النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

دافوس.. البحرين تسير نحو صناعة رأس المال الجريء

رابط مختصر
الجمعة 22 صفر 1431هـ العدد 7607

ثمة حقيقة بالغة الأهمية نبه اليها صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد الأمين رئيس مجلس التنمية الاقتصادية.. وهي أهمية المرحلة القادمة بالنسبة للقطاعات المصرفية والمالية كمعالجة آثار الأزمة الاقتصادية العالمية. هذه الآثار التي تسببت بخسائر تقدر بمئات المليارات من الدولارات باقتصاديات دول العالم اجمع، ولم تنج منها اية دولة. فالأزمة بدأت خطيرة وقاسية بل وخانقة، ويبدو انها ستمتد نوعا ما، حتى ان الرئيس الأمريكي باراك أوباما لايزال على تحفظه بان بلاده تجاوزتها او حتى فى طريقها لتفادي مخاطرها. أهمية ما ذكره صاحب السمو الملكي ولي العهد يرتبط بالحدث الذي قيل فيه وهو مناسبة انعقاد منتدى دافوس في دورته الأخيرة بسويسرا. فالحدث وصفه الأمير سلمان حفظه الله ورعاه، بانه فرصة عظيمة لاتاحة المجال لتبادل الأفكار والآراء حول اهم القضايا الاقتصادية العالمية الراهنة.. وهنا يرتبط فى الأذهان اهمية المنتدى لوضع أسس جديدة للرأسمالية فى العالم، أسس تلامس الحاجة الماسة لتطوير هذا النظام الاقتصادي بهدف زيادة فعاليته ومواءمته للمتغيرات والتحديات الاقتصادية العالمية. ومن هنا نقول ان منتدى دافوس ليس فقط مناسبة لاجتماع يضم القيادات الاقتصادية والمالية فى العالم مرتين كل عام، وانما هو فرصة حقيقية لوضع الخطط والنظريات لتفادي الأزمات الاقتصادية المقبلة بشكل شامل وموضوعي.. ومن هنا ايضا يحرص ولي العهد الأمين ليس بصفته فقط مسئولا عن مجلس التنمية الاقتصادية، ولكن كونه الشخص المسئول عن التخطيط لمستقبل البحرين الاقتصادي، فهو وخلال مشاركاته الدائمة فى منتدى دافوس، يطلع بطبيعة الحال على أحدث الخطط الاقتصادية والمالية، بل ويساهم بدور كبير في وضعها، على اعتبار انه شخصية مرموقة عالميا. ناهيك عن مقابلاته العديدة مع قيادات العالم والتي بلا شك تضيف له وتضيف للآخرين، مع تبادل الأفكار والآراء التى تيسر بلا شك من عملية تجاوز المخاطر او الصعوبات الاقتصادية وآثارها السلبية على اقتصاديات الشعوب. فما يتم طرحه من قضايا وأزمات مفترضة او محتملة مستقبلا، لأمر يؤكد أهمية هذا الحدث الاقتصادي المهم، لما يوفره من فرصة لتضافر جهود جميع رجال الاقتصاد والمال والمصارف فى العالم، بل اكبر المفكرين الاقتصاديين للخروج بحلول عملية تبعث على الطمأنينة ولتهدئة الحكومات وأصحاب المشروعات على أعمالهم ورأسمالهم. نعود الى منتدى دافوس فى دورته الأخيرة تحت شعار “نحو تحسين العالم: إعادة التفكير والصياغة والبناء”، فالعنوان او الشعار هو يحدد الغرض من اللقاء ويشير الى ما نتحدث عنه من ضرورة تحسين اقتصاديات العالم الى الأفضل مع تجنب الوقوع فى براثن أزمة خانقة جديدة تأكل معها الأخضر واليابس. الشق الآخر من العنوان ليؤكد ايضا هذا المضمون، فإعادة التفكير فى النظم الاقتصادية القديمة ومعها الأنظمة المالية والمصرفية سبب البلاء، لأمر ضروري ايضا، قد يستتبع بنفس الأهمية ذاتها إعادة صياغة الأنظمة الجديدة التي يفترض ان يتم التوصل اليها. ولنترك العالم النموذجي او اليوتوبيا الافلاطونية جانبا، لندخل مباشرة في سمة رئيسية من سمات منتدى دافوس، الا وهي الجدل الذي يدور دائما بين قادة الأعمال والعالم الاقتصادي والمال من جهة، والحكومات من جهة اخرى. ومحور الجدل هو: “من المسئول عن الأزمة الاقتصادية؟.. وهل هي تعود الى الأنظمة الاقتصادية والمالية ورغبة قادة الأعمال ورؤساء المصارف فى التربح او زيادة أرباحهم وتنامي حجم عوائدهم؟.. ام تتحملها الحكومات التي تخفق في تحسين أوضاعها واستغلال إمكانياتها وإهدار الفرص تلو الفرص لتجنب التعرض؟”. وأحدث مثال على هذا الجدل والذي اتسمت به الدورة الأخيرة من منتدى دافوس تعلق بمطالبة قادة الأعمال ورجال الاقتصاد للحكومات بالوفاء بالتزاماتهم واستكمال محادثات تحرير التجارة المتعثرة ودعم الاقتصاد العالمي. وقد نخرج خارج السياق قليلا، لنشير الى تشكك المفاوضين التجاريين في الإرادة السياسية للتغلب على الخلافات بين الولايات المتحدة والأسواق الناشئة الرئيسية والتي أحبطت التوصل إلى اتفاق في العام 2008 قبل اندلاع الأزمة المالية العالمية التي أدخلت أغلب مناطق العالم في حالة ركود. وتعد انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي المقررة إجراؤها نوفمبر المقبل والانتخابات الرئاسية في البرازيل من بين العقبات السياسية أمام التوصل لاتفاق. وربما دفع هذا منتدى دافوس الى زعماء العالم للوفاء بتعهدهم الذي قطعوه في قمة مجموعة العشرين الأخيرة في سبتمبر الماضي بالتوصل لاتفاق خلال العام الحالي. ويأتي الأمل على لسان المدير العام لمنظمة التجارة العالمية باسكال لامي بتأكيده ان الرئيس الأمريكي باراك أوباما يسير فى الاتجاه الصحيح بقراره زيادة حجم التجارة ومضاعفة الصادرات لتعزيز الاقتصاد الأمريكي. هذا رغم تشكيكه في مدى التزام زعماء الاقتصاديات الرئيسية بتعهداتهم في مجموعة العشرين باتمام محادثات تحرير التجارة العالمية هذا العام، خاصة وسط الدعوات الكثيرة بضرورة تخفيف القيود على تمويل التجارة لتعكس الطبيعة الأقل خطورة للأدوات قصيرة الأجل من أجل دعم انتعاش الاقتصاد العالمي. وهذا الامر يتطلب كما يرى الاقتصاديون، إعادة النظر العميقة بشأن تخصيص رأس المال للائتمان والتجارة في الأجل القصير، خاصة وان تمويل التجارة كان من أكبر ضحايا أزمة الائتمان في عام 2008. وتخشى منظمة التجارة العالمية والبنوك العاملة في هذا المجال من أن تشديد الإجراءات التنظيمية على البنوك منذ اندلاع الأزمة قد يضر بجهود إنعاش السوق. نقطة الجدل الثانية تتعلق بالانتقادات الشديدة للرأسمالية الجشعة والاختلالات العالمية والتي جاءت على لسان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، على الرغم من تأكيده بأنه مؤيد لاقتصاد السوق. ورغم ذلك لايزال مسؤولو البنوك تحت حصار بشكل أكبر عما كانوا عليه قبل عام منذ الانهيار الاقتصادي مواصلين بذلك مفاوضاتهم من أجل وضع بعض الإجراءات التنظيمية الذاتية. ويضاف الى هذا مخاوف اخرى بشأن المخاطر الملازمة للتفكير في مجال الأعمال على المدى القصير، خاصة وإن الصناعة في حاجة إلى اتخاذ نهج طويل الأمد يتضمن وجود عمال على كفاءة عالية على الرغم من أنه ليس هناك سوى اقتراحات قليلة محددة. نعود الى فكرة كيفية استفادة البحرين من المشاركة فى منتدى دافوس، فى ظل ما تطمح اليه مملكة البحرين من الانتقال من اقتصاد قائم على الثروة النفطية، إلى اقتصاد منتج قادر على المنافسة عالميا، ترسم الحكومة معالمه، ويتولى القطاع الخاص عجلة تنميته بشكل يوسع الطبقة الوسطى من المواطنين البحرينيين عبر زيادة معدلات الإنتاجية وتوفير الوظائف ذات الأجور العالية. ومما لا شك فيه، فان الهدف الرئيسي لهذه الرؤية يتمثل في زيادة دخل الأسرة الحقيقي إلى أكثر من الضعف بحلول العام 2030. وحسب هذا الهدف، فإن ازدهار البحرين في المستقبل يتوقف على قدرتها على إحداث تغيير جذري على مستويات عديدة لمواكبة العالم المعاصر، وتحديث الاقتصاد الوطني، واكتساب المهارات اللازمة، وتعزيز الإنتاجية والابتكار. ولكي يكون الهدف واقعا وحقيقة ماثلة للعيان مع الانتقال من مرحلة التخطيط الى مرحلة التنفيذ، فإن البحرين اعلنت إقامة مدينة تكنولوجية ضخمة كخطوة أساسية لتنفيذ استراتيجيتها الاقتصادية المستقبلية.. هذه الخطوة المهمة تستهدف تنويع مصادر الدخل وتوطين الصناعات المتطورة ذات القيمة المضافة العالية، وتشجيع القطاع الخاص على تبني المشروعات ذات الطابع التكنولوجي وخلق بيئة خصبة للاقتصاد المعرفي في المملكة. ويدخل في هذا الإطار المستقبلي ما تسعى اليه البحرين التي تحتضن أكبر تجمع للمصارف في المنطقة تبلغ موجوداته نحو 250 مليار دولار، إلى أن تصبح مركزا لرأس المال الجريء، والذي يمكن المملكة بطبيعة الحال من إنشاء أسواق وصناعات جديدة تضاف الى القيمة المضافة الاقتصادية للبلاد. فالصناعة تعتبر بيئة خصبة للاقتصاد المعرفي وتوطين التكنولوجيا وركيزة أساسية للصناعات ذات القيمة المضافة العالية التي بدأت دول الخليج تتوجه إليها. ويرى الخبراء أن العقول العربية المهاجرة سترجع إلى الوطن العربي مع توطين صناعة الاستثمار الذي يعطي الفرصة لكل الأفراد لاستثمار أفكارهم وإبداعاتهم واختراعاتهم وتحويلها إلى واقع اقتصادي يعود بالفائدة على الجميع، خاصة إذا علمنا ان صناعة رأس المال الجريء تعد أكبر صناعة قادرة على مواجهة مشكلة البطالة في منطقة الخليج، وبإمكانها توفير أكثر من 7 ملايين وظيفة خلال السنوات العشر المقبلة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا