النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

أحمد البغدادي

رابط مختصر
العدد 7803 السبت21 أغسطس 2010 الموافق 11 رمضان 1431هـ

برحيل المفكر الاكاديمي احمد البغدادي افتقدت قوى التنوير والحداثة احد رجالاتها المخلصين ليس في الكويت فحسب بل في الوطن العربي عامة. بعض صحف الكويت ومنتدياتها ومواقعها الالكترونية حزنت على رحيل ابن الكويت البار الذي كان مزهواً سعيداً وهو يدافع عن فكر الاستنارة ومن بين ما كتب عنه : رحيل علم من اعلام الفكر في الوطن العربي، ما اصعب واقسى سماع خبر بفقدان عقل من العقول النيرة في هذا الوقت الذي اتسعت العقول فيه خواء وفضاوة، رحلت هذه القامة الفكرية العملاقة عنا.. رحل عنا بجسده لكنه سيبقى بفكره وحراكه التنويري. بالفعل كان البغدادي وغيره من التنويريين الكويتيين مشاعل مضيئة تنير الطرق الوعرة الغارقة في وحل التطرف والجمود والانغلاق وفتاوى التأثيم والتكفير.. كان عملاقاً وهو يواجه التيارات الاسلاموية المعادية للحرية والتقدم والمرأة والحداثة. ولماذا يتراجع عن هذه المواجهة؟ وهو المؤمن بفكره التنويري الذي يمثل عصب الحياة المدنية المتطورة.. الفكر القائم على التسامح والتعددية والانفتاح والحرية وحقوق الانسان.. الفكر الذي قال عنه التنويري «حلمي نمنم» وهو يحاور ويناقش الجماعات الاسلامية المتزمتة : بأنه يمثل اطلاق حرية العقل في التفكير وقدرة الفعل الانساني على التجريب والتجديد والبحث عن الجديد وهو ما فتح الباب امام التطور العلمي والنهضة الصناعية في الغرب، وقبل كل هذا وبعده لابد من الاصرار على حرية الانسان وحماية تلك الحرية في القول وفي الفعل فلا يجب ان يمارس على الانسان استبداد سياسي او محاكم تفتيش تكبل روحه وتقيد مشاعره ويترجم هذا كله في بناء دولة مدنية تقوم على التعددية تضمن حرية الانسان وتحميه من التسلط السياسي او التسلط الاجتماعي باسم التقاليد والذي يترتب عليه النفاق والتدين الكاذب.. والمظهرية في الاخلاق والسلوك وفي النهاية تحمي الانسان من التمييز على اساس الجنس (رجلاً او امرأة) او على اساس الدين او العرق او اللون. فحدوث ذلك التمييز هو الظلامية بعينها، والتنوير الحق عليه التصدي لكل هذا. قبل عشر سنوات عندما ودعت البحرين قانون امن الدولة السيئ الصيت ودخلت عصر الانفتاح وما صاحبه من حريات دستورية وسياسية، سافرت الى الكويت بغرض التوقيع على عريضة الهدف منها التضامن مع الكاتب التقدمي اسحاق الشيخ اي اهم مطالبها هو رفع حظر الكتابة والسفر عن «الشيخ» بمعنى كان الشيخ وقتذاك ممنوعاً من الكتابة والمغادرة لمدة 15 عاماً. في حينها التقيت بالكاتب الصحفي المعروف «احمد الديين» الذي اخذ على عاتقه هذه المهمة بكل اخلاص وسرور ومن دون تردد اخذني الى كوكبة من المثقفين التنويريين وفي مقدمتهم البغدادي وليلى العثمان والعيسى والاستاذ الجامعي السمكة وغيرهم. عموماً عندما ذهبنا انا والديين الى منزل البغدادي للتوقيع على هذه العريضة التي شملت دولاً خليجية اخرى كان اعجابي بالبغدادي كبيراً وخصوصاً عندما قال وهو يبتسم في فرح، لماذا لا أوقع طالما الامر يتعلق بحقوق الانسان في حينها لا أدري لماذا تذكرت الذين لم يوقعوا على العريضة في حين انهم كانوا من اشد المدافعين عن حقوق الانسان!! حقيقة ان ما يميز البغدادي وغيره من المستنيرين هو انهم اكثر انشغالاً وارتباطاً بحقوق الانسان واكثر المدافعين عن العقل والمعرفة النيرة.. مات البغدادي.. لكن فكره المستنير لم يمت. عزاؤنا لأسرته ولكل المستنيرين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا