النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

قليلاً من المرونة.. بعيداً عن التعنت!

رابط مختصر
العدد 7723| الاربعاء 2 يونيو 2010 الموافق 18 جمادى الآخرة 1431هـ

من المؤمل ان يعقد مجلس النواب العراقي الجديد اولى جلساته في بداية الشهر المقبل، بعد ان يكون القضاء المختص قد صادق على نتائج الانتخابات التي جرت في السابع من شهر مارس الماضي، اي بعد نحو ثلاثة اشهر من اجراء الانتخابات! ولا يعني انعقاد مجلس النواب قيام الحكومة الجديدة في اعقاب ذلك بأيام، كما هو الحال في البلدان الاخرى التي تعتمد النظام البرلماني. واقرب مثال على ذلك ما جرى في بريطانيا هذا الشهر، إذ لم يستغرق تشكيل الحكومة الجديدة سوى ايام قليلة، رغم عدم فوز حزب من الاحزاب التي خاضت الانتخابات بالاغلبية المطلقة التي تمكنه من تشكيل الحكومة بمفرده. ويجمع المراقبون السياسيون على ان الحكومة العراقية الجديدة لن تتشكل قبل مرور بضعة اشهر! وذلك بسبب تعقد اللوحة السياسية العراقية، وتمسـّك عدة قوائم بـ “احقيتها الدستورية” بتشكيل الحكومة. فالقائمة العراقية برئاسة الدكتور اياد علاوي تريد ذلك لانها حازت على العدد الاعلى من مقاعد مجلس النواب وهو واحد وتسعين. وقائمة دولة القانون برئاسة السيد نوري المالكي، رئيس الوزراء الحالي تصر على ترشيح رئيسها لهذه المهمة، استناداً الى تفسير القضاء بأن الكتلة الاكبر التي يحق لها تشكيل الحكومة الجديدة هي الكتلة التي تتشكل في البرلمان بعد انعقاده، وتعتبر ان تحالفها او اندماجها بكتلة الائتلاف الوطني برئاسة السيد عمار الحكيم هو ما يحقق الكتلة الاكبر في مجلس النواب. ذلك ان قائمة ائتلاف دولة القانون تضم تسعة وثمانين نائباً وقائمة الائتلاف الوطني تضم سبعين نائباً اي ما مجموعه مائة وتسعة وخمسون نائباً. وقائمة الائتلاف الوطني تطمح ان يكون رئيس الوزراء الجديد من بين اعضائها بعد تحالفها مع قائمة ائتلاف دولة القانون. وبرغم ان القوائم الثلاث تعلن بالكلام انها لا تضع فيتو على اي مرشح لرئاسة الحكومة الجديدة، إلا ان واقع الحال يدل بوضوح على ان العراقية لا تريد غير الدكتور اياد علاوي، وائتلاف دولة القانون لا تريد غير المالكي، والائتلاف الوطني لا تريد غير ان يكون أحد اقطابها رئيساً للوزراء. ولذا بادر السيد رئيس الجمهورية جلال الطالباني، الذي يبدو انه ضمن بقاءه رئيساً للجمهورية لدورة جديدة، الى دعوة رؤساء الكتل وعدد من منتسبيها يوم الخميس الماضي الى مأدبة غداء لترطيب الأجواء، وللتقريب بين الكتل المتصارعة، بأمل تقريب يوم تشكيل الحكومة. غير ان الامر يحتاج ليس الى ترطيب الاجواء بين الكتل الطامحة لتولي رئاسة الحكومة فحسب، بل والى إيجاد آلية تسهل تشكيل الحكومة الجديدة. وان جمهرة واسعة من ابناء الشعب والمراقبين السياسيين تتساءل لماذا هذا اللف والدوران والتصريحات التي تريد تبرير هذه الحالة المؤسفة للصراع بين الكتل؟ ولماذا لا يصار مثلاً الى تكليف الدكتور اياد علاوي بتشكيل الحكومة؟ واذا لم ترد باقي الكتل ذلك فبإمكانها عدم اعطائه الثقة في مجلس النواب، ليصار الى تكليف المالكي، واذا لم يحصل على الثقة اللازمة يصار الى البحث عن مرشح ثالث او مرشح تسوية تقبل به كل الاطراف إنهاء لهذه الحالة المؤسفة للصراع، التي يبدو انها لن تنتهي إلا بضغوط خارجية كما حصل عند إقرار تعديل قانون الانتخابات لضمان اجرائها في موعد يتلافى حالة الوقوع في فراغ دستوري. ولا شك ان حل المشكلة عن طريق الضغط الخارجي وترك الشأن الداخلي العراقي لارادات غير عراقية، اقليمية ودولية، امر معيب بحق الكتل المتصارعة، التي لا تستطيع حل خلافاتها بقليل من المرونة والكثير من رعاية المصلحة الوطنية العليا والاستجابة لطموح ابناء الشعب في رؤية تداول سلمي سلس للسلطة فقد ملـّوا الحالة التي تسود الآن، والتي تتيح لقوى الارهاب والتخريب والفساد ان تعبث بأمن البلد واستقراره، وتعيق القيام بما يطمح اليه الشعب من الاستقرار والاعمار وتأمين الخدمات وعودة المهجـَّرين والمهاجرين والقضاء على البطالة والفساد والامية وتقريب يوم استعادة السيادة الوطنية الكاملة للبلاد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا