النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

عندما يدافع خادم الحرمين الشريفين عن نفطنا أمام العالم

رابط مختصر
العدد 7754 السبت 3 يوليو 2010 الموافق 20 رجب 1431هـ

لم تكن مشاركة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود في قمة مجموعة العشرين بمدينة تورنتو الكندية، كأي مشاركة يحضرها خادم الحرمين الشريفين.. فالمحفل هو اكبر تجمع اقتصادي عالمي، والوقت حرج، والأزمة المالية والاقتصادية لا تزال تضرب باقتصاديات العالم ودوله الكبرى وبلدان منطقة الخليج .. ولذا، كانت لمشاركة خادم الحرمين الشريفين أمرا حيويا في تحديد مسار الاقتصاد العالمي، خاصة وان القمة شهدت انقساما حول برامج الإصلاح المتعلقة بفرض ضرائب على البنوك والتعاملات البنكية ووقف برامج التحفيز، وتلك التي تؤكد أن النمو لا يزال هشًا، ويجب عدم التسرع في وأد النمو العالمي. وهذا يقودنا الى أهمية أن يمثل خادم الحرمين الشريفين الأمتين العربية والإسلامية شخصية قيادية قادرة على التعامل مع مثل هذه التشابكات الاقتصادية التي يقودها 20 ممثلًا للدول الاقتصادية الكبرى والناشئة والمنظمات العالمية. ومن هنا أيضا كان لمشاركة المملكة فى قمة العشرين الأخيرة ضرورة لأن يكون لدول الخليج المنتجة للنفط صوت قوي فى هذا المحفل الاقتصادي العالمي الكبير . فالمعروف ان كل قمة تبحث مصلحة الشركاء مجتمعين او هكذا يكون الهدف الاسمى، ولكن مشاركة خادم الحرمين الشريفين لا تهدف مصلحة ممثلي القمة او السعودية فقط، فهو قائد إقليمي يمثل العرب والخليجيين والمسلمين وفقراء العالم أيضا. فالمملكة اكبر مساهم في حل الديون للدول الفقيرة عبر إسقاطها او تخفيف أعبائها. ويكفي خادم الحرمين الشريفين فخرا إشارته في كلمته دون بقية المشاركين في قمة العشرين، إلى أهمية دعم الدول النامية، وبخاصة الفقيرة، التي تضررت جراء الأزمة المالية والاقتصادية، مبينا أن المملكة العربية السعودية عملت جهدها على مساعدتها على تخفيف وطأة الأزمة العالمية عليها من خلال زيادة مساعداتها التنموية والإنسانية الثنائية والمتعددة الأطراف، وفي دعم تعزيز موارد بنوك التنمية الإقليمية والمتعددة الأطراف. والاهم لدى المملكة بجانب الدفاع عن الفقراء، هو المشاركة بفعالية في إصلاح النظام المالي العالمي، والدفع بتقديم مزيد من الشفافية والحد من التلاعب في الأسواق، وكذلك إيجاد «قواعد» تلزم القطاع المالي بتحمل أي عبء يمكن أن يكون هو السبب فيه. فمثل هذه المشاركة للمملكة السعودية في قمة مجموعة العشرين تؤكد ثقلها الاقتصادي بين دول العالم ومكانتها الإقليمية والعالمية سياسيا واقتصاديا، خاصة وان حضور خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في القمة أعطى زخما كبيرا لها ودفعة كبيرة لنجاحها .. لا سيما وأن المشاركين في القمة يعولون على دور سعودي كبير في مواجهة الأزمة المالية العالمية. وكما سبق وذكرنا، فإن المملكة تمثل في هذه القمة صوت الدول العربية والدول الناشئة، ويكتسب حضورها للقمة أهمية أخرى، تتمثل في نفطها ودول الخليج، لان ذلك من الموضوعات المهمة التي تتحدث فيها المملكة بوصفها أحد أكبر منتجي النفط في العالم. ومشاركة المملكة في قمة مجموعة العشرين لم تأت فقط لتأكيد دورها ومكانتها الإقليمية والعالمية سياسيا واقتصاديا، فالاقتصاد السعودي اقتصاد قوي وأصبح الآن في مصاف الاقتصاديات الكبرى، والمملكة كأكبر منتج للنفط في العالم تتمتع بأهمية اقتصادية كبرى وتعد واحدة من اللاعبين الأساسيين في الاقتصاد العالمي حاليا.. وهذا في حد ذاته يمنح مشاركتها في القمة مسألة ضرورية ومهمة، خاصة وأنها تساهم بدور كبير في نجاح القمة والخروج بتوصيات وقرارات من شأنها الإسهام في حل المشكلات التي نجمت عن الأزمة المالية الحالية. ولذا .. فأرى انه لزامًا علينا الإشارة الى مطالبة خادم الحرمين الشريفين بأن يكون النمو العالمي أقوى وأكثر توازنًا وقدرة على الاستمرار، من خلال تبني إجراءات منسقة من قبل دول مجموعة العشرين، مع مراعاة الاحتياجات والظروف الخاصة بكل دولة. مطلب سعودي آخر أشار إليه خادم الحرمين الشريفين وهو أهمية إصلاح الأنظمة المالية من أجل تفادي وقوع الاقتصاد العالمي في أزمات مماثلة في المستقبل. ولم تكن هذه المطالبة السعودية مجرد تنظير او مجرد كلام يخلو من القواعد الاقتصادية، لان العاهل السعودي استتبع هذه المطالبة بضرورة تطبيق أنظمة إشرافية ورقابية قوية تعد بديلًا أنسب من فرض ضرائب على المؤسسات المالية. وإذا ركزنا في مسألة النفط تحديدا .. فالمملكة السعودية تنظر إلى أمرين محوريين: * الأول : هو ما تم بذله ولا يزال من جهود لاستقرار وضع أسعار النفط من خلال عملية تزويد الأسواق النفطية، على الرغم من اعتمادها على أسعار النفط في اقتصادها. * الثاني : ان المملكة تعمل على تدعيم صحة الاقتصاد العالمية ومحاولة رفده بكل قوة، من خلال مساعيها وما قامت به لإصلاح النظام المالي العالمي، عبر مجموعة مقترحات لإصلاح وضع البنوك العالمية ودعمها من أجل تجنب أزمة الديون. فالخبراء الاقتصاديون الدوليون يؤكدون أن لدى المملكة الكثير مما يساهم بقوة في عملية إنعاش الاقتصاد العالمي وتصحيح المشكلات المالية وردم اتساع هوة أزمة الديون المتفشية، خاصة وأن إمكانات المملكة المتاحة تخولها أن تضيف الاستقرار في أكثر من جانب اقتصادي بالغ الأهمية. ومن مقومات قوة الاقتصاد السعودي، استطاعة المملكة أن تواصل مشروع تدعيم أسواق النفط وبالتالي استقرار أوضاع أسعار النفط في الأسواق العالمية الذي هو بطبيعة الحال لديه انعكاسات على الأوضاع الاقتصادية بشكل عام في العالم. فالمملكة بمقدورها أن تجعل الأسعار مستقرة وأن تلعب دورا حيويا في ذلك. وفي هذا السياق.. تشدد الملك عبدالله في الدفاع عن منتجي النفط أمام القمة : « ان التقلب الشديد في أسعار النفط الذي شهده العالم في عامي 2008 و2009 تسبب في الإضرار بالبلدان المنتجة وكذلك البلدان المستهلكة».. هذا التشدد تبعه بمطالبة البلدان المستهلكة بأن تنظم الأسواق المالية وأسواق السلع الأولية بصورة أقوى وأكثر فعالية. وهنا تتدخل خادم الحرمين الشريفين بموقف المملكة واستمرارها في تطبيق سياستها البترولية المتوازنة للمساهمة في استقرار أسواق النفط، ومن ذلك رفعها لطاقتها الإنتاجية إلى 12.5 مليون برميل يوميا. ومن هذا المنطلق، فالمجتمع الاقتصادي العالمي يعتبر المملكة مساهمًا كبيرا في الانتعاش العالمي من خلال مواصلتها التوسعات الاقتصادية مما يحرك عمليات الاستيراد، خاصة وأن التحويلات الأجنبية تمثل قوة مهمة تمارسها السعودية في الاقتصاد العالمي، حيث بلغ حجم تحويلات الأجانب في المملكة قرابة 25 مليار دولار العام الماضي توجهت إلى مئات البلدان وسط وجود 7.2 مليون فرد. وبعد سرد بعض مساهمات السعودية في دعم الاقتصاد العالم، ننتقل الى دلالات مشاركة خادم الحرمين الشريفين في قمة العشرين، ومنها على سبيل المثال: التـأكيد على المكانة الاقتصادية التي تمثلها المملكة والتقدير الذي يكنه العالم لخادم الحرمين الشريفين ورؤيته الثاقبة تجاه الأحداث والقضايا العالمية. دلالة أخرى وهى أن السعودية تمثل دول الخليج وأهم موردي النفط والطاقة، وهذا عامل أساسي في أية مباحثات حول مواجهة الأزمة المالية العالمية. دلالة ثالثة تتمثل في أهمية الاستفادة برأي وإمكانيات المملكة عند انعقاد مؤتمر قمة العشرين لبحث الجهود العالمية المتواصلة لإجراء تغييرات مهمة في أنظمة القطاعات المالية والمصرفية في العالم، ولمعالجة الثغرات التي أظهرتها الأزمة المالية والنقدية العالمية، ولتدارك مخاطر استمرار أزمة الركود الاقتصادي العالمي المترتبة عليها لفترة طويلة. إن مشاركة خادم حرمين الشريفين في مثل هذه القمم العالمية لأمر يؤكد التحرك السعودي الفاعل تجاه الأزمات العربية والإقليمية إدراكا إستراتيجيا بعيد المدى للمخاطر المحتملة، بما يملي على المملكة أن تكون طرفًا أكثر تأثيرًا في شكل ونمط التفاعلات السائدة بالمنطقة ومختلف أنحاء العالم سواء على المستوى السياسي او الاقتصادي. وقد مثل خادم الحرمين الشريفين هذا الدور خير تمثيل واستطاع بحنكته ومهارته في القيادة، تعزيز دور المملكة في الشأن الإقليمي والعالمي سياسيا واقتصاديا وتجاريا، وصار للمملكة وجود أعمق في المحافل الدولية وتأثير قوي في صناعة القرار العالمي، وشكلت عنصر دفع قويا للصوت العربي والإسلامي في دوائر الحوار العالمي على اختلاف منظماته وهيئاته ومؤسساته.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا