النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

رسالة إلى ابني

رابط مختصر
العدد 7733 | السبت 12 يونيو 2010 الموافق 28 جمادى الآخرة 1431هـ

لكم يشعر الأب والأم بفخر عندما يكبر الولد ويشب وينجح وينتقل من مرحلة لأخرى، فالأبناء تقر بهم عيون الآباء والأمهات، ويزدان الكون والحياة بهم ، وقد علمنا القرآن الكريم في الدعاء أن نقول: (ربنا هب لنا من أزواجنا وذريتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً) سورة الفرقان 74. كتبت هذه الرسالة لإبنى إبراهيم وأقرانه الذين هم على أعتاب حياة ومرحلة دراسية جديدة. ابني الغالي... وأنت على مشارف مرحلة جديدة فى حياتك، أقول لك ، ما أحوجنا في هذا الزمن الى جيل قوي الإيمان يثبت على الحق، ويحمل لواء الإسلام، ويدافع عنه بكل طاقته.. جيل ينتمي لهذا الوطن الذي ترعرعنا فى كنفه وأعطانا من خيراته ونهلنا من منحه وعطاياه. نحن فى حاجة الى جيل يحمل لواء العلم حتى لا نتخلف عن ركب الحضارة والتقدم . واعلم ان الإسلام هو دين العلم، فالقرآن نزل ليقضي على الجهل والتخلف، ويكفي ان معظم الاكتشافات العلمية والطبية قد نوه بها القرآن من 1431 عاما عندما كان العالم آنذاك يعيش فى التخلف بعينه.. فالعلم فرض عين لا يجوز للمسلم أن يتركه أو يتخلى عنه. ولنا فى رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة فى حديثه الشريف: «طلب العلم فريضة على كل مسلم» .. وقال المولى تعالى :» الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان». واعلم يا بني إن العلم في الإسلام هو العلم النافع الذي يخدم الإنسان في دنياه وآخرته، ويحقق الخير والصلاح للمجتمع ، وان العلم والتعلم إنما هو طريقة تفكير، وحسن أداء، وأن الذين سبقونا لم يشغلهم التفرغ للعلم عن ممارسة العمل، ولم تشغلهم أعمالهم الدنيوية عن طلب العلم النافع، بل كانوا يقرنون العلم مع العمل. وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها» . واعلم أن الله يسر أسباب العلم لعباده ليتعرفوا عليه ويهتدوا إليه، فجعل لهم وسائل للتعلم، وأبواباً للتفقه، ووعاءً للتأمل. ابني الغالي... عليك بإتباع قانون الظن، كي تعيش فى سلام ووئام داخلي مع النفس، ففي حديث قدسي يقول الله عز وجل: « أنا عند ظن عبدي بي «.. وهنا لم يقل ربنا جل وعلا « أنا عند (حسن) ظن ..، ولكنه قال : « أنا عند ظن عبدي بي ... «. والفارق يعنى انه عندما نتوقع حياة أفضل، فالله سيعطينا إياها .. « وعلى نياتكم ترزقون « ..( هذا من حسن الظن بالله )، فالله كريم ( بيده الخير وهو على كل شيء قدير). وحسن الظن بالله من حسن توحيد المرء لله. فالخير من الله والشر من أنفسنا ، ولعلي أعود الى المثل العربي القائل ( تفاءلوا بالخير تجدوه )، فالتفاؤل هنا حسن الظن بالله. ولا أبالغ إذا قلت أن عليك أن تتخيل، فربما يتحقق الحلم وما تخيلته يصبح واقعا لأن تحقيق الأماني لا يستقيم سوى بالإيمان.. ولكن فى المقابل ، وإن حدث وأمعنت التخيل في مكروه أو حادثة ما ، انفض رأسك وابعد الفكرة عنك ، وأدع الله أن يسعدك ويريح بالك. فقد أوصانا الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال : « ادعوا الله تعالى وأنتم موقنون بالإجابة «. ومن حسن الظن بالله أثناء الدعاء أن تظن فيه جل شأنه خيرا. وانتبه عند كل دعاء وتفكر فيما تقوله جيدا لتكون من الظانين بالله حسنا ..فظني فيك يا ربي جميل فحقق يا إلهي حسن ظني و أسأل الله إن يجعلنا من السعداء في الدارين. واعلم يا بني إننا نحن الذين نسعد أنفسنا ونحن الذين نتعسها ، فـاختر الطريق الذي تريد، وكن من الشاكرين. ابني الغالي... اعلم أن تقوى الله منقذ لك من المهالك والمحن ، فاتق الله حق تقاته ، فبها تستقيم الحياة وتصلح الشعوب وتبنى الحضارات وتحيا الأمم. فكم تمنينا أنا وأمك أن نراك شابا قويا ، يافعا، نافعا ، لكي تحمل الرسالة وتشارك فى بناء الحضارة، وإذا كنا ربينا جيلاً من الأشجار المثمرة وارفة الظلال، فكم تمنينا لك النجاح في دراستك، فقد كنا دائماً ندعو الله عز وجل لتوفيقك وتثبيت خطاك . ابني الغالي.. انقل لك وعظ الخطاب بن المعلى المخزومي القرشي لابنه فقال : عليك بتقوى الله وطاعته ، وتجنب محارمه باتباع سنته ومعالمه ، حتى تصح عيوبك وتقر عينك فانها لا تخفى على الله خافية ..وأطع اباك ، واقتصر على وصية ابيك ، وفرغ لذلك ذهنك واشغل به قلبك ولبك . وإياك وهذر الكلام وكثرة الضحك والمزاح ومهازلة الإخوان ، فإن ذلك يذهب البهاء ويوقع الشحناء . وعليك بالرزانة والتوقر من غير كبر يوصف منك ولا خيلاء تحكى عنك. والق صديقك وعدوك بوجه الرضا وكف الأذى من غير ذلة لهم ولا هيبة منهم .. وتخير محاسن القول بالحديث المقبول .. واعلم ان الجشع يدعو الى الطمع والرغبة تدق الرقبة ورب أكلة تمنع أكلات والتعفف مال جسيم وخلق كريم .. ومعاداة الحليم خير من مصادقة الأحمق ولزوم الكريم على الهوان خير من صحبة اللئيم على الإحسان .. ، وطاعة النساء تزري بالعقلاء . وتشبه بأهل العقل تكن منهم ، وتصنع للشرف تدركه ، وأعلم أن كل امريء حيث وضع نفسه، وإنما ينسب الصانع الى صناعته والمرء يعرف بقرينه ، وإياك وإخوان السوء فإنهم يخونون من رافقهم ويحزنون من صادقهم وقربهم أعدى من الجرب ورفضهم من استكمال الأدب . ابني الغالي... وأخيرا وليس آخرا، أذكرك بوصايا لقمان لابنه عن بر الوالدين والشكر لله ولهما ومراعاة الأم والاعتراف بفضلها وتُكرِمٌها وتعطف عليها وكم كان لأمك من جهد ملموس في تربيتك ودراستك لقد كان لها دور كبير في حياتك عليك بتذكره والإدانة بفضلها تلك الجهود أثمرت وردة نفخر ونحن نشتم عبيرها من خلال انتقالك من حياة الطفولة إلى مرحلة الشباب وولوجك حياة الاعتماد على النفس لتصبح بإذن الله ابناً باراً بوالديك وبوطنك وأعلم يا بني أن كل شيء له ما يعوضه في هذه الدنيا، إلا أمك، فان هى ذهبت لا يعوضنك عنها شيئا .. (وَوَصَّيْنَا الإنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) سورة لقمان14. ومن وصايا لقمان الحكيم لابنه أيضا عدم التكبر والخيلاء على الناس..(وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ ولا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُور) لقمان18..والتواضع في المشي والكلام بصوت منخفض ..(وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِير) لقمان19.. ثم الشكر لله على النعم الظاهرة والباطنة ..(أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُّنِير) لقمان20. *** قــبــــل الأخــيــــر *** المصور الفنان عبدالله الخان أتحفنا قبل أيام في حفل تدشين كتابه ديمقراطية 73 الشعب في التجربة والمعرض المصاحب بصور أعادت لكل من حضر الحفل إلى ذلك الزمن الجميل وتلك الذكريات الحلوة التي جمعت ذلك الحشد من أهل الفكر والسياسة والفن في بوتقة واحدة. لقد أثبت عبدالله أنه ليس مصوراً فحسب وإنما مؤرخ مبدع استطاع أن يؤرخ بصوره النادرة لمرحلة مهمة من تاريخ البحرين. ** عنوا على البالي لم أتمكن من حضور الحفل الذي أقامته جمعية تاريخ وآثار البحرين لتكريم الفنان القدير محمد علي عبدالله صاحب الصوت الندي الجميل وأغاني السمار وأغنية عنوا على البالي التي استلهم منها الفنان يوسف محمد عنوان مؤلفه الذي أصدره بهذه المناسبة. لقد جاء هذا الكتاب سلساً في محتواه وأبرز تاريخ وحياة فنان الشعب محمد علي عبدالله أطال الله في عمره وإن كان الثناء بالثناء يوصل فالشكر والثناء لجمعية تاريخ وآثار البحرين التي عودتنا دائماً على إقامة الملتقيات الأدبية والفنية والتاريخية. فتحية شكر وتقدير لهذه الجمعية والقائمين عليها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا