النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

جرائم الرشوة والمال السياسي في الانتخابات النيابية والبلدية «2»

رابط مختصر
العدد 7837 الجمعة 24 سبتمبر 2010 الموافق 15 شوال 1431هـ

إن غياب وعي المجتمع بمخاطر الرشوة، وعدم تصدي الأجهزة المعنية في الدولة لظاهرة المال السياسي، الذي يسخر لشراء ضمائر الناس خلال المواسم الانتخابية، واستغلال حاجاتهم ومعاناتهم، برزت ظواهر أخرى للمال السياسي، من خلال اعتماد أسلوب الصدقات والزكوات، تحت ستار أعمال الخير التي تنتشر في مواسم الانتخابات النيابية والبلدية، حيث نلاحظ كثرة الجمعيات والأشخاص الذين يقومون بتقديم بعض الأموال العينية مثل الثلاجات السياسية والمكيفات السياسية وأكياس الأرز والزيوت السياسية وغيرها من المؤن السياسية تحت غطاء فعل الخير، في حين نجد أصحاب هذه الأعمال عناصر طارئة على تلك المجتمعات، فهناك من يدعي أن جده أو جدته قد سكنت قبل خمسين عاماً تلك المناطق البائسة، واليوم في ذروة العملية الانتخابية صحا ضميره وبدأ يشعر بمعاناة هؤلاء الناس الذين من واجبهم منحه أصواتهم وبيع ضمائرهم والطعن في دينهم وكرامتهم لقاء براد أو مكيف أو بضع من الدنانير حتى يحالف هذا السخي الطارئ النجاح في الانتخابات النيابية الموعودة، بعدها سيغادر المنطقة وإلى الأبد سواء حالفه النجاح أو لم يحالفه، وهناك فئة أخرى ابتكرت أسلوبا آخر من خلال موائد اللحم السياسي، فنجد العزايم والولائم وأطباق الرز واللحم تنشط في مواسم الانتخابات، ففي سابقة لم يذكرها احد ولم يعلم بها احد يبرز مرشح ليعرض كرمه وسخاءه على أصحاب المجالس وروادها من خلال وليمة «عيش ولحم» يسبقها بخطبة فارغة عن حبه وإخلاصه لأبناء هذه الدائرة أو تلك، وانه قرر بعون الله أن يحولها إلى جنة على الأرض من حدائق ومنتزهات ومسابح وملاعب، علماً أن المنطقة أو الدائرة لا توجد فيها قطعة ارض خاصة بالدولة أو البلدية، فجميع الأراضي والبيوت أملاك خاصة، ثم يتظاهر بالتواضع ويحث على التراحم والتواصل في حين يعلم الجميع انه لم يزر مريضاً أو عزاء أو فقيرا على مدار السنوات التي سبقت الانتخابات، لذا نجد هؤلاء كالخفافيش يطلون علينا في هذه المناسبات الانتخابية، وهم يجيدون كيف ينقلبون في كل ظرف ومكان حسب مصالحهم، وغايتهم في استخدام هذا المال السياسي بشتى أنواعه لتغيير إرادة الناخب والتأثير على قراره وخياراته. إن توظيف المال بجميع أشكاله في غرض سياسي غير مشروع كالرشوة يعتبره القانون جرما يحاسب عليه، وقد اخذ المشرع بمبدأ العقوبة لجميع مظاهر المال السياسي سواء كانت عينية أو نقداً، إن جميع القوانين والشرائع المعاصرة والقديمة تحرم الرشوة بجميع أشكالها، وتعتبرها جريمة يعاقب عليها القانون منذ أقدم العصور. جميع دول العالم تحرم المال السياسي وتعتبره جرائم يعاقب عليها القانون، وقد أخذت البلدان العربية بهذا المبدأ، منها على سبيل المثال المملكة الأردنية الهاشمية التي تصل العقوبة للسجن سبع سنوات، وفي هذا فقد أكد رئيس الوزراء الأردني سمير الرفاعي في 2010 / 7 / 18 أن عقوبة المال السياسي تصل إلى 7 سنوات.. وقال الرفاعي لدى زيارته لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) بمناسبة عيدها الواحد والأربعين: إن شراء الأصوات جريمة، وعلى المرشح والمواطن أن يعي أن موضوع شراء الأصوات أو المال السياسي يشكل جريمة تصل عقوبتها إلى السجن سبع سنوات، مؤكدا أن الحكومة لن تتهاون في تطبيق القانون، أما قانون العقوبات الحالي فقد اخذ بمبادئ القانون الفرنسي الذي قرر أن لجريمة الرشوة عقوبة أصلية وثلاث عقوبات تكميلية وجوبية، وعقوبة تكميلية جوازية، وهذه العقوبات المقررة للمرتشي الفاعل الأصلي في الجريمة، مقررة كذلك للراشي والوسيط الشريكين في الجريمة ذاتها، كما قضت بذلك المادة 310 من قانون العقوبات التي نصت على أن يعاقب الراشي والوسيط العقوبة المقررة قانونا للمرتشي، وقد ميز القانون في العقوبة الأصلية بين الحالات الثلاث لجريمة الرشوة السجن عشر سنوات لكل موظف أو مكلف بخدمة عامة طلب أو قبل لنفسه أو لغيره عطية أو منفعة أو ميزة أو وعد بشيء من ذلك لأداء عمل من أعمال وظيفته أو الامتناع عنه أو الإخلال بواجبات الوظيفة، كذلك عالجت المواد: 86 - 193 من قانون العقوبات البحريني الصادر بالمرسوم بقانون رقم (15) لسنة 1976 في الباب السابع الجرائم الواقعة على المال، منها جريمة المال السياسي والرشوة بعقوبة السجن للراشي والمرتشي والرائش أما قانون العقوبات المصري والجزائري فقد أخذا باتجاه القانون الفرنسي الذي يجعل من جريمة الرشوة جريمتين، فلقد ميز قانون العقوبات الجزائري بين جريمة الراشي والمرتشي، في المواد: 126 127 وفي هذا الصدد حكمت محكمة جنايات القاهرة في إحدى قضايا الرشوة بمحافظة القاهرة الصادر بحق احد المسؤولين بالسجن المشدد 8 سنوات بتهمة الرشوة وتغريمه 200 ألف جنيه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا