النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10818 الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

المهنة التي أهينت! 2-1

رابط مختصر
العدد 7759 الخميس 8 يوليو 2010 الموافق 25 رجب 1431هـ

لعل من يقرأ العنوان، يختلط عليه الأمر ويعتقد باننا بصدد تأبين مهنة من المهن، لكننا في واقع الأمر نريد في هذا المقام أن نأبن جميع المهن.. لماذا ؟ لأن جميع المهن أصبحت وللأسف الشديد سبيلاً مفتوحاً لكل من هب ودب . ساحة شاسعة لمعارك من لا رسالة ولا وظيفة ولا غاية لهم، للأسف الشديد وفي غفلة من التوصيف الوظيفي الدقيق تسللا الى مجموعة من المهن المهمة عدداً هائل من لا مهنة لهم الا التسلق كشجر اللبلاب على الأسوار، لم يكن الهدف سد فراغ ولا اتقان عمل ولا حتى القيام بمهمة صعبة كان الهدف هو الاسترزاق والسلام وملء الجيوب وليس ملء الفراغ ولذلك نجد طبيباً يمارس الهندسة وأمياً يمارس الاعلام ومتسلقاً يمارس كل شيء فاختفى الحقيقيون من الفنادق، والصحفيون من الصحف والفضائيات، والأطباء من المراكز الصحية والمستشفيات. وهذه قاعده ولكن لها شواذ فهناك قلة باقية من أطلال الزمن الجميل مازالت تحترم نفسها وتأبى أن تخدع الآخرين وتمارس مهنتها بما يرضي الله والوطن ولكن عندما يختلط الحابل بالنابل لا يمكن أن يلمع الذهب وسط التراب، لذلك وجدنا مهناً تأن من غياب الأكفاء، ووظائف تخطب ود المهريين دون جدوى، ومواقع عمل أصبحت مقاعدها أكبر بكثير من الجالسين عليها، ولو أننا أتقنا جيداً ذلك الفرق الجوهري بين الوظيفة والمهنة، لاكتشفنا أن الوظيفة هي عمل إداري يخضع لتسلسل في الدرجات ولا يشترط في أصحابه المهنية. ولكن المهنيين هم تلك الفئة التي تعمل مثل شغالات نحل العسل داخل الخلية في نظام دقيق لا يمكن أن تخطئه أي شغالة، فالمهني هو ذلك الشخص الذي يستطيع بالموهبة والممارسة العلمية والدراسة النظرية، أن يقوم بأعمال لا يمكن أن يقوم بها شخصاً آخرلا تتوفر فيه نفس المواصفات، وبعكس الموظف الذي يمكن لغيره أن يؤدي عمله، بشرط أن يستوعب النظام الموضوع سلفاً، وهذا لا يعني أن المهنيين لا يحتاجون لموظفين يرتبون لهم أعمالهم ويضعونهم على الطريق الصحيح لأنجاز مهامهم الفنية البحتة، وكثيراً ما نجد أطباء مهرة أو مهندسين نوابغ لا يستطيعون إدارة مؤسساتهم، وكثيراً ما نرى مدراء لمصانع أو مستشفيات وهم لا ينتمون لمهنة الطب أو الهندسة بأي صلة، وهذا لا يعني أن الفصل بين الشقين المهني والوظيفي قد غاب عن منظومة العمل في كثير من بلادنا، وغالباً ما نسمع عن طبيب عبقري قد نسي مهنته في زحمة المناصب الإدارية أو مهندساً تابعاً في الإدارة وهو متورط فوق حفار عملاق للنفط وسط المحيط. أذاً نحن في أمس الحاجة في هذا الوقت بالذات ونحن نقوم بإصلاح كل شيء الى الفرز الدقيق بين المهني والموظف وبين المهاريين وأولائك الذين دخلوا في غفلة من الزمن عندما تم مؤاربة الباب للواسطة وأشجار اللبلاب كي تنفذ منه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا