النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10782 الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 الموافق 7 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

قبل أن تتكلّم فضائياتنا باللهجة الخليجية

رابط مختصر
العدد 7806 الثلاثاء 24 أغسطس 2010 الموافق 14 رمضان 1431هـ

لا أعلم إن كنت ما سأقدّمه الآن هو قراءة متسرّعة للمسلسلات الخليجية المعروضة خلال شهر رمضان، أم أنّه مجرّد انطباع عن الحلقات الأولى منها، أم هو تحليل بسيط لمتابع للمسلسلات المعروضة خلال السنوات الماضية. فرمضان لم يمض عليه سوى أيام معدودات، وكمية المسلسلات الخليجية المعروضة خلاله كبيرة جداً، وهي من الشبه بحيث لا يستطيع المرء أن يميّز على عجالة بينها. لا شكّ أن الدراما الخليجية قد تطوّرت كثيراً خلال السنوات الماضية، ولقد أتيح المجال لجيل الشباب ليأخذ دوره في التأليف والتنفيذ والتمثيل والإخراج، ولقد أثبت كثير من الشباب قدرتهم على صناعة الدراما والتخلّي شيئاً فشيئاً عن «الوصاية» العربية في هذا المجال، فخرجت لنا أسماء خليجية شابّة لامعة أصبحت تنافس أقرانها في الدول العربية الأخرى. ولا أحد ينكر دور الإعلانات التجارية الخليجية في احتلال الدراما الخليجية لهذه المساحة التي نراها جميعاً في القنوات الفضائية العربية، فعلاوة على استملاك رجال الأعمال الخليجيين لكثير من هذه الفضائيات خلال الأعوام الماضية، فإنّ هناك كثيراً من القنوات أصبحت تستميل المعلنين الخليجيين لأن يحجزوا إعلاناتهم بها عبر عرض المسلسلات الخليجية حتى لو لم تكن راضية عن مستواها، وحتى لو كان ذلك على حساب مسلسلات عربية ذات قيمة عالية. ولقد ساهم الإعلان الخليجي في الترويج للدراما الخليجية، وفي إتاحة الفرصة أمام مسلسلات لم يكن لها أن تأخذ حظّها في البروز والتميّز في الفضائيات العربية لولا دعم الإعلانات الخليجية لها، ولقد أثبتت العديد من المسلسلات أنّها لا تقلّ مستوى بكثير عن كثير من المسلسلات العربية، نذكر على سبيل المثال منها «نيران» و»الفرية» و»أم البنات» و» وبعد» و»بعض حلقات طاش ما طاش». وفي المقابل هناك الكثير من المسلسلات الخليجية التي ساهم الإعلان الخليجي بنشرها عربياً وهي لا تستحقّ حتى المشاهدة على المستوى المحلّي، نذكر على سبيل المثال منها: «شرّ النفوس التي تعرض قناة إم بي سي في رمضان هذا العام جزءه الثالث» و»الإمبراطورة» و»بيني وبينك» و»المسلسلات التي كتبت قصتها زينب العسكري». ولقد كان لعرض هذه المسلسلات على الفضائيات العربية بالغ الأثر في تنامي الشعور لدى النقّاد والفنانين العرب بأنّ المسلسلات الخليجية مفروضة على هذه القنوات فرضاً، وأنّها تحتلّ المساحة المخصصة للدراما العربية الجادّة المتقنة. في رمضان هذا العام، فإنّ من يتابع المسلسل العربي «ذاكرة الجسد» أو «عايزة أتجوّز» أو «كليوبترا» فسيجد الفرق الكبير بينها وبين مجموعة من المسلسلات الخليجية التي من المفترض أن تكون مهمة، والتي تمّ تخصيص ميزانية كبيرة لإعدادها، ومنها على سبيل المثال مسلسل «ليلى» و»متلف الروح»، فهناك جهد كبير في هذه المسلسلات الخليجية على مستوى التصوير والإضاءة واختيار مواقع التصوير، ولكنّه جهد غير كافٍ للتغطية على المستوى الهزيل للنصوص والسيناريو والحوار. هناك أزمة كبيرة في النصوص تعاني منها المسلسلات الخليجية، وهناك أزمة لا تقلّ عنها على مستوى السيناريو والحوار. فمعالجة القضايا في كثير من هذه المسلسلات هي مجرّد معالجات ساذجة وهزيلة تركّز على السطح ولا تعالج القضايا في عمقها، والرسائل التي يريد المسلسل إيصالها يتم إيصالها بطرق مباشرة. وبعض هذه المسلسلات لا تنتمي إلى عالم الدراما إلا بالاسم فقط، فهي فارغة من المتعة ومن التشويق ومن المضمون ومن المعالجة السليمة ومن التمثيل المتقن، وهي لا تستحقّ النقد بقدر ما تستحقّ الشفقة. وبعض هذه المسلسلات تحاول مداراة ضعف نصوصها وهزالها على مستوى الحوار والسيناريو بخفّة دم مفترضة لأبطالها، أو بالتواري خلف الأسماء الكبيرة لممثليها. قد يعود ضعف النصوص والضعف الواضح في كتابة السيناريو والحوار إلى ضعف الثقافة لدى كثير من المؤلّفين والكتاب، وقد يعود ذلك إلى تنامي الطلب على المسلسلات الخليجية في الفضائيات العربية ولجوء شركات الإنتاج الخليجية إلى «ما خفّ حمله وغلا ثمنه» من المسلسلات، من نوعية تلك المسلسلات التي تكتب في أيام معدودات وتخرج في أيام معدودات. أضيف إلى ذلك ما طرحه فريد رمضان في ندوة أسرة أدباء وكتاب البحرين من افتقاد الدراما الخليجية لمؤسسات عامة حاضنة لها ومساهمة في الارتقاء بها وتقديم أعمال درامية راقية شكلاً ومضموناً مما يجعل من الصعب على المؤسسات الخاصة أن تخدع الجمهور بأعمال هابطة كالتي نرى بعضها على الفضائيات الخليجية والعربية هذه الأيام.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا