النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

الإصلاح الديني في البحرين عبادة «4»

رابط مختصر
العدد 7745 الخميس 24 يونيو 2010 الموافق 11 رجب 1431هـ

ومن ذلك انبثقت الأصوات المعترضة على بحث الإصلاح الديني في البحرين، وثمة من يقول لا داعي للمطالبة بالإصلاح الديني، ولا داعي لطرق الموضوع في الإعلام، فكل الأمور على ما يرام، ورجال الدين في المذهبين الكريمين «كل بحسب موازينه الشرعية» يحسنون الخطاب ويحسنون العمل، وإن نشاطات المؤسسات الدينية في البحرين قائمة وفق الضوابط الإسلامية الأصيلة، فما حاجتنا للكلام عن الإصلاح الديني؟! إن هذا المطلب يصلح أن يكون مطلبا أفغانيا أو هما عراقيا أو قضية إعلامية في أي بلد آخر يدخل فيه الدم والمتفجرات عنصرا من عناصر الحراك الديني والسياسي، ولكن ليس له موضوع في البحرين ولا مبرر لطرحه والإصرار عليه. بل قد يكون الإصرار عليه عرضة ومنفذا متاحا للمتربصين بالدين ورسالة الإسلام، والمفتشين عن زلات المتدينين وعثراتهم، لاسيما والإسلام مستهدف من قبل قوى الاستكبار والضلال في العالم. وفي اعتقادي إن هذا القول يفتقد للموضوعية والوعي معا، وقبل أن أسلط الضوء على نماذج من الواقع البحريني التي تستدعي الإصلاح الديني، قد لا يسع مقالي هذا إلا ذكر واحدة منها لترحل الأخريات لمقالات آتية، وقبل بيان ما يمكن أن يلحظ في مناقشة القول المعترض، أود التذكير بكوني قد صنفت في مقالة سابقة عملية الخلط بين المسار السياسي والفكري عائقا رئيسيا من معوقات الإصلاح الديني في البحرين، الأمر الذي حذاني لتجميد نشر المقالة في الأسبوع الفائت حفاظا على إبقاء البحث في إطاره الثقافي والفكري بالدرجة الأولى والاجتماعي بالدرجة الثانية وعدم جره لساحة الجدل السياسي، كما لاحظت ذلك من خلال الصدى الذي تردد عن نشر المقالات السابقة. إن البحث في مفهوم الإصلاح الديني يصب في خدمة الرسالة الدينية نفسها، وذلك لأمرين: أولهما: إن مفهوم الإصلاح الديني ليس من مبتكراتي الشخصية، بل هو مشروع قائم بذاته عبر فصول التاريخ الإسلامي كلها، وإن توشح أوشحة مختلفة من جيل إلى جيل، ومن مدرسة إلى أخرى، سواء أخذ معنى العودة للأصول، أو معنى النهوض والإحياء، أو أخذ معنى التجديد والتحديث، فإنه يحتفظ بمعنى تثوير الحالة الدينية لما يصب في مصلحة مقاصدها النبيلة. وعوض أن يطرق البحث بلا ضوابط كما هو ملموس في واقع الإعلام العربي نطرقه في إطاره الذي لا يتجاوز الثوابت والأصول. والأمر الثاني: إن القبول بمبدأ الإصلاح الديني دليل قوة وثقة، على خلاف رفض المبدأ والتوجس من حملة رايته، فإنه دليل خوف وضعف، تضر بالسمعة الدينية، ولذلك لا يجد بعض الشباب طريقة للتعبير عن ذاتهم واستقلاليتهم في التفكير إلا في التحدي المعلن والذهاب بعيدا في الطرف النقيض للدعوة التي تنشدها المؤسسة الدينية، بمعنى إن النتيجة نقيض الغرض، فهل هذا هو المطلوب وهو ما يرضي الله ورسوله؟!. إن عملية الاستبداد الفكري التي تمارسها بعض التيارات الدينية في البحرين ومن مختلف الطوائف تمثل أكبر الفواحش التي تستدعي الإصلاح الديني، وأكبر منها فاحشة المكابرة على الإقرار بوجودها، فتحت غطاءات دينية ومبررات عصبية يتم وأد أية محاولة للتفكير خارج إطار السرب والجماعة، وتبدأ بعد ذلك عملية التخوين واستلاب رداء الشرعية والصلاح، ليوسم الفرد أو الجماعة التي أخذت برأي مغاير لذلك التيار بوسام «الطلاح» حتى يأذن الله بإحدى الحسنيين وعلى رواية «القبحيين» مع مسامحة في التعبير «إما الأوبة أو الجنون» ولا أعتقد إني محتاج للتفصيل في هذه السيئة أكثر مما تفصح عن نفسها في واقعنا الإسلامي عموما، والبحريني خصوصا. وإذا ما احتجت لاحقا لرفع اليد عن الجرح وإدخاله داخل الجرح فسأفعل طاعة لله تعالى. إن حالة الاستبداد الفكري هي أم النقاط السوداء التي تستدعي الإصلاح الديني، ومنها تنحدر كل الصخور والأتربة التي تلطخ وجوه المقاصد الدينية، وتبعثر الرسالة الحضارية العظيمة للدين الإسلامي، ومن هذا المنطلق يصبح الإصلاح الديني في البحرين عبادة لأن كل عمل صالح يرجى به وجه الله عبادة، فيا نفسي «حي على خير العمل» ويا أخي «الإصلاح خير من النوم». يتبع..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا