النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10760 الإثنين 24 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

إسرائيل تتهيأ للحرب .. فأين نحن منها؟

رابط مختصر
السبت 15 صفر 1431هـ العدد 7600

في مجمل رده على احتمال تعرض لبنان لضربة عسكرية إسرائيلية، قال سعد الحريري رئيس وزراء لبنان اثناء زيارته لباريس ان بلاده تحترم القرار 1701 وتطبقه بالتعاون مع قوات اليونيفيل الدولية العاملة في لبنان، ولكن المشكلة تكمن في تهرب إسرائيل من الالتزام بتطبيق بنود نفس القرار وتواصل خروقاتها له. الحريري اثبت حاجة المنطقة كلها للسلام الجاد الذي يوفر الاستقرار للجميع، هذا السلام بعيد المنال الآن، حتى ان إسرائيل وامريكا رفضتا معا اقتراح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بعقد مؤتمر دولي للسلام تستضيفه باريس، يكون هدفه الاول التوصل الى اتفاقيات سلام تنهي حالة الجمود الحالية التي تتعرض المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية والسورية الإسرائيلية. هذه اللهجة المعتدلة التي تحدث بها الحريري في باريس ربما تتنافض مع حالة الغليان السياسي في لبنان سواء المتعلقة بالجدل حول تغيير بعض الدستور والغاء الطائفية وتعديل سن الاقتراع وتوسيع عدد دوائر بيروت الانتخابية. او المرتبطة بالحديث المتزايد عن استعدادات إسرائيل لتوجيه ضربة عسكرية موجعة الى الأراضي اللبنانية. وقد يكون مبعث هدوء الحريري في لهجته يعود الى رسالة الطمأنة التي حصل عليها من باريس ، بانه ليس هناك تهديدات جدية للبنان ولا خطر عليه من عملية إسرائيلية بعكس ما تتناقله التقارير في لبنان وإسرائيل. ومن ضمن رسائل التطمينات الفرنسية للحريري هي تأكيد ساركوزي على ان من حق لبنان ( الدولة) الحصول على السلاح الذي يريده ثقيلا او خفيفا للدفاع عن سيادته واستقلاله، وان لبنان مسموح له ان يتوفر لديه ما يريده من السلاح. وبهذا الوعد، تلغي فرنسا ولو بصورة غير رسمية سببا رئيسا لعدم مدها لبنان بالسلاح في السابق، وهذا السبب يتعلق بمخاوفها من وصول السلاح الى حزب الله. وهنا تعلن فرنسا عن ادراكها الجاد بان امداداتها من السلاح الى لبنان الدولة سيصل مباشرة الى الجيش وليس الى حزب الله. والمؤكد في الوقت الراهن، ان فرنسا لم تكتف برسائل تطمينات لبيروت فقط، ولكنها زادت بأن تعهدت بالسعي لمنع إسرائيل من ضرب البنية التحتية اللبنانية..مع ضرورة – وهذا هو الاهم – ان تجتهد الدولة اللبنانية في ضبط الوضع الداخلي ومنع اي استفزازات تكون ذريعة للطرف الإسرائيلي لشن هجوم واسع النطاق على لبنان. وهذا يقودنا الى الحديث عن الدور السعودي المهم والضاغط على الولايات المتحدة لمنع اي ضربة إسرائيلية محتملة ضد لبنان، وهو ما يؤكد صدق التقارير التي تتردد في تل ابيب وبيروت وبقية العواصم العربية وتعززها تقارير استخبارية تركية من تحضيرات إسرائيلية لضربة عسكرية توجه ضد لبنان. فالسعودية وقبل ايام قليلة استضافت القمة السعودية – السورية والتي كان من شـأنها التنسيق بين مواقف البلدين حيال دعم لبنان والنهوض به من عثراته التنموية ومساعدته على تجاوزها للبدء في اعادة بنائه ، وليس اقل من هذا لفت الانتباه الى علاقة دمشق الممتازة بحزب الله وقدرتها على منعه من توجيه اية استفزازات تكون ذريعة للألة العسكرية الإسرائيلية لتصفية حسابات داخلية على حساب لبنان. وبعيدا عن التقارير التركية التي نقلتها تركيا الى لبنان وسوريا عن استعدادات إسرائيلية، فكل الاشارات تنبئ بالحوادث الوخيمة، خاصة في ظل التصريحات الإسرائيلية مثل اعلان الوزير الصهيوني يوسي بيليد بان حربا جديدة في لبنان هي مسألة حتمية لان اداء كل من إسرائيل وحزب الله سيؤدي الى حرب بين الطرفين، وان إسرائيل تسير باتجاه مواجهة في الشمال. ونلمس من هذه التصريحات الاستفزازية ان يوسي بيليد يحاول توجيه اللوم الى الحكومة اللبنانية لانها لم تعمل على احتواء حزب الله الذي لا يزال بعيدا عن السلطة القانونية المنتخبة، وان الحكومة اللبنانية تسمح لإيران وسوريا بدعمه ليكون دولة شبيهة في طبيعتها للنظام الموجود اليوم في إيران. والخطر في تهديد يوسي بيليد ليس في كلامه المرسل فقط، وانما لتحديده لنوعية الضربة المحتملة بحكم خبرته السابقة كقائد سابق للجيش الإسرائيلي عن منطقة الشمال. فهو حدد ان الضربة يجب ان تكون برية وصولا الى مواقع الصواريخ الخاصة بحزب الله، كي يتمكن الجيش الإسرائيلي من وقف هذه الصواريخ بصورة نهائية..وهو الذي لمح في الوقت ذاته الى ان الضربة لن تكون عبر توجيه القذائف الصاروخية فقط تجاه الأراضي اللبنانية حتى لا تمنح رجال حزب الله فرصة للتقهقر للخلف والهرب بمنصات صواريخهم. وتكمن خطورة تصريحات يوسي بيليد في نية إسرائيل باعادة احتلال لبنان بعد اختراق حدوده والتجول في أراضيه وصولا الى صواريخ حزب الله. مكمن خطورة اخر في تصريحات الجنرال الإسرائيلي المتعطش للدماء اللبنانية وهو ان إسرائيل ستتذرع بضرب لبنان باكثر من ذريعة: - الاولى: القضاء على الآلة العسكرية لحزب الله الذي يتزعم حركات المقاومة فى المنطقة. - الثانية: القضاء على حزب الله كدولة شبيهة لإيران، في رسالة تمهيدية لقادة إيران بأن ذراعهم العسكري في لبنان اصبح وكأن لم يكن وانه وكما دخلنا لبنان ودمرنا حزب الله ، فاننا قادرون ايضا على توجيه ضربة للأراضي اللبنانية. مشكلتنا نحن العرب عموما واللبنانيين خصوصا، أننا نعلم ان التصريحات الإسرائيلية المتكررة حول حرب محتملة قادمة لا تأتي من فراغ، ولكن هؤلاء المسئولين فى الدولة العبرية وخاصة العسكريين منهم ، لم يكفوا ابدا عن الحديث بشأن الحرب والتحذير من مواجهة الالة العسكرية الإسرائيلية والتعرض لنيرانها الحارقة المدمرة. فهم وكما يقول لنا التاريخ، لا يملون من الانذار والوعيد والتحذير، وكأنهم يدعون هذا الطرف او ذاك الى الاستعداد للحرب والمواجهة. ولكننا للاسف اعتدنا على تجاهل ذلك، والمطلوب من جميع الدوائر اللبنانية هو تفويت هذه الفرصة على الإسرائيليين حتى لا توفر لها الذرائع وهى الدولة المتعطشة دوما للخراب والدمار والدماء. وحتى وإن كان حزب الله يعتبر مثل هذه التصريحات هي من قبيل الحرب النفسية، فإسرائيل دولة عسكرية عدوانية لا تزال في عصور الجاهلية الاولي ولا تخضع للمنطق، وانما تعيش على سفك الدماء والاستيطان. ومن هنا ، فان الحيطة والحذر مطلوبان بشدة في هذه الاونة لمواجهة الانذارات الإسرائيلية التي تتناقل هنا وهناك. ويكفي زيارة وزير الحرب الإسرائيلي ايهود باراك لمنطقة الحدود الشمالية لإسرائيل مع لبنان وتحذير جنوده من هناك من ازدياد قدرات حزب الله العسكرية ،وتذكيره لهم بانه مدعوم من سوريا وإيران الدولتين اللدودتين لإسرائيل، والاهم هو تحفيزهم لهم بالا يغمض لهم جفن،وانه على الجانب الاخر – حزب الله – الا يدخل في مواجهة مع إسرائيل. وختاما.. نتمني على السيد حسن نصر الله امين عام حزب الله الالتزام بقوله في الملتقى العربي الدولي لدعم المقاومة ، بان خيار المقاومة هو خيار حقيقي واقعي عقلاني منطقي، وليس مجرد انفعال عابر او نزوة غضب ثائرة. المهمة ليس ملقاة فقط على حزب الله ولبنان، فامام العرب والعالم اجمع مهمة منع إسرائيل من محاولاتها الاستفزازية لتوريط اللبنانيين في حرب هم في غنى عنها. اما امريكا على وجه الخصوص ، فامامها مهمة اكبر واهم وهي وقف اسرائيل عن شن الحرب غير الضرورية سوى في عقول حكامها الصهاينة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا