النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

المزاجية في احترام القانون

رابط مختصر
الاثنين 10 صفر 1431هـ العدد 7595

احترام سيادة القانون هو المبدأ الإنساني المتحضر الذي سطره رجال القانون وتغنى به السياسيون، فنراه في مدونات حمورابي، وحضارة بلقيس باليمن، ومقدمة ابن خلدون، وديباجة ميثاق الأمم المتحدة، وقانون مجلس الأمن وغيرها، وإذا كان الحديث عن سيادة القانون فإن النقيض له هو قانون الغاب، وحارة (كل من ايدوه إله)!. وفي هذا الوطن العزيز توافقنا جميعاً على مبدأين أساسيين، قيام دولة المؤسسات واحترام سيادة القانون، فلا يعلو أحد على القانون، ولا يلوي نصوصه، ولا ينتقص من مكانته وقوته، وهذه من أبجديات العهد الإصلاحي الذي دشناه في فبراير 2001م بنسبة 98.4%، فلا عودة للوراء، ولا خروج على القانون، ولا تكتل لمناهضة تلك المبادئ والقيم والأعراف!!. في الأيام الماضية أصيب الكثير من المتابعين للشأن العام بحالة من الإحباط بسبب مشاركة بعض الجمعيات في لقاء لدعم المقاومة في لبنان، وليس الإحباط بسبب دعم المقاومة، ولكن لمخالفة قانون الجمعيات الذي انضوت تحته جميع الجمعيات السياسية دون استثناء، فالجمعيات المشاركة في ذلك الملتقى لم تخطر وزارة العدل بمشاركتها حسب ما نص عليه قانون الجمعيات السياسية، والأسوأ هو تبرير الجمعيات حين قالت: إن بنود القانون مجحفة!!. لقد جاء البيان الذي أصدره رئيس اللجنة المركزية بجمعية وعد في الاتجاه المعاكس لدولة القانون، ففي الوقت الذي يسعى فيه الجميع لتعزيز الدولة المدنية، والتأكيد على سيادة القانون، جاء البيان ليضع تبرير (مكافيللي) الغاية تبرر الوسيلة كمخرج لهذه الإشكالية، فمع أن المادة (4/أ) من قانون الجمعيات ينص على إخطار وزير العدل بأي مشاركات خارجية في مدة لا تقل عن ثلاثة أيام عمل، إلا أننا نرى أن الجمعيات المشاركة لم تلتزم بهذه المادة، ولم تعرها اهتمامها، فأين شرعية القانون الذي تتغنى به في كل محفل ومناسبة؟، وأين احترام القانون الذي يجب أن يطبق على الجميع؟! تبرير رئيس اللجنة المركزية بجمعية وعد بأن إخطار الجمعيات عن أي مشاركات خارجية ولقاءات حزبية بأنه مجحف في حق الجمعيات، هو الآخر يثير بعض التساؤلات التي تداولتها بعض المجالس والمنتديات، فما بال الإخطار عن المسيرات والاعتصامات التي تقيمها نفس الجمعيات والقوى للكثير من القضايا، حتى بلغنا الرقم القياسي في عام2009م، فالكثير من الاعتصامات والمسيرات يتم إخطار مراكز الشرطة عنها ولم نسمع بأنها مجحفة، فلماذا يصبح الإخطار عن المشاركات الخارجية مجحفاً، ثم لنتساءل فيما بيننا أليس هذا بداعي لقوى التطرف والإرهاب أن تجد ثغرة لتنظيم نفسها وأعداد كوادرها، فتلتقي بمرجعياتها ورموزها في الخارج بدعوى(أن بنود قانون الجمعيات مجحفة)؟!. القانون يجب أن يحترم ويجب أن يصان لحفظ الأمن والاستقرار، فلو أراد أربعة أشخاص السير بمركباتهم في الشارع العام في الاتجاه المعاكس بدعوى أن بنود قانون المرور مجحفة، فماذا ستكون النتيجة، بل لنقل ماذا ستكون المصيبة؟، وهل هذا التبرير(بنود القانون مجحفة) يمكن قبوله؟!، لا شك أن الناس ستعترض وتستنكر، ليس لأنهم استخدموا الشارع العام ولكن لأنهم خالفوا قانون المرور، فدعوى أن بنود قانون الجمعيات مجحفة تحتاج منا إلى إعادة قراءة وتأن في التعاطي، وإلا سنفتح على أنفسنا أبواب تسيبات لا يمكن إغلاقها. القوى السياسية التي تتعاطى مع قانون الجمعيات السياسية هي مؤسسات مجتمع مدني تحترم وتعترف بالقانون، وأي ملاحظات أو مآخذ على القانون يمكنها استخدام أدواتها البرلمانية لتعديل أو شطب أو تصحيح ما تراه مناسب، فالجميع اليوم مطالب بالمشاركة لتعزيز دولة القانون المؤسسات، المشاركة الفعالة الايجابية، وليس المشاركة في الاتجاه المعاكس وخرق القانون، فالقانون لا يمكن التعاطي معه بمزاجية وأحلام وردية!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا