النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

العراق وسوريا: نحو علاقة صحيحة

رابط مختصر
العدد 7863 الاربعاء20 أكتوبر 2010 الموافق 12 ذو القعدة 1431هـ

زار كربلاء في العام 1946وفد طلابي سوري، بعد استقلال سوريا، بفضل نضال شعبها، ودعم الاتحاد السوفييتي لها في مجلس الامن، الذي اجبر فرنسا التي كانت تحتل سوريا، على اجلاء جيوشها منها. كنت يوم ذاك طالباً في الثانوية. واستقبلنا، نحن طلبة المدرسة الثانوية ومدرسيها، الوفد السوري بترحيب حار رافعين شعاراً ذا مغزى كبيرهو بيت شعر للشاعر السوري بدوي الجبل يقول: ليس بين العراق والشام حدٌ / هدم الله ما بنوا من حدود . معبرين بذلك عن طموحنا الصادق في بناء افضل العلاقات بين البلدين الشقيقين، بما فيها ازالة الحدود بينهما، استجابة للمطامح الوحدوية التي كانت تملأ وجداننا الوطني والقومي، في اقامة الوحدة بين الاقطار العربية المتحررة من الاستعمار على اسس ديمقراطية تأخذ الظروف الموضوعية في البلدين الشقيقين وكل البلدان العربية المهيأة للوحدة بنظر الاعتبار. غير ان حكام العهد الملكي كانت لهم نوايا اخرى. فقد كانوا يضيقون باستقلال سوريا التام، عكس ما كان عليه حال العراق المقيد بأغلال معاهدة الذل والعبودية، معاهدة 1930، والقواعد العسكرية البريطانية في الحبانية والشعيبة وسن الذبان. ولذا كان هؤلاء الحكام يحلمون بابتلاع سوريا من خلال ترويج شعار الهلال الخصيب ليكون العراق وسوريا وامارة شرق الاردن ولبنان تحت الوصاية البريطانية، كما كان عليه حال العراق وشرق الاردن. ورغم فشل تمرير مشروع الهلال الخصيب المذكور ظل حكام العهد الملكي يطمعون بابتلاع سوريا ليقيموا فيها عرشاً للوصي عبد الإله في خمسينات القرن الماضي، وهو ما كشفته المحكمة العسكرية الخاصة «محكة الشعب» بعد نجاح ثورة الرابع عشر من يوليو 1958. ولم تشهد العلاقات السورية العراقية حالة ودية طبيعية إلا لفترة قصيرة اعقبت انهيار الوحدة المصرية السورية في بداية ستينات القرن الماضي في عهد الزعيم الوطني العراقي عبد الكريم قاسم. وبدا في الظاهر ان وحدة البلدين اصبحت ممكنة بعد نجاح الانقلاب البعثي في الثامن من فبراير 1963 والانقلاب البعثي في سوريا، بعد شهر، في الثامن من مارس، نظراً لأن حزب البعث بقيادة ميشيل عفلق الذي يضع شعار الوحدة في مقدمة الاهداف التي يزعم انه يناضل من اجلها وهي الوحدة والحرية والاشتراكية، صار يحكم في البلدين، غير ان شيئاً من ذلك لم يحدث. إذ سرعان ما ازيح حزب البعث في العراق عن الحكم بإنقلاب قاده شريكهم في انقلاب فبراير عبد السلام عارف. وعصفت الخلافات بين اجنحة البعث في سوريا، التي انتهت بـ «الحركة التصحيحية» التي قادها الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد في العام 1970 إذ انشأ قيادة قطرية واخرى قومية للحزب تناهض القيادتين القطرية والقومية التي كان على رأسها صلاح جديد، التي في عهدها جرت ازاحة ميشيل عفلق، ومحاكمته غيابياً والحكم عليه بالاعدام! ويوم عاد البعثيون من انصار عفلق بقيادة احمد حسن البكر وصدام حسين الى السلطة في العراق في انقلاب 17 يوليو 1968 دخلت العلاقات السورية العراقية مرحلة من السوء لم تبلغها سابقاً. وخصوصاً في فترة الحرب الاهلية اللبنانية، التي اعقبت حرب اكتوبر 1973 يوم اضطر الحكام العراقيون الى نصرة سورياعسكرياً تحت ضغط الرأي العام. فقد اقدم هؤلاء الحكام على الكثير من اعمال التخريب والاستفزاز في سوريا. وعندما قام السادات بزيارة اسرائيل واثار سخط الرأي العام العربي تنامت المشاعر الداعية الى تصفية الخلافات بين العراق وسوريا. وجرت مباحثات هدفت الى الوحدة بين البلدين، شعر صدام بخطورتها على موقعه في السلطة العراقية فأقدم على ازاحة البكر من السلطة واعدم 22 من اعضاء القيادتين القطرية والقومية والكوادر المتقدمة في حزب البعث متهماً اياهم بتهمة باطلة هي التآمر مع سوريا ضده. وتصاعد العداء لسوريا من قبل نظام صدام حسين واستمر حتى سقوط هذا النظام في التاسع من ابريل 2003. وبهذا السقوط اتيحت فرصة لإقامة علاقات جيدة بين البلدين الشقيقين غير ان تعقيدات كثيرة شابت العلاقات بينهما مع الاسف الشديد. لقد تواردت هذه التداعيات في ذهني وانا اتابع زيارة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لدمشق. الزيارة التي اعادت الدفء للعلاقات بين البلدين الشقيقين وتتوجت بتوقيع اتفاقيات اقتصادية واهمها الاتفاقية بإعادة انبوب نقل النفط العراقي عبر ميناء بانياس السوري الذي سبق للنظام السابق ان اوقفه. ان العراق وسوريا هما من اكثر البلدان العربية اهلية للعمل المشترك والتكامل الاقتصادي وصولاً الى الوحدة القائمة على اسس ديمقراطية ترعى مصالح البلدين والشعبين الشقيقين. وان تعزيز العلاقات بين العراق وسوريا وانهاء الاشكاليات مع الكويت الشقيق والارتفاع بمستوى العلاقات بين العراق وبلدان مجلس التعاون الخليجي يصب في صالح كل شعوب هذه البلدان ويمكن ان يقدم امثولة جيدة للعلاقات بين الدول العربية ككل والارتفاع بعمل جامعة الــدول العربيــة الـــى المستــوى الذي تطمح اليه شعوبها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا