النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10811 الأربعاء 14 نوفمبر 2018 الموافق 6 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:33AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

جرائم الرشوة والمال السياسي في الانتخابات النيابية والبلدية

رابط مختصر
العدد 7830 الجمعة 17 سبتمبر 2010 الموافق 8 شوال 1431هـ

من يلعن الرشوة والمال السياسي لا يضع ثقته في راش، فمن يرشي الناس لشراء ذممهم يجد في أصواتهم مجرد وسيلة للارتزاق ، ومن يلعن المال السياسي، ويلعن الراشي والمرتشي، والرائش لا يقبل أن تتحول الذمم إلى سلع قابلة للعرض والطلب ، فمن باع صوته يبيع أرضه ووطنه وكرامته ، ولا يحق له شرف الانتماء لقيم النزاهة والصدق والأمانة بعد أن أبطل هذه المبادئ مسبقا ، وغرر بالناس للتأثير على توجهاتهم الانتخابية بالمال والوعود الوهمية من اجل الحصول على أصواتهم . إن الرشوة والمال السياسي قضية دائمة ترافق الانتخابات النيابية والبلدية نتيجة للفراغ الهيكلي لهذه الانتخابات ، التي جعلت باب الاجتهاد واسعاً أمام المرشحين ، فهناك من يجد في المال وسيلة لشراء الذمم وتحويلها لسلع تباع وتشترى بدافع الفوز وامتلاك السلطة والوجاهة بأي ثمن ، وآخر يجد في الجمعيات وسيلة للوصول للسلطة ، وهناك من يستغل البعد المذهبي أو الإثني لتحقيق هذه الغاية ، ولكن أخطرها هو المال السياسي والرشوة التي لا تنحصرً فقط في إنجاح المرشح، وإنما قضية أبعد من ذلك ، فمن خلالها نستطيع قياس مدى تقبل الناس بيع ضمائرهم وقبولهم بالرشوة والفساد ، لأن المرشح الفائز بقوة المال السياسي والرشوة ، يعي تماماً أن نجاحه لم يأتي لمكانته أو تاريخه السياسي ، وإنما نتيجة لشراء أصوات الناس الذين باعوا دينهم وضمائرهم لهذا المرشح ، الذي يعتقد أن الحياة النيابية ستفتح أمامه الكثير من الامتيازات ، فمن إنسان مطمور سيصبح بقوة المال السياسي شخصية عامة تتصدرها وسائل الإعلام. ما هو المال السياسي : يقصد بالمال السياسي الإنفاق لغاية التأثير غير المشروع على العملية الانتخابية ، أو لشراء الذمم لغايات أخرى ، وقد بدأ المال السياسي ينتشر في بلادنا تحت مسميات أخرى ، حيث يحاول البعض تبريرها بالصدقات وأعمال الخير ، وقد لا يدرك البعض مخاطر هذا المال السياسي ، الذي بمقدوره جعل المرشح النيابي أو البلدي عميلاً لمصادر هذه الأموال السياسية ، فقد تكون من الجمعيات السياسية أو من الأفراد أو من جهات سياسية لها المصلحة في التأثير على سياسات المؤسسة التشريعية ، وربما تمتد هذه العمالة لجهات أجنبية عندما تقوم بعض السفارات أو المراكز أو الهيئات الأجنبية بتغطية نفقات بعض المرشحين ، وقد تكون على هيئة تبرعات شخصية أو مساعدات عينية ، أو تغطية بعض البرامج والأنشطة ، وفي هذا المجال نلاحظ توزيع الأموال السياسية العينية مثل المؤن والأجهزة الكهربائية من ثلاجات ومكيفات وغيرها التي توزعها بعض الجمعيات الخيرية في مواسم الانتخابات تحت غطاء الصدقة وعمل الخير ، ولكنها في الواقع موجهة لصالح بعض المرشحين ، وتكمن مخاطر هذه العملية أن هذه الجمعيات الخيرية ابتعدت عن أهدافها الإنسانية ، وأخذت تمارس دورا سياسياً موجهاً لصالح بعض المرشحين الذين يتفقون مع برامجها وسياساتها ، وبالتالي استغلت العمل الإنساني والخيري وجعلت القيم الدينية وأبعادها الإنسانية وسيلة إغراء تعرض المواطن للتطويع والتدجين والاسترضاء بالامتيازات أيا كان مصدرها ، عبر استغلال الصدقات والفرائض الدينية وجعله مالاً سياسياً ، ومن هنا تأتي المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتق الجميع من خلال رفض عملية شراء الذمم من خلال بيع وشراء الأصوات ، ومن حق الجميع أن يعترض على توظيف المال السياسي في العملية الانتخابية خدمة لمستقبل هذا الوطن العزيز وأبنائه ، وهناك أشكال أخرى من إنفاق المباشر والغير مباشر تتعدى شراء الصوت بشراء الضمائر والسقوط في العمالة والخيانة الوطنية ، لذا اعتبرها القانون جريمة يعاقب عليها باعتبارها شكل من أشكال الرشوة ، وقد لا يعي المواطن عملية البيع ولا يدرك أبعادها ومخاطرها السياسية ، وقد لا يعي أنها عملية مقايضة بيع وشراء لضميره وكرامته وصدقه وأمانته ، وقد لا يعلم أن من يقبل بيع صوته ببضع دنانير أو لقاء كيس رز أو مكيف بأنها في واقع الحال تحط قيمته الفعلية كإنسان ، فهو في هذا الواقع لا يساوي ثمنه أكثر من بضع دنانير أو كيس رز أو ما قايض عليه لقاء منح صوته أثناء البيع والشراء. إن احد الأسباب التي تدفع الناس لبيع ضمائرهم وإراداتهم هو قلة الوعي بمدى أهمية هذه الانتخابات ، ونتيجة للغياب الكامل لدور مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات السياسية ، وغياب دور مؤسسات الدولة في عملية التوعية الدائمة لأهمية هذه الانتخابات في الحياة العامة ، حيث نلاحظ الجمعيات ومؤسسات الدولة تنشط فقط في المواسم الانتخابية وبشكل محدود ، عندما نجد المواطن عاجزا في خياراته الانتخابية بناءا على تحديد خياراته السياسية ، لذا تسود العشوائية في خيارات الناس الانتخابية ، فهناك من يحددها بناءا على خياراته المذهبية أو العائلية أو العرقية أو لقاء الرشوة وبيع الضمير أو حسب القيم الدينية والاجتماعية السائدة ، والنتيجة غياب الخيارات السياسية للمواطن في العملية الانتخابية ، فلم يعد هؤلاء المرشحين يأخذون في أنشطتهم ولقاءاتهم بالمواضيع التي تهم الجميع ، وتحدد مستقبلهم مثل قضايا الفساد ، والمال العام ، والحريات ، وأسباب التأزم وآليات حلها ، وعن إفساد القوانين، والعلاقات مع المحيط الخليجي ومع دول العالم ، وتحديد هوية الدولة وعناصر نهوضها ، وعن التعليم وسيادة القانون ، وعن الاقتصاد والتنمية ومعدلات الوظائف التي ينتجها الاقتصاد البحريني سنوياً ، وعن النمو السكاني غير الطبيعي وآثار عملية التجنيس على معدلات البطالة والنمو الاقتصادي ، وتأثيراتها على البنية التحية وعلى مقدرات البلاد .. الخ ، بدلاً من دغدغت العواطف الدينية والأسرية والمذهبية والعرقية، وجعل الناس في حالة وهم وأحلام يصعب تحقيقها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا