرية عاجلة. الأولى للمساهمة في البرامج التنموية والفنية والإنسانية، والثانية لدعم القدرات الاستخبارية والعسكرية، بما يساعد في النهاية على توفير الحكم الرشيد وتعزيز قدرات الحكومة وزيادة الاستقرار وحرمان الإرهابيين من إيجاد ملاذ آمن. هذا من الجانب الأمريكي وهو الطرف الثالث في المعادلة الجديدة (القاعدة – أمريكا – اليمن).. اما الطرف الثاني وهو اليمن، فثمة اعتقاد رسمي وشعبي بان الغرب والإعلام الدولي بالغا كثيرا فى قضية الطرود الملغومة. المبالغة الأكبر في رأي هؤلاء هو تضخيم حجم تنظيم القاعدة ومدى انتشاره وتغلغله فى الأراضي اليمنية. وهنا نصل الى نقطة المؤامرة، وأصحاب هذه النظرية بالطبع هم يمنيون، اذ يعتقدون ان للولايات المتحدة مآرب اخرى، حين يتذكر اليمنيون الوصف الأمريكي بان ما يجري هو حرب على الإسلام.. وتصل المخاوف اليمنية الى ذروتها من اتساع رقعة الحرب على الإرهاب في اليمن، على غرار ما يجري في باكستان والعراق وأفغانستان والصومال، مما قد يستدعي مشاركة عسكرية غربية في محاربة القاعدة باليمن. الا انه بالرغم من هذا الحديث اليمني الداخلي، يبدو ان اليمنيين لم يصلوا بعد الى نقطة بالغة الأهمية. هذا النقطة التي لم يدركها اليمنيون او يفكرون بأمرها بالجدية المطلوبة لمواجهة الواقع الأليم، هو الاعتراف بجذور المشكلة بدلا من تجاهل الأزمة وإنكارها. فالاعتراف بأصل الأزمة وهو انتشار القاعدة في الأراضي اليمنية سيضع المسئولين هناك في قلب الصورة الحقيقية للأوضاع، وبعدها يبدأ الحل والتنسيق مع الآخرين لتوفير التمويل والمعدات اللازمة للمعركة الكبرى لاستئصال الإرهاب من جذوره. وبهذا، يتجنب اليمن ما ذكره رئيس الأركان البريطاني ديفيد رتشارد بان اليمن قد يصبح «أفغانستان جديدة». ويتطلب الاعتراف اليمني أولا ان يطلعوا على تجارب الآخرين وخاصة الجيران السعوديين الذين اكتسبوا خبرة كبيرة في مجال مكافحة الإرهاب، كانت ثمرة تجربة أليمة عايشتها السعودية خلال الفترة ما بين عامي 2003 و2005، عندما شن الإرهابيون السعوديون حملة وحشية من التفجيرات داخل المملكة أدت إلى مقتل العشرات من السعوديين والأجانب. ولم يقف السعوديون مكتوفي الأيدي أمام تنامي ظاهرة الإرهاب، فقد اتخذوا استراتيجية خاصة بهم تربط بين الجدية فى التعامل الشديد مع القاعدة مع عدم تجاهل تكتيك النعومة ايضا كآلية فى هذه الحرب. فقد أنشأ السعوديون فرقاً خاصة تنفذ عملياتها ضد الإرهابيين وتقوم بمراقبة واسعة النطاق لأنشطتهم، مع مراقبة الشوارع الرئيسية في المدن السعودية الكبرى باستمرار عن طريق الكاميرات الإلكترونية والدخول إلى الإنترنت يتم عبر نقطة مركزية تسهل عملية الرصد والمراقبة. واعترفوا بان الطريق صعب ويجب ان يصلوا الى نهايته، ليبدأ العمل باستراتيجية متعددة المراحل، تم توفير ميزانية ضخمة لها من اجل تطوير قدرات التعامل مع القاعدة. ثم لم يغفل البرنامج أيضا الجانب «الناعم»، وهو الذي يهدف إلى إعادة تثقيف الجهاديين وإعادة دمجهم في المجتمع السعودي ماديا ونفسيا ومجتمعيا. ولقد دفع هذا البرنامج فى ان تلعب السعودية دورا هاما في التعرف على الإرهابيين في باكستان والصومال والعراق والكويت. وكان سببا أيضا في اعتراف أجهزة الاستخبارات الغربية بان الاستخبارات السعودية تساهم بدور كبير في استراتيجية مكافحة الإرهاب.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا