النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

عيد الفطر خمسة أيام!

رابط مختصر
العدد 7828 الاربعاء 15 سبتمبر 2010 الموافق 6 شوال 1431هـ

حكمة الأعياد في كل الديانات وبمعزل عن الديانات هي أنها مناسبات وفرص للفرح والتصافي ونسيان الخلافات بين الناس: عوائل كانوا أم طوائف أم عشائر أم أصدقاء، إلا عيد الفطر لدى المسلمين مع الاسف الشديد. فقد دخلت عامي الثمانين ولا اتذكر عاماً واحداً اتفق فيه المسلمون على موعد بدء هذا العيد الذي يسمونه بالسعيد! وإذا كان احتمال وجود اختلاف في موعد ظهور هلال شهر شوال الذي يبدأ به العيد السعيد بين بلدان متباعدة كالمغرب واندونيسيا مثلاً فإن هذا الاحتمال ينبغي أن يكون غير موجود داخل البلد الواحد أو المدينة الواحدة كبغداد أو الكويت أو المنامة. وقد أثبت تطور علم الفلك إمكانية معرفة موعد ظهور الهلال باليوم والساعة والدقيقة والثانية بشكل لا يحتمل الخطأ مطلقاً. ولذا فقد دعا العديد من العقلاء إلى اعتماد الحساب الفلكي وإعلان يوم العيد وفقاً لهذا الحساب، وإراحة الناس من الخلاف والفرقة بين المسلمين، لكي يحتفل الجميع موحدين بالعيد. غير أن مصالح لا علاقة لها بالدين، على ما يبدو، هي التي حالت وتحول حتى الآن دون تحقيق هذا الأمر البسيط. وظل يراودني منذ الطفولة سؤال: لماذا يحتفل الشيعة بالعيد بعد السنة بيوم أو يومين باستمرار؟ بل ولماذا يحتفل الشيعة في يومين مختلفين أحياناً، كما حصل في هذا العام؟ ولإزالة هذا الخلاف دعا الكثير من العقلاء والحريصين على وحدة المسلمين منذ أمد بعيد إلى تشكيل هيئة مستقلة من علماء أفاضل ورجال ذوي أهلية علمية في الفلك لاعتماد الحساب الفلكي الدقيق وإعلان موعد بدء رمضان شهر الصيام، وموعد انتهاء الشهر وحلول شهر شوال وبدء العيد السعيد. وتحسب للفقيد الكبير آية الله محمد حسين فضل الله جرأته في تبني هذا الأمر والإفتاء باعتماد الحساب الفلكي وإعلان موعد العيد وفقاً له. واستناداً إلى هذه الفتوى الجريئة أصدر مكتب مرجعيته في بيروت بياناً قبل بضعة أيام من موعد حلول العيد إن هذا الموعد يحل يوم الخميس التاسع من شهر سبتمبر/ ايلول، استناداً إلى الحسابات الفلكية المضبوطة. فكيف تعامل المسلمون مع موعد العيد؟ احتفل المسلمون في ليبيا بالعيد يوم الخميس. واحتفل السنة في شتى ديار المسلمين بالعيد يوم الجمعة، وشاركهم الاحتفال قسم من الشيعة استناداً إلى ما أعلنه بعض المراجع العظام في النجف الأشرف، واحتفل القسم الآخر من الشيعة يوم السبت! فهل يعقل أن يكون الفرق في موعد ظهور هلال شهر شوال يومين؟ وبالمناسبة فإن هذه ليست المرة الأولى التي يكون فيها الفارق بين الطائفتين أكثر من يوم واحد في البلد الواحد والمدينة الواحدة. فإلى متى تستمر هذه الحالة، التي يـُزعم أنها تطبيق للآية الكريمة «ومن رأى منكم الشهر فليصمه»؟ أي اعتماد رؤية الهلال معياراً وحيداً لبدء الصيام وانتهائه وإعلان العيد. وتحضرني في هذه المناسبة ذكرى حادثة تتعلق بالأمر حدثت في إحدى السنوات في قرية في جنوب العراق هي أن الناس في القرية رأوا الهلال ظاهراً بوضوح، وقالوا لممثل المرجع «إذن غداً عيد» فاستمهلهم الإعلان عن ذلك حتى ترد برقية بذلك من المرجع! نغتنم المناسبة لتكرار مقترح مطروح منذ فترة ليست قليلة بتشكيل الهيئة العلمية التي تبت بالموضوع وتخليص جمهور المسلمين من هذه البلبلة المتكررة كل عام. فهل يستجيب ذوو الشأن لهذا المقترح المنطقي المعقول الذي يحفظ وحدة المسلمين، أم يستمر هذا الأمر المؤسف؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا