النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10762 الأربعاء 26 سبتمبر 2018 الموافق 16 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

ردة الفعل اتجاه حديث الإصلاح الديني في البحرين (3)

رابط مختصر
العدد 7731 | الخميس 10 يونيو 2010 الموافق 26 جمادى الآخرة 1431هـ

لقد انكشف لي من خلال نشر المقالتين السابقتين حول معوقات الإصلاح الديني في البحرين، أن نفس البحث في المعوقات هو كذلك قد يكون من المعوقات، إذ لم أتوقع ردة الفعل بهذا المستوى من القلق والريبة!! لاسيما من قبل بعض الزملاء في المشيخة الدينية وبعض الأساتذة فيها، وكأني قد بحثت ونشرت حول معوقات مشروع هدم الدين والملة، أو أني أعلنت الحرب على المؤسسات الدينية ورموزها وتراثها وأدبياتها، في حين أن الأمر أهون من ذلك بكثير، وهو نقيض ما توهمه إخوتي وأساتذتي، لأن البحث منطلق من الغيرة على الدين والحرص على صورة الوطن ولم يخرج البحث في رسم تفكيره عن أصول التفكير الموضوعي، ولم تتجاوز أفكاره وأطروحاته ثوابت الدين والشريعة، ولم تخرج لغته عن أدب وخلق العلم والمثاقفة والتفتح الثقافي، إذا لماذا كل هذا القلق وكل هذا التوجس؟! لقد كنت قد عاهدت نفسي بعدم التوقف والمراوحة عند مربع إثبات ضرورة الإصلاح الديني وجدلية القيمة والأهمية، وكذلك عدم الوقوف عند تعريف الإصلاح، لأنه في حقيقة الأمر التفاف على مسألة الضرورة والعود لدوامتها من الباب الخلفي، لكني أعتذر لنفسي عن نقض العهد حرصا مني على أن لا تضيع ثمرة البحث ورسالة سلسلة مقالات الإصلاح الديني، ولأن الهدف ليس المناكفة والتحريض وإطلاق البالونات الفارغة في الهواء، بل الهدف أن نشهد مخاضات إصلاحية جادة في أوساطنا الدينية في البحرين، على اختلاف المشارب المذهبية والمدرسية، لذلك أجد نفسي مضطرا للتقديم والتصدير بما من شأنه أن يوظف حرارة الكي في سبيل العلاج لا الحرق والتشويه، وما من شأنه أن يأطر القلق والريبة ويحبسه عن بلوغ مرحلة إباحة التفسيق والغيبة وسوء الظن وتجويز التعرض للحياة الشخصية والنوايا كما هو وارد بكثرة في سيرة بعض «عباد الله الصالحين» ممن جعلوا أنفسهم حراسا «حصريين» على الدين ومقدساته. إن الإصلاح الديني الذي نحن بصدده لا يمت بأي صلة لأي دعوة تطالب بإصلاح ذات النص الديني «الثابت والمعصوم» إنما الدعوة في إطار فهم النص وحجية غير القطعي من التراث الديني وتفسيرهما وتوظيفهما وتقديمهما وتأخيرهما، والإصلاح في دائرة الخطاب الديني الذي ينطلق من المؤسسات الدينية عن تخصص أو هواية محضة، ويصيغ بدوره التوجهات الدينية في البحرين، وهو فارق جوهري بين الدعوتين، يجعل الأول وجها لوجه مع الدين ويجعل الثاني في خندق الدين وسراياه المرابطة على خط التماس، وأعوذ بالله أن أكون من الأولين، وهنا يرد سؤال ذكي، وهو هل يصح تقييد الإصلاح الديني بخصوص البحرين مع الالتفات إلى حجمها الجغرافي والسكاني والثقافي؟! وبتعبير آخر إن البحرين لا تملك قرار الإصلاح الديني لأنه عملية أكبر من حجمها وثقل علمائها ونخبها ومؤسساتها الدينية، وشعب البحرين على الدوام يأخذ دينه من مرجعيات خارج البحرين، سواء كانت أزهرية أم نجفية أم مكية أم قمية أم غير ذلك، فكيف يبحث الإصلاح الديني في حدود البحرين؟! هنا يوجد جوابان: أولهما أن قدرة البحرين على إحداث شيء يذكر في ملف الإصلاح الديني مرتبطة بنوع الإصلاح وحدوده، فإذا ما استهدف مشروع الإصلاح الديني قضايا العلاقة بين الطوائف المختلفة، وعلاقات التيارات داخل النسيج الاجتماعي الواحد، وقضايا المواطنة ومفهوم الدولة الدينية والموقف من الحضارة والمدنية، وقضايا حرية التفكير والرأي والتعبير، والموقف من الفنون المختلفة، وقضايا نظم القضاء والمحاكم، وغيرها من الموضوعات التي تمثل في وجه من وجوهها شأنا دينيا محليا، فإن هناك إصلاحا دينيا لا يتوقف على مجيء سيول تنويرية جارفة من خارج البحرين. وثاني الأجوبة على مسألة حجم البحرين في الإصلاح الديني، هو أن عالم الفضائيات والانترنت أثبت قدرة العقول الدينية والتنويرية المبدعة على إيصال رسائل الفكر وصناعة الوعي من أي موقع كان، وما عاد لعواصم الفتوى خصوصيتها في إحداث التغيير وصناعة الوعي الديني كما كان في السابق. فهي وإن امتلكت الفتوى لا تحجر على أتباعها نمط التطبيق وصنف السيرة. إن الحديث عن الإصلاح الديني بالنحو الذي لمست ردة الفعل منه، واستثني الايجابي والايجابيين ممن خاطبني في حدود الفكر والرأي فإنهم محل تقدير، لهو حديث ذو شجون وأتمنى على زملائي وأساتذتي أن يصابوا بالحكة المزمنة في أجسادهم وضميرهم الفكري والديني من خطابات الخرف والأحلام والوهم التي تغزو عقول الجيل، وتهيمن على تفكيره وتحرف طموحه الديني، ضاربة بقيمة العقل والمنطق عرض الحائط، فإن ذلك أجدى وأنفع من مطاردة التنوير وخطاب الإصلاح من موقع إلى موقع ومن زقاق إلى زقاق. ولنا فيما بقي من العمر عودة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا