النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

الداخلية والخيارات الحضارية

رابط مختصر
الأحد 17 محرم 1431هـ العدد 7573

كتبنا وبمناسبة يوم الشرطة البحرينية أن وزارة الداخلية بقيادتها وكوادرها الحالية وانسجاما مع روح مشروع الاصلاح والتجديد النهضوي اختارت تجاوز المفهوم السابق والصورة التقليدية عن الشرطي في المجتمع من صورة فرد “يخوّف” الى صورة رجل أمن يبث وجوده الطمأنينة في النفوس على خلفية المفهوم الحضاري الجديد للشراكة المجتمعية.. وهو اختيار “تحدي” صعب تسعى الداخلية فيه الى ترسيخ ثقافة الشراكة والتعاون بما يتطلب فعلا “فلسفة” تتسق مع هذا الطموح وتتواءم مع الاصلاح. ولعلنا ننتلمس ونقف على بعض من هذه الفلسفة التغيرية والتجديدية في قراءة متأنية تستشرف الدلالات والمؤشرات التي نتحدث عنها في كلمة وزير الداخلية الشيخ راشد بن عبدالله بمناسبة تخريج دفعة جديدة من طلبة الاكاديمية الملكية للشرطة الاسبوع الماضي.. ففي تلك الكلمة وفي السطور الموجهة من الوزير الى الخريجين الجدد ما يشير بوضوح الى الاستراتيجية الجديدة والدور الجديد الذي تطمح الوزارة لأن يلعبه الشرطي البحريني الشاب في عهد الاصلاح. ففي الفقرة الموجهة الى الخريجين من الشرطة يوجه ويخاطب وزير الداخلية الشرطة الجدد بأسلوب مختلف تماما حين يركز على مسألة في غاية الاهمية وهي ان الشرطة يعملون الآن ويؤدون الخدمة في “ظل الحكم الرشيد الذي اساسة العدل والمساداة والتعاون والتراحم وسيادة القانون وصون الحرية وترسيخ الوحدة الوطنية”. فمن الحكم الرشيد مروراً بالعدل والمساواة والتعاون ثم التراحم وصولاً الى سيادة القانون وصون الحرية وترسيخ الوحدة الوطنية” جميعها مفردات الثقافة والفلسفة أو الاستراتيجية المتجددة والمتسقة مع تطلعات الداخلية لصياغة صورة اخرى مغايرة تماما عن الصورة النمطية القديمة لدور الشرطي في المجتمع.. ولعلنانلا حظ انها من المرات النادرة ان يكون فيها حظاب الداخلية في دولنا النامية بهذه الروح الثقافية العالية والمسؤولة التي تريد أن توصل رسالة الى الخريجين الجدد من شرطتها بأنهم الأن امام مسؤوليات حضارية وليس مسؤوليات امنية فقط “لا نقلل من اهميتها في حفظ الاستقرار” لكنه استقرار لن يتحقق ولن ينجز مهامه الامنية ما لم يكن يعمل في اطار الفضاء المفتوح المتعدد الآفاق والمتعدد المهام التي جاء بها مشروع ميثاق العمل الوطني ومشروع الاصلاح وهي مهام بالاساس حضارية ونهضوية واعدة كبيرة الطموحات كثيرة التحديات في عصر عالمي واقليمي بالغ التعقيد يحتاج من كل فرد في اي موقع من مواقع المسؤولية الى التحلي بوعي شامل سواء على مستوى الوعي بالقانون الذي جاء بالاساس لخدمة الوطن والواطن أو على مستوى الوعي بأهمية الوحدة الوطنية وتعزيز لحمتها في منعطفات وفي فواصل ومفاصل عالمية واقليمية نحتاج فيها اول ما نحتاج الى التمسك بالثوابت ومبادئ وحدتنا الوطنية. وكون وزير الداخلية في كلمته الى الضباط الجدد يؤكد ذلك ويدعو الى العمل على تعزيزه وترسيخه فهي بلاشك نقلة غير معهودة وغير مسبوقة في استراتيجية الشرطة ورجال الداخلية لا سيما وان الحديث والخطاب صادر من الوزير الى دفعة من الشباب البحريني في الداخلية يتسلمون مهامهم مزودين بهذه الاساسيات الاصلاحية التي اذا ما استوعبوا دلالاتها وعملوا على الارتقاء بوعيهم القانوني والاجتماعي فستكون صورتهم وهي صورة الشرطي البحريني الجديد صورة مبهرة وجديدة بل وجديرة فعلاً بأن تكون صورة الشرطي في عهد الاصلاح والنهوض. واخيراً فإن ما يعنيني وبهمني كواحد من الكتاب والمثقفين الليبراليين والاصلاحيين في البحرين ان ألتقط المبادرات الاصلاحية وان اقف معها.. ومن هذا المنطلق اقرأ منظومة الأفكار التي يطرحها راشد بن عبدالله في خطاباته واحاديثه فأراها تعكس منهجية واسلوبا يعيد صياغة مفهوم العمل الأمني وفق رؤية حضارية وشراكة مجتمعية يدير فيها رجل الامن مهام عمله “بالثوابت الوطنية الاصيلة التي اقرها الميثاق والدستور” ويؤمن “ان الناس سواسية في الكرامة الانسانية والحقوق والواجبات والحرية الشخصية مكفولة ولكل انسان حق التعبير عن رأيه وفق القانون” كما قال الوزير وهي كما افهمها منهجية عمل اصلاحي ونقلة حضارية لمفهوم العمل الامني في البحرين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا