النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

المرشد الثامن.. للإخوان المسلمين

رابط مختصر
الجمعة 21 صفر 1431هـ العدد 7606

اعلن مرشد جماعة الاخوان المسلمين في مصر المنتهية ولايته، السيد محمد مهدي عاكف، تعيين د. محمد بديع مرشدا عاما جديدا للجماعة، وسط حضور اعلامي واسع بمنطقة المنيل بالقاهرة، كما اشارت الصحف يوم 17/1/2010، واكد المرشد السابق مهدي عاكف في كلماته الاخيرة، ان الاخوان لا يتلونون ولا يتغيرون ولا يقولون الاما يفعلون، وان دعوتهم هي حاجة مصر، بل حاجة العرب، والمسلمين والدنيا باسرها، وقال ان اختيار خلفه، تم بموافقة جميع اعضاء مجلس الشورى العام واعضاء مكتب الارشاد واخوان الخارج (مجلس الشورى العالمي). لعبت جماعة الاخوان المسلمين منذ تأسيسها في مصر عام 1928 دورا خطيرا في الحياة الدينية والاجتماعية والثقافية وبالطبع السياسية ثم الاقتصادية للعالم العربي، وبخاصة في مصر وبلاد الشام والدول الخليجية. وما لبث هذا التأِير بمختلف ابعاده ان انتقل الى العالم الاسلامي ثم الى الاوساط الاسلامية في اوروبا، والولايات المتحدة. وقد حقق الاخوان تفوقا باهرا في تسييس الدين، وتنشيط الدعوة الحزبية، وادلجة العقيدة، في سائر الدول التي تواجدوا فيها، وصبغوا كل مجالات الحياة برؤيتهم الخاصة للدين، فضيقوا الخناق بذلك على حرية الفكر والتحديث وتقدم المرأة والانفتاح بكل صوره، وحاصروا الاقليات الدينية والمذهبية، وانزلوا بالثقافة العربية ومحاولات تجديدها اضرارا لا حصر لها. وصف الاخوان المسلمون دعوتهم بصفات تعطيهم حرية واسعة في التحرك والمناورة. فهم دعوة سلفية، لانهم يدعون الى العودة للاسلام، وطريقتهم طريقة سنية، لانهم يحملون انفسهم على العمل بالسنة المطهرة، وجوهر جماعتهم حقيقة صوفية، لانهم يعلمون ان اساس الخير طهارة النفس ونقاء القلب، ولكنهم كذلك هيئة سياسية وجماعة رياضية ورابطة علمية وثقافية وشركة اقتصادية وفكرة اجتماعية.. وهكذا!.. ومن المستحيل كما يشهد الواقع، الجمع بين كل هذه المنطلقات. وقد اتسعت الحركة وانتشرت الجماعة، وعرف الناس في دول عديدة اساليبها ومواقف مختلف فروعها من الاحداث السياسية، فحديث البعض فيه قدر واضح من الانتقائية والتجاهل، يعرفه كل من تابع نشاط الاخوان ومشاكلهم. ينبغي للاخ المسلم من الاخوان ان ينضج على نار هادئة! وهذا ما نراه مفصلا في كتبهم، وهو كذلك ما حرص عليه المرشد الجديد عندما خطط لتعميق الاهتمام بما اسماه التربية. من بين قواعد تربية الدعاة مثلا، التدرج في الخطوات، كما يسميها د.الوعي. فكل دعوة يقول لابد لها من مراحل ثلاث، مرحلة الدعاية والتعريف، ومرحلة التكوين وتخير الانصار واعداد الجنود وتعبئة الصفوف، ومرحلة التنفيذ، ولا شك ان للتربية اهمية محورية في الحركة الاسلامية، ولكن للاسلاميين عموما والدعاة خصوصا ملاحظات مريرة في هذا المجال، يقول الاسلامي التونسي صلاح الدين الجورشي: الحركة الاسلامية من التنظيمات القليلة التي تحيط باعضائها وتحدث فيهم تغييرات جوهرية وتدخلهم فعلا في عالم متميز وحالم، ولكنها بعد ان تصنع ذلك وتنجح فيه، تبرز للوجود شخصية فردية قوية في جوانب ولكنها تحمل ثغرات عميقة في جوانب اخرى من اهمها نظرة “مانوية” -اي ثنائية- للعالم، لا ترى فيه الا خيرا وشرا، ايمانا وكفرا اسلاما وجاهلية، انصارا وخصوما، ضلالا وفسادا، وتتجه هذه النظرة بقوة الى تنزيه الذات وتدنيس الاخر الخصم، المجتمع، الحاكم، الدولة بقية العالم، فيفقد بذلك الفرد القدرة على التحليل والتفكير، ومن سلبيات الحركة الاسلامية في هذا المجال، يضيف: السعي للتماثل وتطابق الشخصيات، وذلك بتضخيمهم مبدأ القدوة وتقليص الفردانية والتخطيط المحكم لتحقيق وحدة التفكير، الى درجة تنظيم مطالعات الفرد وعدم السماح له بحرية الاحتكاك بمصادر الفكر المختلفة، خوفا عليه من التأثر والانحراف، وتكون النتيجة ضعف المستوى العام للافراد في المجالات النظرية. (الحركة الاسلامية اوراق في النقد الذاتي، تحرير د.عبدالله النفيس ص134) ويضيف الجورشي ان مثل هذه التربية الحزبية لا اصل لها في السيرة النبوية، والكيفية التي ربى بها صاحب الدعوة الصحابة: ان عمر يختلف عن ابي بكر، وعثمان يختلف عن علي، وبلال مغاير بشكل واضح عن ابي ذر، ونادرا ما تجد صحابيا احتك مباشرة وعن قرب بالنبي، تتطابق شخصيته مع اخر عاش معه نفس الظروف، وذلك بالرغم من وجود القدوة التي هي النموذج الاعلى. ومن منتقدي التعصب الحزبي لدى الاخوان د.عبدالله ابوعزة الذي التحق بحركة الاخوان وعمل معها عشرين سنة 1952- 1972 ثم استقال لاختلافه مع الفكر الذي كان سائدا في الحركة خاصة بالنسبة لمبدأ الشورى والزاميتها، واعتراضه على فكرة تكفير المجتمع ونقده لكتاب »معالم في الطريق« لسيد قطب، ويعترض د.ابو عزة كذلك على الزام الاعضاء بفكر قادة الحركة، فالاسلاميون، يقول يتقيدون بتراث مؤسسي الحركة وفكرهم والانماط التنظيمية والحركية التي اختاروها، وبذلك يحرمون انفسهم من القدرة على التكيف مع المتغيرات، ويعترض د.ابوعزة كذلك على تصور الاسلاميين المثالي، فهم يعشقون التجريد، الاسلام المجرد، وهكذا تصبح قضايا المجتمع والوطن، ومشكلاته خارجة عن الموضوع، وينتج عن هذا النهج الاسراع في تكفير الناس والحكام، بل والمجتمعات بكاملها وعلى الرغم من ان قيادات الاخوان وقسما كبيرا من منتسبي الحركة رفضوا فكرة التفكير الا ان الفكرة شاعت في اقوال ومصطلح كثير من اتباعهم الذين ظلوا على ولائهم للجماعة، هذا عدا عن الذين انشقوا على اساس فكرة التكفير، مثل جماعة التكفير والهجرة ومثل حركة الجهاد الاسلامي المصرية، (نفس المرجع 184). ومن مشاكل التربية الحزبية في صفوف الاخوان وغيرهم تناقض فكرة قادة ومؤسسي واعلام الجماعة وهو فكر لم يقم الاخوان حتى الآن بمناقشته على نحو تحليلي شامل بعد ثمانين عاما من ظهور الحركة ولهذا لاتزال اتجاهات التشدد والواقعية، والمسالمة والارهاب تتعايش فيكتبهم المتداولة وكراساتهم الحزبية حتى اليوم رغم كل ادعاءات الوسطية والاعتدال. ان اوسع كتب الاخوان قراءة من قبل اعضائهم والكثير من الاسلاميين كتب مؤسس الحركة الشيخ حسن البنا وكتب سيد قطب. لقد تبنت جماعة الاخون على امتداد سنوات ظهورها افكارا واجتهادات كثيرة مستقاة من بيئات ومدارس متعددة لعل ابرزها باكستان. ودخلت جماعاتها واحزابها العربية في سياسات واحيانا مغامرات عسكرية وثورية، وسارعوا الى تأييد تجارب اسلامية فجة كما في سودان الرئيس النميري والرئيس البشير، ومهدت جماعة الاخوان بمؤلفاتها القطبية ومؤلفات ابوالاعلى المردودي وتراث العنف والتنظيم السري، البيئة الخصبة لفكر جماعات الجهاد الاسلامي وتنظيم القاعدة والتكفير والهجرة فيما بعد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا