النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

حديـــث الأرقــــام

رابط مختصر
الاربعاء 19 صفر 1431هـ العدد 7604

لا شيء كالارقام يجسّد حال العرب اليوم .فهم يشكلون ، بملايينهم الثلاثمئة، خمسة بالمئة من سكان الكوكب الارضي ، الذي نعيش فيه . ويحتلون مساحة من الارض تقرب من مساحة الصين والهند مجتمعتين ، اللتين يعيش فيهما ملياران وثلاثمئة مليون و ربما اكثر. تحوي ارض البلدان العربية ثروات هائلة ، وفي مقدمتها النفط ، عصب الحياة البشرية جمعاء . واراضٍٍ زراعية ومياه لو استثمرت ، كما يجب، وباساليب عصرية ، لأمنت الغذاء للثلاثمئة مليون مواطن ، بمستوى جيد ، وجنبت بلدانهم الاعتماد على المساعدات واستيراد الحنطة لتأمين الخبز لابنائها ، باعتباره الغذاء الرئيسي لكل الطبقات ، وخصوصاً الطبقات المتوسطة والفقيرة ، التي تشكل الغالبية العظمى من ابناء الشعوب العربية. وتحتل البلدان العربية موقعاًستراتيجياً، لانها تشكل قلب العالم ، وتربط شمال الكوكب الارضي بجنوبه . ومن خلالها تمر نسبة كبرى من تجارة العالم . وان ما تمتلكه من ثروات يمكن ان يؤهلها للارتفاع بمستوى معيشة ابنائها، معاشياً وثقافياً، وتحقيق تنمية مستدامة تجعلهم يقتربون من مستوى معيشة البلدان المتقدمة في جميع النواحي الأقتصادية والثقافية والفنية . ولكن ماذا تقول الارقام؟ يصعب في هذه العجالة ان نورد كثيراً من الارقام والاحصاءات التي توردها تقارير التنمية البشرية التي تصدرها الامم المتحدة سنوياً ، او الجامعة العربية ، او معاهد الابحاث والدراسات العربية والاجنبية . ويمكن ان نقدم بضعة ارقام ذات دلالات كبيرة . فبرغم الثروات الهائلة التي تمتلكها البلدان العربية ، يقول آخر تقرير للجامعة العربية ان اربعين بالمئة من المواطنين العرب فقراء ، بما يتبع ذلك من آثار مكربة على مستوى المعيشة والصحة والتعليم ، الذي يليق بالانسان في عصرنا الراهن . ومن الثابت ان الامية متفشية بشكل فظيع في البلدان العربية ، وخصوصاً بين النساء . إذ تقول الاحصاءات ان هناك سبعين مليون امي ، إن لم يكن اكثر ، أي لا يعرفون القراءة والكتابة . ناهيك عن الامية المعرفية والتكنولوجية ، وضآلة استخدام الكومبيوتر ، الذي اصبح استخدامه في البلدان المتقدمة منتشراً على نطاق واسع . ويستخدمه حتى الاطفال مع بدء ذهابهم الى المدرسة الابتدائية ،إن لم يكن قبل ذلك. في حين انه لا يزال في بلداننا العربية مقتصراً على على نسبة ضئيلة من السكان ، مع الاسف. وفي نفس الوقت الذي تبلغ فيه نسبة الفقراء اربعين في المئة ، تقول الاحصاءات ان خمسين شخصية عربية تمتلك ما يزيد عن مئتي مليار دولار . وللاسف الشديد ان غالبية هذه المليارات من الدولارات توظف في البنوك الاجنبية ، اوربية وامريكية ، وتدعم اقتصاديات البلدان المتقدمة ،بدل ان توظف في بناء اقتصادات البلدان العربية ، في ميادين الصناعة والزراعة والسياحة والخدمات والتعليم وغيرها من المجالات الاقتصادية والثقافية ، التي توفر فرص عمل لملايين العاطلين عن العمل في البلدان العربية ، الذين يشكلون نسبة كبيرة من القادرين عليه ، ومحرومين منه في الوقت ذاته . ومن المهم ان نورد رقماً مرعباً يقول: ان ابقاء البطالة العربية ، وهي بنسبة عالية حالياً ، قياساً لما هو موجود في سائر انحاء العالم المتقدم ، ابقاءها على معدلها الحالي يتطلب ما يزيد على الخمسين مليون فرصة عمل خلال البضع سنوات القادمة . وهذا يعني ان عدم توفير هذا الرقم الكبير من فرص العمل سيعني ، في واقع الامر ،ارتفاع معدل البطالة ، بكل ما يعنيه هذا من الاثار المدمرة على حياة ملايين العاطلين حالياً، وحياة من سيلتحق بهم في الاعوام القادمة . الامر الذي يتطلب اهتماماً جدياً من المسؤولين العرب في شتى ديارهم ، ومن الجامعة العربية ، ومن الجامعات ومراكز البحث العلمي ، للبحث الدؤوب من اجل ايجاد الحلول لهذه الحالة ، وتخليص عشرات الملايين ، بل ما يزيد على المئة مليون عربي من الفقر والامية والتخلف والبطالة ،بكل ما يحمله ذلك من آثار مدمرة على حياتهم وحياة الاجيال الحالية والمقبلة .

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا