النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

تغييب الفهم السياسي

رابط مختصر
العدد 7811 الأحد 29 أغسطس 2010 الموافق 19 رمضان 1431هـ

في مدرسة من مدارس البحرين عام 1997 نهاية دراستنا الثانويّة. أتذكرمجموعة من الطالبات وقد خرجن علينا أثناء الطابور المدرسي في ما يشبه الاقتحام للصباح والهدوء، يركضن في ساحة المدرسة يحملن أعلاماً سود ويرددنّ (الله أكبر). بقراءة سريعة للحادثة في سياق أحداث التسعينات ستكون هذا الحركة، رغم ما قد تجرّه من تداعياتها تمس حرّمة صرح علمي، مجرد تعاط مع الأحداث بشكل عاطفي، تعاط غير مدروس، لا ينطلق من أي توجه أو أي قيم، فحين استقبلت الإداريات والمدرّسات المشهد الدراماتيكي بهدوء، وشرعت معلمتان أو ثلاث بالاقتراب من الطالبات بأعلامهنّ السود، لتهدئتهنّ، كانت المفاجأة أن الفتيات أنفسهنّ أخذنا بالبكاء أيضاً، كما بكت الطالبات اللواتي أصابهن رعب المشهد وأعلامه السود. اتضح فيما بعد أن «فتيات الأعلام السود» ليس لديهنّ سبب واضح يبرر ما قمن به، ولا يعرفن أساساً ما الذي حدث وما الذي يحدث، مغيبات تماماً في مشهد الرعب والاقتحام والأعلام السود، بريئات كما جميع الطالبات. وكل النماذج التي تتجه للعنف تبدأ ساذجة وطفوليّة لا ناقة لديها ولا جمل في لُعبة السياسة الكبيرة، التي لا تبكي ولا ترتبك. الفتيات المغيبات في مشهد الحادثة، ليسوا مغيبات بالمفهوم الأولي للكلمة، فمثل هذه الحوادث لا يمكن وصفها باحداث ساذجة فقط، والشخص الوحيد الذي من الممكن أن يقبل على فعل تخريبي ويتم قراءته على طريقة أنه مغيّب وغير عارف ومغرر به هو الشخص المجنون الذي اعتدنا منه القيام بفعل أشياء كثيرة تخريبية أو غير تخريبية بشكل خارج على كل شيء ومحتكم لسلطة عقله المغيب أساساً. والأمر أن الفتيات وكثير من شباب البحرين دون تحديد الجنس مغيبون، عن فهم آليات السياسة، فهم تياراتها المختلفة والمتباينة في توجهاتها وخطوطها، تأسسوا ومنذ زمن على أن السياسة أمر يهم الكبار من علماء أو مثقفين وعليهم فقط اتباعهم، إنهم لا يفرقون بين العلمانية والليبرالية والشيوعية والتقدميّة واليسارية والاشتراكية ولا ينتمون لأي توجه، ثم لا يجدون من يحاورهم سوى تيار واحد يطرح خياراته في الساحة في مختلف الظروف، التيار الديني الذي يتبنونه دون وعي في ظل الظروف المتصاعدة فيستمعون خطبه وتصريحاته، ولو كان ثمّة تيار تقدمي واحد يطرح نفسه بقوة وبشكل فعلي ويقوم بدوره في المجتمع ولا ينجر لتنازل لممثلي البلاط الديني، لما سادت أفعال التخريب. إن وجود تيار سياسي يمثل سلطة تنويرية تُضاهي سلطة التيار الديني، سيكون مدخلاً مهماً لتغيير الآلية التي يفكر بها الشباب والطريقة التي يتعايشون بها مع المجتمع في ظل ظروفه المختلفة التي تنسحب على أمور كثيرة منها ما يتعلق بالاقتصاد العالمي والسياسة والتغيرات الدولية والإقليمية ومن خلال كل ذلك يجدون الطرق الحضاريّة للتعبير عن قضاياهم واحتياجاتهم وأزماتهم. ليجرب التقدميون طرح أنفسهم بقوة في نطاق أوسع من الهيكل المعماري لجمعياتهم كما استطاع التيار الديني أن يطرح نفسه بقوة أياً كانت أبعاد قوته، ليجرّب أي تيار تقدمي أن يخلع طاقية الإخفاء ويكون ابن الشارع بكل تعقيداته كما فعل التيار الديني... وسيكون التغيير كبير والسلم أكبر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا