النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

التميز و الأداء ...ممارسة و إلتزام

رابط مختصر
الثلاثاء 18 صفر 1431هـ العدد 7603

ترتفع المطالبات يومياً من مختلف الفاعلين في المجتمع بالتطوير والتنمية المستدامة عبر التحضير الاستراتيجي لرفع مستويات كفاءة الأداء في المؤسسات العامة أو الخاصة، كما تتفق الآراء على أهمية الاستفادة من الثورة المعلوماتية والتكنولوجية لتحسين الأداء نتيجة ضغوط التنافسية والحاجة إلى مواكبة الاكتشافات العلمية والمنجزات التقنية وضرورة الاستيعاب السريع لتلك المستجدات من أجل المحافظة على المركز التنافسي. مر القطاعان العام والخاص في مملكة البحرين، بصورة عامة، بمراحل متعددة من النمو والتوسع تمشياً مع توافر الموارد المالية والاقتصادية والبشرية في إطار بناء أركان الدولة الحديثة والمؤسسات الأهلية في إدارة الاقتصاد وإشباع حاجات المواطنين وتحقيق أهداف الاقتصاد. وعاصر هذا التطور كثيرا من التجارب الإدارية حيث قام ذلك أساسا على تطوير تنظيمي من خلال أساليب متعددة (تغيير هياكل تنظيمية، أوصاف وظيفية، تغيير أساليب عمل، تخفيف القيود والمرونة، الإدارة بالأهداف، التوجه نحو اللامركزية والتخصيص ونظام الجودة والتخطيط الاستراتيجي..الخ)، وأعطت هذه الأساليب معلومات كثيرة وعظمت الخبرات والمعرفة التي يمكن الانطلاق منها إلى مرحلة متقدمة من إبداع الحلول والتفاعل إيجابيا وفطنة بدلا من ميكانيكية تكرار الحلول من تجارب الغير، حيث أن أغلب هذه التجارب قد تكون بعيدة عن ثقافة المؤسسات المراد نقل التجربة إليها وتطبيقها. وأوضحت الدراسات والبحوث الميدانية في الوقت الحاضر بتكامل المؤسسات تكاملاً تقنياً وبشرياً ومبنية على التنافس والتطوير الدائم، بعد الالتحام العضوي بين الآلة والإنسان؛ حتى أثار هذا التلاحم طائفة من القضايا المرتبطة بالعنصر الإنساني في الإنتاج والأداء، قادت إلى زعزعة الفرضية التقليدية لنظرية عوامل الإنتاج التي ترى التجانس النوعي (المهارات و المعرفة) لمكونات عنصر العمل من طرف، وأكدت الدراسات الإدارية والسلوكية من طرف آخر، على الدور الحاسم للإنسان في تعظيم الأداء وتحسينه عن الطريقة التي يسلكها في أداء عمله والمعرفة والمهارة والخبرة التي يملكها والبيئة التي يعمل بها في عصر اقتصاد المعرفة. شهدت السنوات الماضية تغييرات عميقة في نظريات وممارسات الإدارة، جرتها الظروف العالمية المضطربة والمتغيرة والمنافسة الشرسة على الأسواق والموارد والطاقة، حملت معها «موجات تصادمية» وأفرغت الطرق والأساليب التي تدار بها المؤسسات من روحها حتى أصبحت هذه المؤسسات غير قادرة على ضمان نجاح الأمس والمحافظة على الموقع التنافسي في الحاضر أو بلورة صورة مستقبلية كملجأ واقٍ للأيام القادمة. وأضحى الفصل بين المبادئ القابلة للتطبيق على نطاق عالمي في المؤسسات أمرا حيويا في عمليات نقل وتوطين أسرار التفوق والتميز، لمجاراة ما يدور في عالم الإدارة وتسير الأعمال والقدرة على التنافس. ولا شك أن الإبداع والتميز يحتاجان إلى توفر ثقافة مؤسسية مغايرة أي علاقات وروابط وقيم وسلوكيات واتجاهات جديدة وأفراد قابلة ومؤمنة بالتغيير، لأن الإنسان يشكل المحور الحاسم في العملية التطويرية والمعادلة الصعبة في عملية التغيير أي الاعتراف بأن أسلوب الإدارة والتنظيم لا يشكلان إلا رافدا واحدا من التنظيم الأعم الذي يكون النسيج الاجتماعي. إن محاولة جديدة للتطوير الإداري بدأت تتفتح براعمها تحت مسمى «نمودج البحرين للتميز» حيث انطلقت هذه المحاولة من فرضية أساسية تقوم على تغير الثقافة المؤسسية، بصورة مرنة عن طريق إدخال تحسينات متتابعة ومستمرة على الأداء كوسيلة ضغط وحائط لصد التراجع أو الرجوع إلى السلوكيات القديمة. لقد اتصفت هذه المحاولة بالبساطة والمرونة في تحقيق التقدم في الإنجاز كوسيلة لزعزعة مقاومة التغيير والتشجيع على المشاركة. كما تركت لفريق العمل الحرية الكافية في وضع منهجياته التي يعتقد ملاءمتها للثقافة السائدة في المؤسسة في لحظة البدء والاعتماد عليها في رفع مستويات البناء، دون اللجوء إلى فرض قوالب معينة وطرق محددة سلفاً أو أوقاتاً مبرمجة بشدة، تقلص مرونة عمليات الإنجاز. كما شجعت الممارسة والتجربة والتقييم الذاتي للقائمين على التنفيذ وحثت على توثيق المنهجيات واختيار أفضل الممارسات ونشرها في مختلف مستويات التنظيم، كدعوة لإبعاد شخصنة الأنشطة وتكريس صفة الاستمرارية ونقل الثقافة الحالية الى ثقافة اكثر اداء عن طريق الاعتماد على النفس وتشجيع الكفاءات المحلية التي تؤمن بالتغيير وتحميلها مسؤولية قيادة عملية التطوير. إن رحلة البحث عن حل سهل أو أسلوب يعالج كل المشاكل الإدارية، ستظل غاية ملحة في كل الأوقات والعصور، ولن تكون ثمة نهاية لهذه الرحلة بل ستبقى تحمل إمكانية التحفيز والبحث عن بدائل وطرق لرفع معدلات الأداء وستزيد وستعمق الفهم وهو التحصيل التراكمي الذي لا ينتهي للمعرفة ونصاً مفتوحاً تثير ويلهب التساؤل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا