النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10754 الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:42PM
  • العشاء
    7:12PM

كتاب الايام

حتى لا نتحول إلى إمارة «طالبان»

رابط مختصر
الخميس 6 صفر 1431هـ العدد 7591

لا يحق لكائن من كان أن يمنع الناس من الاستماع والاستمتاع بالموسيقى التي هي بلا أدنى شك أكبر غذاء للروح. غير أن ما حصل قبل أيام قليلة في متنزه دوحة عراد المحاذي لفندق الموفمبيك والذي تم افتتاحه في السادس من الشهر الجاري، هو عكس ذلك تماما. فإدارة المتنزه المذكور التي دأبت مشكورة على بث بعض المقطوعات الموسيقية العربية الرائعة والألحان الشجية في هذا المتنزه الجميل، اضطرت فجأة إلى التراجع وقطع أصوات الموسيقى والألحان عن المرتادين! وحينما قمنا بالاستفسار عن السبب الذي جعلهم يتخذون ذلك القرار المؤسف، أخبرونا بأن مجموعة من الرجال الملتحين، دخلوا عليهم في مكاتبهم بوجوه غاضبة ينطلق منها الشرر، وأمروهم بالامتناع عن بث أي نوع من أنواع الموسيقى في المتنزه، مبررين ذلك بأن الشريعة تحرم الموسيقى. لقد أحدثت تلك الخطوة السلبية من قبل إدارة المتنزه تحت ضغط أعداء الحياة والفرح والحبور، انزعاجا واستياء شديدين لدى الكثيريين من العائلات التي دأبت على ارتياد متنزه دوحة عراد سواء للتريض أو للتنزه أولقضاء أوقات ممتعة بصحبة أفرادها وأصدقائها. والأسئلة التي تفرض نفسها إزاء هذه الواقعة كثيرة نلخصها في ما يلي: أولا : إلى متى تتغاضى الدولة ومؤسساتها وأجهزتها عن هذه الحالات التي تعكس مسًّا مباشرا واعتداء جسيما على حرية الاختيار وحقوق الأفراد في ما يسمعون وما يلبسون وما يأكلون، وطرق ترفيههم عن أنفسهم؟ ثانيا: من أعطى لتلك الفئة التي اقتحمت مكاتب إدارة متنزه دوحة عراد، وفرضت رغباتها ومرئياتها ومطالبها الحق في ما قاموا به؟ وبعبارة أخرى بأية صفة قاموا بما قاموا به؟ ثالثا: هل نحن، شعب البحرين المتعلم المتحضر ذو التاريخ العريض في التسامح وحرية الاختيار والتفوق في مختلف مجالات الإبداع، نعيش في دولة يحكمها القانون والنظام، أم اننا بتنا نعيش في دولة متشددة كدولة “طالبان” ونحن لا ندري؟ رابعا: هل هناك مسوغ شرعي وواضح وعليه إجماع من السلطات الدينية ورموزها، بأن إطلاق الألحان الموسيقية والاستماع إليها والاستمتاع بها عمل خبيث ومخالف للدين؟ إن ما نعلمه ويعلمه أصغر دارس للتربية الإسلامية أن الأمر المشار إليه مختلف عليه منذ 1400 سنة، و أن هناك الكثيرين من علماء الأمة الذين أفتوا بجواز الموسيقى والمعازف ما لم ترافقه أمور تثير الغرائز. فهل الموسيقى التي بثتها إدارة متنزه دوحة عراد موسيقى خليعة وأثارت الغرائز كي يصدروا أحكام التحريم الاعتباطية بحقها؟ ثم هل الغالبية العظمى من سكان عراد أو مرتادي المتنزه الذين لم يعترضوا على تلك الموسيقى، ولم يصدر منهم أي امتعاض أناس منحلون ولا يعرفون دينهم؟ خامسا: نقول قولنا هذا مطالبين الجهات الرسمية التنفيذية بسرعة التدخل والتحقيق مع هذه الجماعات التي تمنح نفسها زورا وبهتانا سلطات وصلاحيات التدخل في خيارات الناس وطرق معيشتهم، بل وتطبيق القانون عليهم لجرأتهم على هيبة الدولة، وذلك كيلا تتكرر مثل هذه الحالات مستقبلا، وكي يعرف كل فرد حدوده. سادسا: ألا يعني أن تجاهل مثل هذه الأمور من قبل الأجهزة المعنية، أنها تفتح بذلك الباب للجماعات المتطرفة والمتشددة بفرض خياراتها فرضا تعسفيا على شعبنا، وتطبيق قانون الحسبة تطبيقا اعتباطيا كلما رأى شخص لم يؤتَ من العلم إلا قليلا أن أمرا من الأمور لا يتوافق ومزاجه الشخصي؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا