النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

عبدالله الزيمور وعبدالله النجدي

رابط مختصر
الاربعاء12 صفر 1431هـ العدد 7597

قيل عن الأول “عبد الله الزيمور” إنه أتى إلى البحرين من منطقة الإحساء، وامتهن الغوص، ولما تلاشت مهنة الغوص بدأ يمتهن صيد السمك، ولما تقدم به العمر لزم بيته وتردد على المسجد لأداء فروض الصلاة، مع قيامه ببعض حاجات الناس البسيطة في المساعدة التي يطلبها منه جيرانه الأقربون. أما الثاني “ عبد الله النجدي “ فهو قد أتى من البادية، وربما تحديداً من منطقة نجد، فما كنا نعرف عنه إلا أنه “ نجدي “ امتهن حرفة الغوص، ولما “ انكسر “ الغوص “ كما يقال، لجأ إلى العمل لدى إحدى الأسر الكبيرة في القرية، ولما تقدم به العمر لزم بيته وتردد على المسجد لأداء فروض الصلاة، وكان محدثاً يأنس له جلساء “ القهوة “ بلهجته ولكنته النجدية”. عبد الله الزيمور، وعبد الله النجدي من الشخصيات التي عرفناها في البديع والتي لم تسيء إلى أحد، ولم تجرح أحداً وكانا صديقين لكل البيوت، الرجال يعرفانهما وكذلك النساء والأطفال.. لم يجرؤ أحد أن يسألهما عن تاريخ حياتهما ولا هما تبرعا بالحديث عن نفسيهما.. لم نر أحداً يزور عبد الله الزيمور من أهله أو عشيرته، وإن كنا نسمع بأن له أرحاماً في مسقط رأسه، وكانوا فيما مضى يأتون لزيارته، وكذلك عبدالله النجدي فلم نسمع بأن أحداً من أهله أو عشيرته أو أقربائه يأتي إلى زيارته، فقد عاش مع السيدة المسنة “مريم - أم طريم “ إلى أن فارقت الحياة، وظل في منزله وحيداً، يتحين الوقت الذي يذهب فيه إلى “ القهوة “ ويؤدي أيضاً فروض الصلاة. كان عبد الله النجدي يحن إلى حياته البدوية، بينما عبد الله الزيمور ألف حياة البحر.. فعبد الله النجدي كان يتشوق كثيراً إلى أكل “الضب” المشوي، فقد كانت أجمل هدية تقدم إليه أن يأتي أحد إليه بضب بري، فقد كان عمال شركة “ بابكو “ يأتون إليه أحياناً بضب اصطادوه أثناء تنقلهم في البر فيطرب عبدالله النجدي لذلك ويبدأ في التحضير لجلسة الشواء بينما كان عبدالله الزيمور مولعاً بأكل أصناف الأسماك، وكان يساعد البحارة عندما يأتون من مباراتهم “ لحظورهم “ أو الصيد “ بالقراقير “ أو شباك الصيد؛ لعله يظفر بهدية ثمينة يجعلها “ إيداماً “ لغدائه وعشائه.. قيل لنا أن عبد الله الزيمور، وعبد الله النجدي في شبابهما كانا يقدمان المساعدة ومد يد العون لكل من يطلبها، وكانا يرتزقان أيضاً من كدهما وكدحهما في بناء البيوت كعمال في قرية البديع، عشق عبدالله الزيمور “ فن الفجري “ فكان يشارك في ترديد الغناء البحري، أما عبدالله النجدي فكان يطرب “ لفن العرضة “ وكان يشارك فيها عندما تقام في الأعياد أمام بيت المختار المرحوم “ إبراهيم بن عبد اللطيف الدوسري “ رحمه الله وتغمده بالمغفرة والرضوان. عاش عبدالله الزيمور، وكذلك عبدالله النجدي عيشة بسيطة لا تعقيد فيها ولا تكليف، هادئين، قانعين بما قسم الله، أندمجا في مجتمع القرية يعرفهم الناس ويعرفان الناس واقدارهم، في حياتهما لم أسمع عنهما إلا كل خير، تمر المناسبات والأعياد وأهل الخير يعطفون عليهما، ورزقهما يأتهما على بساطة الناس وطيبتهم. لم أسمع أنهما سافرا إلى خارج البحرين، كما أن ذهابهما إلى المنامة يكاد يكون نادراً، فقد ألفا حياة الدعة والهدوء والسكينة وكانا نسيجاً متلائماً مع أهالي البديع، فكانت السماحة والألفة والمحبة والإخلاص وهذه شيم أهل القرى في بلادي... رحل الرجلان في سنوات متقاربة وتركا فراغاً في نفوس أهل البديع وظلت ذكراهما عالقة في نفوس من رأهما وأستمع إليهما وتعامل معهما.. رحم الله الرجال في بلادي ممن أخلصوا لبلدهم، وتفانوا في أمنه واستقراره، وعبروا عن حبهم وغيرتهم على أبنائهم.. وعلى الخير والمحبة نلتقي

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا