النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

فوتبول وسياسة!

رابط مختصر
العدد 7751 الاربعاء 30 يونيو 2010 الموافق 17 رجب 1431هـ

عبدالرزاق الصافي المونديال، هذه الايام وحتى الحادي عشر من الشهر المقبل، يشغل مئات الملايين من عشاق هذه اللعبة الاكثر شعبية في جميع انحاء العالم. وهناك ما يجمع الفوتبول والسياسة، كون الاثنين يحويان صراعاً من اجل الفوز. غير ان الفارق كبير بين الاثنين من حيث الاساليب التي يعتمدها المتصارعون لتحقيق الفوز المنشود. فما تبيحه السياسة، للاسف، من غش ومناورات غير لائقة وغدر احياناً، وخصوصاً في العديد من بلدان العالم الثالث المبتلاة بالاستبداد بمختلف الاشكال، لا تبيحه لعبة الفوتبول التي تعتمد، بالاساس، على المهارة والبراعة في استغلال الفرص لتسجيل الاهداف وتحقيق الفوز النظيف. واذا ما جرى اللجوء الى اساليب غير نظيفة في اللعب فالحكم يقف لها بالمرصاد ويعاقب المخطئ فوراً. اضافة إلى ذلك فان الأساليب المذكورة تكون موضع رقابة من قبل المشاهدين وتحظى باستهجانهم. والكل يتذكر ما قام به اللاعب الايطالي، في المونديال السابق، عندما شتم اللاعب الفرنسي من اصل جزائري زيدان وتسبب في استفزازه وحمله على نطح الايطالي واسقاطه ارضاً، الامر الذي ادى الى اخراج زيدان من الملعب ومن ثم خسارة الفريق الفرنسي الذي كان مؤهلاً للفوز لو لا اخراج زيدان، والكل يتذكر ايضاً الاستهجان الكبير لسلوك اللاعب الايطالي والاسف لانفعال زيدان وخروجه عن طوره. والحديث في هذا المجال يمكن ان يطول بما لا يتيحه الحيز المخصص لهذا المقال، ويعيق الرغبة في الحديث عن بعض العبر التي حملتها المرحلة الاولى من المونديال ويمكن ان يستفيد منها السياسيون العراقيون المتصارعون على كرسي رئاسة الوزراء. واول هذه العبر هي وجوب التحلي بالروح الرياضية وتقبل نتائج الصراع مهما كانت، والاستعداد لخوض المعركة من جديد مستقبلاً. فالفوز اليوم يمكن ان تعقبه الخسارة غداً، وبالعكس، فإن خسارة اليوم يمكن ان يعقبها الفوز غداً. فمن المعروف ان فريقي ايطاليا وفرنسا كانا الفريقين اللذين تصارعا على كأس العالم في المونديال السابق. غير انهما خرجا من الصراع في الدورة الاولى من المونديال الحالي، ولم يستطع اي منهما الانتقال الى دور الصراع بين الفرق الستة عشرة التي ستواصل خوضه من اجل احراز بطولة العالم في العاشر من الشهر المقبل. ان الاحزاب والكتل السياسية شأنها شأن الفرق الرياضية للعبة كرة القدم لا يمكن ان تظل في القمة باستمرار في ظل النظام الديمقراطي الذي يعتمد الانتخابات الحرة النزيهة واحترام ارادة الناخبين ومراعاة القواعد الدستورية والتداول السلمي للسلطة. واذا كانت الكتل السياسية التي فازت في الانتخابات الاخيرة فوزاً اعرجاً لا يمكـّن ايا منها من تولي تشكيل الوزارة بمفردها، ويضطرها الى التحالف مع كتل اخرى لتحقيق هذه المهمة، فإنها مطالبة بالتحلي بروح المسؤولية الوطنية والاصغاء الى ما يطالب به ابناء الشعب الذين كاد صبرهم ان ينفد، وهو ما عبرت عنه بوضوح المظاهرات التي عمت الكثير من المدن بدأ بالبصرة ومروراً بالناصرية وكربلاء وبغداد والكوت وغيرها بسبب ازمة الكهرباء، والاعتصام المستمر في ساحة الفردوس في بغداد المطالب بالاسراع في الوصول الى اتفاقات تؤدي الى الانتهاء من حالة التعثر وما يشبه الشلل للادارة الحكومية واستمرار تعطل الخدمات، وافساح المجال لقوى الارهاب والتخريب لمواصلة اعمالها الاجرامية ضد ابناء الشعب الابرياء. ان الكتل النيابية ملزمة بمراعاة المدد التي حددها الدستور والتي تقضي بانتخاب رئيس مجلس النواب ومن ثم رئيس الجمهورية الذي يتوجب عليه تكليف الكتلة الاكبر بتشكيل الوزارة قبل نهاية اليوم الرابع عشر من الشهر القادم، اي بعد ما لا يزيد عن الاسبوعين. إذ ان الواقع العراقي يقضي بإنجاز هذه الخطوات بصفقة واحدة. فهل سيتحلى رؤساء الكتل واقطابها بروح المسؤولية والحذاقة السياسية للتوصل الى الاتفاق المنشود، ام سيظلون يتلطون في هذه العاصمة او تلك طلباً للدعم، او انتظار «الراعي الامريكي» لحسم المسألة وهو امر معيب بكل المعايير؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا