النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

د. النفيسي.. ودولة «المدينة المنورة»

رابط مختصر
العدد 7762 الأحد 11 يوليو 2010 الموافق 28 رجب 1431هـ

اشاد د. عبدالله النفيسي في لقائه الاخير برواد ديوان الزميل “المعطش” بالدهاء السياسي للايرانيين، ودعا الى اتحاد شامل فوري لدول مجلس التعاون الخليجية، في دولة واحدة عاصمتها المدينة المنورة. والواقع ان اشادة د. النفيسي بايران وسياساتها التفاوضية مع الغرب مدح يراد به الذم. فالايرانيون، كما قال “سادة الشطرنج، لان لديهم قدرة فائقة على امتصاص الازمات، ونفس طويل بالمفاوضات”. ولكن هناك من جانب ثان، كما حذر د. النفيسي الحضور، “صفقة كبيرة يتم التفاوض عليها بين ايران والولايات المتحدة واسرائيل”. واكد على قدرة الايرانيين سياسياً، غير ان د. النفيسي، حول حديثه دون مقدمات، من ايران الى عموم الشيعة. فأشاد بمقدرتهم الهائلة “على امتصاص الازمات والتنظيم، وان العقوبات في النهاية ستساهم في تماسكهم “الوطن 12/6/2010. وما كان ينبغي لمثل د. النفيسي ان يقف ازاءه محللاً، ليس “دهاء الايرانيين”، التي هي مسألة تختلف حولها وجهات النظر بعد ان مرت علينا كل تجارب “الصمود والمقاومة والدهاء” في العالم الثالث على امتداد ستين سنة. من كوريا الشمالية الى كوبا وفيتنام وفرنسا الديجولية وليبيا ومقدمات ونتائج حرب 1967 وثورة ماو الثقافية.. واشياء كثيرة اخرى. لقد عرفت اليابان وكوريا الجنوبية والمانيا طبيعة المرحلة القادمة، ودرست نواحي الضعف والقوة لدى الولايات المتحدة، واختارت بديل التنمية والتجارة والصناعة والرخاء بدلا من العناد الاجوف والوطنيات البدائية الحماسية. فانظر اليوم تأثير مثل هذه السياسات المتشددة على اوضاع “معسكرات العناد والمشاكسة والدهاء”، التي خدعت الكثيرين منا لعقود، ونالت منا الاعجاب والتصفيق. فأى “دهاء” ايراني، هذا الذي عزل دولة زاخرة بالامكانيات مثل ايران عن مصالح واولويات تقدمها، وعرقل تنيمتها على كل صعيد، ووجه ارصدتها المالية الى مشاريع لاعلاقة لها برفاهية شعبها؟ وما الفائدة المرجوة من هذه السياسة المعاندة وهذا الدهاء، ان كان ثمنه التضحية بمصالح ايران الاقتصادية والاجتماعية، وعذاب مواطنيها من البطالة في الداخل وهدر الكرامة في كل مطار وميناء؟ ولكن، للاسف الشديد، هذا هو “الدهاء” الذي يثير فيما يبدو اعجاب د. النفيسي، والكثيرين من المثقفين العرب ويطرب له الاعلام في بلداننا، من صحف وتلفاز وانترنت! وكيف يكون من الدهاء والفهم الاستراتيجي ان تضر نفسك اشد الضرر، متوهما انك تنفع الاخرين، او تتحول الى “رمز الصعود والمقاومة”، باستخدام شعار آخر هو “الاستمرار مهما بلغت التضحيات”! هذه في الواقع اوهام سياسية وعقائدية ودينية ومذهبية.. سمها ماشئت، ولكنها لن تلحق ايران او العالم العربي بالبلدان المتقدمة! ونعود الى نقطة اخرى اثارها د. النفيسي في معرض اشادته او اشارته حول دهاء ايران والشيعة، ولا اعرف لماذا يتم بالمناسبة اكراه سنة ايران والمسيحيين واليهود والزردشتيين كذلك على دفع الثمن مع الشيعة! هذه النقطة هي اشارة د. النفيسي الى “صفقة كبيرة يتم التفاوض عليها بين ايران والولايات المتحدة واسرائيل”. ولا غرابة في اشارة المفكر د. النفيسي اليها، فهو يكتشف مثل هذه الصفقات على الدوام ويصدقها قبل ان تثبت بل ويبني عليها الكثير من الحسابات. وكم كان مناسبا ان يقف د. النفيسي امام هذه الصفقة الغامضة ويشرح لنا على الاقل، كيف سترضى الولايات المتحدة واسرائيل بامتلاك ايران للسلاح النووي. وان كانتا راضيتين بهذا في مقابل اي صفقة، فلماذا كل هذا التوتر الدولي في منطقتنا وفي الشرق الاوسط وكل هذه التصريحات التي تحاول توريط المملكة العربية السعودية وقطر و دولة الامارات وغيرها؟ ونضع هنا يدنا على مفتاح رئيسي في آراء د. النفيسي وتحليلاته، وهو مفتاح “الابهار” انه لا يتتبع المعلومة الى اصلها، ولا يبالي بمدلولاتها، ولا يزنها في موازين الواقع السياسي والعسكري والاقليمي. وما يهمه بالتحديد هو ان يطرح فكرة تظهر غزارة علمه، وتتبعه لاسرار الدول الكبرى والصغرى وهذا ما يبدو جليا في تحليلاته الخليجية والكويتية! فهو يهاجم الديمقراطية الكويتية وعبدالله السالم والدستور، ثم يعترض على اعتقال الزميل الفاضل محمد عبدالقادر الجاسم! وهو يشيد بفترات من تاريخ الاسلام “لم يكن فيها برلمان وكانت السلطة نظيفة”، بينما يعتبر “الطغيان السياسي” والاستبداد اولى مشاكل العالم العربي ويدعو الى اتحاد كلمة الشعوب الخليجية ويطعن في ولاء الشيعة بعبارات مخجلة لا تليق بان ينطق بها اي انسان! ثم يعرج على البدو والبداوة فينسب اليهم واليها كل السلبيات، ولا يتردد عن استخدام وصف البداوة للانتقاص من مكانة الشعب الكويتي نفسه بقوله “الكويتي انسان بدوي ونزعته بدوية”. ولو نطق بعبارة كهذه اي دبلوماسي امريكي في الكويت مثلاً، او رددها أي مستشرق او باحث في شؤون الشرق الاوسط لغرق في بحر من الشتائم المضادة! ونقف الآن بعض الوقت امام دعوته لقيام دولة خليجية جزيرية واحدة، عاصمتها “المدينة المنورة” ونسأل هذا المفكر الاستراتيجي الكبير، هل يمكن ارتجال وحدة كهذه فورا بعد دروس الوحدة العربية المريرة؟ واذا كان ما يقصده د. النفيسي هو اي شكل من اشكال التنسيق بين دول مجلس التعاون رداً على التحدي الايراني والاسرائيلي والامريكي، فهل مما يجعل هذه الوحدة واقعية، نقل عاصمة المملكة العربية السعودية وغيرها من الرياض والكويت والدوحة الى.. المدينة المنورة؟! ان اقتراح د. النفيسي الوحودي لا يعتبر في حقيقة الامر نوبة تعقل او وميض واقعية في اطروحات الدكتور، بل هو ضربه للانظمة والحكومات القائمة في دول مجلس التعاون، ومحاولة تجاوزها لصالح “دولة جهادية” تديرها القاعدة من الداخل والخارج من خلال المدينة المنورة! وليست لدي ذرة شك، في ان دولة جهادية قاعدية كهذه، ان قامت في المنطقة، فستكون اولى قراراتها التفاهم مع القوى المتطرفة والمتشددة في ايران، لتصفية الحساب مع بقية العالم العربي والعالم الاسلامي! ولربما شكل الطرفان “لجنة ذرية” برئاسة فخرية يتولاها “عبدالقدير خان” اب القنبلة الذرية الباكستانية، وقُل بعدها على العرب والفرس والترك والعالم كله السلام! ان من يريد ان يقود حملة اعلامية لتوحيد دول مجلس التعاون ينطلق من الواقع لا من الخيال والمثال. ولا يمكن لخطوة كهذه ان تنجح لمجرد تنامي المخاوف الاقليمية من ايران. والخطة التي يقترحها د. النفيسي، ان كان الهدف منها تقوية الجهة الخليجية، فإنها كما هو واضح مرتجلة عاطفية وغير مدروسة. وهنا نتساءل في النهاية، هل د. النفيسي قلق مما سيحدث في المنطقة، وبالتالي حاول في لقاء العشاء الاخير بديوان المعطش ان يعلق الجرس، وينبه الغافلين، ام ان الخراب والموت لا يعنى له اى شىء؟ ربما يكمن الجواب في تعاطفه الدائم مع تنظيمات “الجهاد” ومع ما جرى في نيويورك يوم 11 سبتمبر في غزوة مانهاتن”، او في المنامة بالبحرين، عندما طالب في محاضرة له بقتل 330 الف امريكي في ساعة واحدة من عامة الناس! وشملت خطته المقترحة العام الماضي، نثر اربعة ارطال من مسحوق الانثراكس المدمر، “بحجم شنطة صغيرة”، على العاصمة الامريكية واشنطون، و«تكون 11 سبتمبر صحن زلاطة بالنسبة الى ذلك” واضاف انه يحتاج الى “واحد فدائي ينثر الانثراكس وسط حديقة البيت الابيض بعد تهريبها من انفاق المكسيك مثلما ينثر النون مع يباب عقبها، والمسألة طماشة، حيث لا طائرات ولا توقيتات ولامؤامرات “انظر مقال د. احمد البغدادي في السياسة 26/2/2009 ومقال الزميل فاضل الطالب في الدار 16/6/2010. العجيب، ان كلامه الكارثي الخطير هذا، نال كالعادة، الكثير من التصفيق والاعجاب. ولم يسأل احد من الحضور نفسه من سيدفع ثمن مغامرة ارهابية بشعة كهذه. فمن قال ان المشكلة محصورة في المحاضر وحده؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا