النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10817 الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

ضد العزلة

رابط مختصر
العدد 7725| الجمعة 4 يونيو 2010 الموافق 20 جمادى الآخرة 1431هـ

والآن أخيرا...ًيحضر في المشهد الكوني نجم جديد يكاد يطغى بشهرته ورواجه على كل ماسبقه من مقترحات وحلول لتقريب الكائن من قرينه في شتى بقاع العالم ، ونقصد بذلك طبعاً ( الفيس بوك ) هذا المنجز (النتي ) الرائع الذي يجعل لنا دفاتر إلكترونية شخصية خاصة وعامة ، نتبادل من خلال نوافذ تواصلها محاولة كشف هوياتنا ، وأنماط تفكيرنا ، وعينا ، وتجاربنا ، مانحب ، وما نكره ، ما نُفضل ، وما لا يروق لنا . دفاتر... أوراقها الإلكترونية تنبض كائنات تسعى أن تبوح ، وتُعبّر ، وتخرج من أسر العزلة ، وشرط المسافة التي تفترضه الجغرافية ، وتحكمه المسافات والحدود السياسية والثقافات المختلفة ، وخصوصا تلك المرتعشة من خوف الحوار ، ومجازفة التفكير الحر المُنفتح . إذاً ...دفاتر( نتية ) ندوّن فيها ما نحب وما نرغب ، في صورة تُقرّب الكائن من أقرانه ، وتقضي على ما أقامه التعصب من فخاخ أخلاقية ، ومحاذير تعقيمية ، تهدف إلى عزل البشسر عن بعضهم البعض من الجنسين أولاً ، ومن أديان وقيم ومعتقدات ثانياً . كي تصبح العلاقة لاحقاً محفوفة بخطر المفاجأة ، والغموض ، والإستغلال الذكوري في حالة الحب ، أو التعصب الفكري ، والديني ، والمذهبي ، في حالة الصداقة والتعارف بين الأفراد من بلدان ومجتمعات شتى . وطبعاً كانت نتيجة الأول منها (الحب ) هو احكام السيطرة والظلم الذي رزحت تحته النساء أولاً ، وكانت ضحيته لقرون عديدة ، ومازالت بمستويات أقل نسبياً . في عالم النت الذي نشغفه ثمة أفق ونوافذ تُفتح على الآخر ، وهو مقترح افترضه التطور، ولعله أكثر ضرورة وأهمية للبلاد والمجتمعات الممتدة على مساحة الحجر واللاءات المقدسة ، حيث يستطيع مواطن تلك الكانتونات المعزولة - كبلاد -أخيراً ، أن يتخفف من تحفظه وإعجابه الهستيري بقيمه ونفسه ، ومنبته القبلي ذو الدم الأزرق ! ، وكي يكون أكثر تواضعاً ، وأكثر تواصلاً وأكثر موضوعية ، في الحكم على الذات وعلى الآخر المختلف من جهة. ويدوّن ملاحظاته وهمومه وما يحبه على فضاء أبيض وآمن وحر من جهة ثانية ، إنه تدريب أولي على الديمقراطية من خلال ممارسة الفرد احتياج المعرفة ، والكشف ، والمرح ، والتحاور، وحسن التجاور ، والثرثرة ، واللعب ، وكلها احتياجات مهمة وضرورية لمزيد من الخروج من شرنقة المنع والحجر التي ساهمت ثقافة تعاني رهاب التفتح ، وتعميم الإلتياث المحموم المبني على عملقة الدوافع وتغذية جوعها ، حتى تصبح وحشاً يجعل مرور مجرد امرأة في شوارع مدن مجلببة بالأخلاق والطهرانية مشكلة ، بل ومخاطرة لا تحمد عقباها . بينما تستطيع امرأة أخرى في مدن أكثر طبيعية أن تتسوق وحيدة ، أو تخرج في منتصف الليل دون ازعاج من أحد. كذلك يساهم هذا الأفق المفتوح والحر بتحجيم دور فرق طهرانية تدعي عصمتها أن تلحق جموع البشر بسياط التأنيب ، والتوبيخ ، والعسف على أرصفة الحياة وشوارعها ، كي لا يجرؤوا فكرة عادي العيش الطبيعي ، وبساطته وممارسته دون وصاية أو شعور بالذنب والخطيئة ، بل وحتى تحويل العلاقة ، أي علاقة بين الجنسين عرضة للمسائلة من غرباء يدّعون أنهم عتلة انقاذ الكائن من لبوس شياطين الشهوة ، من حيث افتراض النية السيئة بإختلاط يقضي على عذرية مجتمع يصيرمواطنيه نموذج محزن للتندر خارج أسوار قمعه الحديدي ... كختن . شكرا للتقانة ومرحباً بالتطور والإنفتاح .

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا