النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

الستينات أغنية جديدة لمرحلة جديدة

رابط مختصر
الجمعة 22 محرم 1431هـ العدد 7578

إرهاصات الاغنية البحرينية الجديدة بدأت في مطلع الستينات من القرن الماضي وهي بداية لأغنية بحرينية مختلفة عن سابقتها، والتي كانت معبّرة عن مرحلة ما يسمى بالاغنية الشعبية بدءاً من الاصوات والبستات، والتي عبّرت أصدق تعبير عن فترتها وعن روح مجتمعها الذي ولاشك كان مختلفاً عن روح مجتمع الستينات بما طرأ عليه من تغيرات على كل مستوى ثقافيا واقتصاديا وتعليميا وسياسيا وايضاً عاطفياً.. حيث بدأت فنون الطبقة الوسطى تعبر عن نفسها وتبحث اغنيتها عن مكان لها في مجتمع الستينات الديناميكي في تأثراته وانعكاساته على الداخل وعلى الوعي والمشاعر. واستطيع القول ان انفتاح المجتمع البحريني والطابع المدني الذي حكم ايقاعه وربط علاقاته ونسج افكاره، ساهم كثيراً في اعطاء الاغنية الستينية المساحة والفرصة كي تعبّر عن نفسها وكي تحاكي الاغنية المصرية التي كانت لها السيادة وقصب السبق في التطور والتحول.. ولولا الروح المدنية الجميلة لما استطاعت الاغنية البحرينية ان تندرج وتدرج بسهولة على ايقاع التغيير في الكلمات وفي الالحان وفي الاداء وفي دخول صوت المرأة المغنية على الخط حيث ظهرت فائقة داود ووداد هجرس ومنال على المسرح وامام الجمهور في حفلات غنائية. كان المجتمع بتفكيره المدني يستقبل تلك الاصوات بتشجيع وبشكل طبيعي، فيما كلمات الاغاني استطاعت التحليق بلا عائق متشدد في فضاء اللحن، ولعلنا نتذكر اغنية طلال مداح في هذا السياق بجرأة كلمات كانت تتردد بتلقائية على كل شفة ولسان «وقبلتها تسعاً وتسعين قبلة وواحدة اخرى وكنت على عجل» ولو ظهرت هذه الكلمات الآن لقامت قيامة المتشددين ومنعت الاغنية ونصبت المشانق لمؤلفها وملحنها ومغنيها وربما لمستمعها فيما الستينات كانت تصدح بها. الطريف في هذا الموضوع ان الطرب صار موضة فجرب الكثيرون من ابناء جيل الستينات الغناء وفي برنامج ركن الاشبال الاذاعي والذي كنت مشاركاً في جميع حلقاته، كانت هناك فقرة اسبوعية ثابته لهواة الغناء، وقد مرّ علينا من خلالها العشرات جميعهم كان حلمهم ان يصبحوا مطربين، لم يبرز منهم سوى عدد بسيط مثل الفنان احمد الجميري وابراهيم حبيب ومحمد حسن، اما البقية فقد كانوا مجرد هواة انتهوا بنهاية الحلقة من البرنامج الذي ظهروا فيه، والجدير بالملاحظة ان فتيات بحرينيات كن يتقدمن للغناء في تلك الفترة من البرنامج بما يعطي مؤشراً آخر على الروح المدنية والفضاء المفتوح الذي ولاشك ساهم في اعطاء دفعة قوية لأن تظهر ولأن تتطور اغنية الستينات ولأن يكون لها صيت في الستينات، فلولا ذلك العقد من السنين الذي شكل الخلفية التأسسية الاولى لما ظهرت ولما اشتهرت الاغنية البحرينية في مطالع السبعينات حتى نافست الاغنية الكويتية وربما فاقتها شهرة.. فروح المجتمع وهي روح مدنية خالصة وروح انفتاحية غير معقدة وغير متزمتة ومتشددة الى درجة التطرف سمحت للابداع الغنائي ان ينمو في ذلك المناخ. كثيرون يتساءلون لماذا تراجعت الاغنية البحرينية وهي التي كانت قصب السبق في مطلع السبعينات.. لاشك هناك اسباب اخرى لكن احدها هو المناخ المدني الذي كان سائداً وكان مشجعاً بلا محظورات وبلا ممنوعات متزمتة بما اعطى ووفر للفنان البحريني مساحات حقيقية للابداع والقدرة على المنافسة وعلى التفوق. الاغنية كانت تصاحبها جماليات شعبية بلا تزمت، فهناك فرق رقص شعبي من الفتيات في الكويت وايضاً في البحرين وهي التي كانت تضفي على الاغنية وعلى اللحن جماليات في المشهد الفني بثياب النشل والنقده، اختفت لاسباب مفهومة واصبح المطرب الخليجي يبحث عن جماليات للصورة تفتقد الحس الفني الخليجي الذي كان متوفراً ومسموحاً به سابقاً. المرحوم والفنان عبدالواحد عبدالله أسس وكوّن فرقة موسيقية وغنائية واسس نواة صغيرة جداً لمعهد فني في فريجهم ضمت عدداً من فناني ومطربي ستينات المحرق ولم يجد حظراً ولا ملاحقة ولا مصادرة من الفريج.. فقد كان مجتمع الستينات قادراً على التسامح ومستوعباً بشكل فطري لقيم التسامح ومتشرباً بروح مدنية غايةً في الروعة آنذاك. لسنا بحاجة للتأكيد على ان الفن او الفنون بمختلف ألوانها وابداعاتها وعلى كل مستوى يعكس تقدمها او تخلفها تقدم او تخلف المجتمع «يُقاس التحضر بتقدم الفنون»؟ والشرط الاجتماعي بما هو مناخ واجواء يفتح للفنون او يغلق امامها الابواب. واجواء الخمسينات ثم الستينات تحديداً كانت منفتحة تلقائيا وبشكل مذهل ورائع في هذه الجزيرة التي ظلت منذ تاريخها الاول منفتحة بلا عقد ولا تزمت وبلا تشدد، بما جعلها فعلاً موئلاً وملاذاً او مساحة لمبدعين وفنانيين من المنطقة هربوا من التشدد والتزمت في مناطقهم الى البحرين منذ الثلاثينات وما قبلها ووجدوا في مناخها المتسامح والمدني مجالاً للابداع وللعيش الكريم في ظل الزمن الاجتماعي الجميل.. فطوبى لذلك الزمن وطوبى لاهله الطيبين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا