النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

الطريق الآخر في تسريع وتيرة الإصلاح الديني(9)

رابط مختصر
العدد 7780 الخميس 29 يوليو 2010 الموافق 17 شعبان 1431هـ

مثّل عاملاً تبنى مقولات المنهج عن الانشغال بالفروع، وتجاوز عقدة التسييس والمؤامرة، الطريق الأول الذي بحثته في تسريع وتيرة الإصلاح الديني، واستمرارا في التنقيب عن الشفرة الهامة للتغيير والإصلاح، أعود في “الحلقة قبل الأخيرة” من سلسلة مقالات الإصلاح الديني، والتي تتالى نشرها في صحيفة الأيام على مدى الشهرين الماضيين، ولقيت صدى كبيرا، تأرجح بين القبول والرفض، والحماسة والريبة، واستطاعت أن تخلق حراكا ثقافيا وإعلاميا، وتصنع جدلا - أتمنى أن يكون إيجابيا - داخل المؤسسة الدينية، وبين رجال الدين أنفسهم، أعود لأضوي على طريق آخر يسهم في تسريع وتيرة الإصلاح الديني، وذلك عبر عوامل ثلاثة، سآتي عليها تباعا، هذا وأعتذر للقارئ الكريم عن الفصل بين البحث في الطريق الأول والعوامل المكملة في الطريق الذي بين يدي، بمقالة اضطرارية، كانت في واقع الأمر مقالة إطفائية لحريق نشب خلال عرض حلقات الإصلاح الديني استوجب الكلام عن تأطير التحرق على الدين، والوسيلة الأنجع في الدفاع عنه، فإلى العوامل الثلاثة الإضافية: 1- العمل وفق الإحصاء، فمن أهم العلوم التي تحصل بها تنمية حقيقية، سواء كان في مجال الاقتصاد أو الثقافة أو السياسة أو غير ذلك، هو علم الإحصاء statistics الذي يطارد الواقع ويقيس مدى تناغمه مع النظرية ومدى نجاح المشاريع ومواقع تعثرها، وإن انعدامه في مجال من المجالات أو نشاط من الأنشطة يجعله يتحرك في مسارات مبهمة، ونهايات لا معلومة، وأمام هذا الأثر الكبير الذي يتركه علم الإحصاء، يجب دراسة مدى قدرة الخطاب الديني على الاستفادة منه في تحقيق أغراضه الدينية، ناهيك عن الاستعانة به في قياس موقع المسلمين اليوم من المقاصد الكبرى للشريعة الإسلامية، وإذا اتضح لنا إمكانية “أسلمة” هذا العلم، فستكون نتائجه الاستقرائية والإحصائية بشقيه الوصفي والتحليلي للواقع العربي والإسلامي، سبيلا للتصحيح والإصلاح الديني. إن الكلام عينه يمكن تطبيقه على دوائر أصغر مساحة، إذ يصح تطبيقه على مملكة البحرين والخطاب الديني فيها على مدى العقود الخمس الماضية، واستقراء مدى التأثير الإيجابي أو السلبي الذي تركته مواصفات معينة في الخطاب الديني، على المستوى الثقافي تارة وعلى المستوى الوطني تارة أخرى، ومن ثم معرفة النجاح من الفشل وفق معايير عادلة وموضوعية. 2- المطالبة بالتجربة، فإن المطالبة بإخضاع الأفهام للتجربة مما يسرع وتيرة الإصلاح الديني، وهو في الواقع وجه من وجوه الإحصاء، لكني أفردته عاملا لوحده، من أجل أن أعطي المسألة حقها من الإشباع، فإن الصعب وغير المقبول هو الكلام عن إخضاع الدين ذاته والتشريعات التعبدية لعملية التجربة على غرار المعارف البشرية، ولكن ما المانع من إخضاع فهم الإنسان وتفسيره البشري للنص الديني تحت مجهر التجربة؟!، وعرض فهم أصحاب الفتوى في كل المذاهب الإسلامية على العقل، ولا أعني العقل مطلقا بل العقل المقيد بالمقاصد الشرعية بعد تقريرها، فإن ذلك يخفف من هيمنة المنهج التجريدي في العلاقة مع الدين وتشريعاته، خاصة وأن الأديان على الدوام كانت تتعرض بعد رحيل الأنبياء لإساءة الفهم من قبل الأتباع، وخير شاهد ما آل إليه أتباع إبراهيم ونوح من صنع التماثيل على شكل صلحائهم من باب التعظيم، ثم انتهى بهم الأمر إلى عبادتهم وإعطائهم القدرة على الرزق والتصرف في العالم، وهكذا ما أن رجع موسى من الميقات حتى عبد بنو إسرائيل العجل، ويوم رحل نبي الإسلام محمد (ص) وقع الاختلاف في قضية الإمامة، كل ذلك دليل على ضرورة التفريق بين الدين ذاته وبين فهمنا إليه. إن إخضاع الأفهام الدينية والتفسير البشري لعملية التجربة، ما أمكن منها، لاسيما القضايا والمسائل الدينية اللصيقة برسم صيغة العلاقة بين المختلفين وتكوينها، والداخلة في صميم مفهوم التعايش، وتبادل الحقوق والواجبات داخل المجتمع الواحد، والوطن الواحد، إن ذلك جدير بالمحو والإثبات، أو قل بالتقديم والتأخير في سلم أولويات الخطاب الديني بما يخدم المصلحة العامة، ويحدث فارق قيمة الإلحاح على الإصلاح الديني من عدمه. 3- فهم طبيعة الاختلاف، إذ ما لم يرتق وعي الفرد العربي والمسلم إلى أن الاختلاف في الرأي له ما يبرره غير سوء النية والزيغ والهوى، وليس كل رأي آخر فهو “تعد صارخ على الفطرة” فإن الإصلاح الديني سيظل عصيا على حملة رسالته المخلصين، وهذا العامل في حقيقته يعني أن هناك فهما فلسفيا وسيكولوجيا لطبيعة الاختلاف بين البشر، يقوم عليه الفكر التعددي، ومتى أردنا للتعددية الفكرية أن تشق طريقها لواقعنا، فإن علينا أن نعمم هذا الفهم الفلسفي لحقيقة ما يصنع الاختلاف في الرأي بين البشر، وإلا سيبقى الواقع الثقافي العربي أسيرا لمنطق النقد الأخلاقي أمام كل عملية حرة في التفكر، وستظل دعوات الإصلاح الديني مجرمة، كما هو الحال عليه من زمن خطاب النهضة للأفغاني وعبده إلى يومنا هذا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا