النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

فشل حكومات.. أم أزمة معارضة؟

رابط مختصر
العدد 7718| الجمعة 28 مايو 2010 الموافق 13 جمادى الآخرة 1431هـ

من الأقوال المتفائلة التي نرددها لتشجيع النفس «اشتدي أزمة.. تتفرجي!» فهل ينطبق هذا «الميكانزم» على الواقع العربي؟ ونزعم كذلك في بحر احباطنا وتخبطنا «ان واقعنا لا يمكن ان يزداد تدهوراً عن هذا».. وتمر فترة نردد بعدها مع الشاعر المسكين: رب يوم بكيت منه لما صرت في غيره، بكيت عليه! نشرت إحدى الصحف الكويتية تقريراً أعده معهد wold Policy Institute عن العالم العربي، ما فيه وما يعاني منه، وما له وما عليه! احاطت الصحيفة (النهار 26/8/2009) التقرير بمجموعة من العناوين والمانشيتات التي لخصت آلاف الكلمات، ثم وصفت هذا العالم العربي بأنه، باختصار ومع كل الرغبة في ضبط النفس ودقة الوصف، مجرد «سرمديات امنية على أعمدة فشل اجتماعي»! ركود سياسي مزمن في الجمهوريات العتيقة.. وصراخ غير مجد للمجتمع المدني.. سياسياً تأكدت «أبدية» الانظمة الرافضة لمبدأ المحاسبة والمشاركة واسبقية امنها على ما عداه.. أعباء المعيشة تزداد مع ارتفاع معدلات البطالة وتراجع التعليم وتردي الخدمات الصحية. الجامعات تغص بالطلبة وعشرات الآلاف من خريجيها اخذوا يواجهون صدمة الواقع. العديد من الدول العربية غير النفطية عاجزة عن إدارة ثرواتها الاقتصادية الهزيلة اصلاً. الاحزاب العلمائية بقيت باهتة وعديمة القدرة منذ بداية السبعينات وعلى مدى ثلاثة عقود.. الخ. ورغم ظهور بعض التحركات الوطنية، قال التقرير، الا انها «بقيت غير فاعلة نظراً لافتقارها الى التنظيم وتحديد الأهداف. وفي الواقع، من الملحوظ ان هذه التحركات الخجولة للمطالبة بالاصلاح والدميقراطية في العالم العربي، لم تحدث غالباً نتيجة لفعالية قيادات التنظيمات السياسية والنقابية، بقدر ما جاءت نتيجة للاستياء الشعبي». لم تكن الانظمة العربية في المراحل السابقة ضحية هواجسها الامنية الى هذا الحد، فالنظام الذي اقامه عبدالناصر في مصر مثلاً، يقول التقرير، لم يعط هامشاً كبيراً للحرية السياسية للناس، لكنه كفل الامن لهم على الاقل وشيئاً من التقدم الاجتماعي والاقتصادي، فقد نهض نظام عبدالناصر بالتعليم والخدمات الصحية ودعم التوظيف في قطاع الصناعات الحكومية والخدمات المدنية، الا ان سوء الوضع الاقتصادي الذي يرتكز عليه هذا النهج الذي شكل جانباً ايجابياً للعقد الاجتماعي، لم يسمح له بالازدهار، وترافق ذلك مع جانب سلبي تمثل في التضييق على الحريات والديمقراطية». غير ان الجامعات خسرت في الواقع السباق مع تزايد السكان واشتداد الحاجة الى توفير مجالات العمل على نطاق واسع، وهذه بدورها كانت بحاجة الى توسعة الاسواق وتحرر الاستثمار وعدم الاعتماد على الجامعات وحدها لتوفير الفرص. وقد ادى التراكم والاهمال والجمود الى «تفشي العشوائية في حياة هؤلاء الخريجين المتزايدة اعدادهم كل يوم، وبات مشهداً طبيعياً في دول عربية كثيرة ان تجد محامياً أو موظفاً في الصباح، مضطراً للعمل حلاقاً في المساء، أو في أية مهنة أخرى متاحة قد لا تليق به، في مقابل ذلك بقيت الخدمات الصحية متوافرة لكنها فقدت معناها حيال الاعداد الهائلة من المراجعين والمرضى». ودخلت دول مجلس التعاون البترولية في سباق مع الزمن للانتقال بمجتمعاتها الى مصاف الدول المتطورة، وانفقت مبالغ هائلة لجلب مظاهر العمران من انحاء العالم، معتمدة في ذلك على العمالة الآسيوية، ولكن التطورات اللاحقة اظهرت بوضوح مشاكل ومخاطر هذا النهج. في الوقت الراهن، يقول التقرير عن دول الخليج، «تتزايد التحديات امام هذه الدول للحفاظ على وتيرة متصاعدة من التطور الاقتصادي حتى مع ارتفاع اسعار النفط، فقد بدأت تشعر بوطأة الواقع مع السعي لتأمين فرص عمل كافية لابنائها ولا سيما ان معدلات الولادة مرتفعة فيها، بل هي احدى اعلى معدلات في العالم، وفي كثير من الاحيان تعجز اماكن العمل المدنية الحكومية عن استيعاب هذه الاعداد من الشباب، بينما يبدي اغلبيتهم عزوفاً عن العمل في القطاع الخاص رغم كل ما يشهده من نشاط، ورغم تفاوت النسب المئوية للعاملين في القطاع الخاص، إذ تقدر بنحو 2 في المائة في الكويت، وقد تصل الى 30٪ في السعودية». وتطالب احصائيات البنك الدولي العالم العربي بضرورة تأمين مائة مليون فرصة عمل خلال السنوات العشر القادمة بينما تعاني دولة من استمرار الركود وضعف الاجور، الى جانب تدهور البنية التحتية وعدم مواكبة زيادة السكان، بينما يشكل شح الماء مشكلة متفاقمة وحتى في دولة كالجزائر «تكاد المياه تنعدم في منازل كثير من المواطنين». لا نريد ان نعدد وجوه الأزمة العربية الشاملة ونحصي في هذا المقال ملامح التخلف المعروفة، فكل من يقرأ التقارير ويستعرض الاحصائيات ويستمع الى النبوءات والتقديرات، يعرف جيداً ان «ازمات» العالم العربي لن تنفرج قريباً لمجرد انها تتفاقم مع كل عقد من الزمن، كما ان أوضاع بعض دوله ومجتمعاته، ولا داعي لتسميتها تنحدر بسرعة على كل صعيد، وكان بعض قادتها ومثقفيها يظنون عام 1980 أو 1990 أو حتى عام 2000، انها لن تزداد انحدراً وبؤساً! ولكن ماذا عن قوى الانقاذ واحزاب وتيارات المعارضة والاصلاح؟ في الاردن، لاحظ معدو التقرير «ان اكثر الاحزاب تحابي القبلية والعائلية، بينما كل التنظيمات الليبرالية تحرص على جعل مكاتبها في المواقع التجارية ولا تسعى لكسب جمهور المنتخبين في المناطق الفقيرة». كما لاحظوا كذلك «ان الاحزاب الاسلامية من المغرب الى البحرين هي الاقوى حضوراً». وعن الاحزاب الليبرالية يلاحظ التقرير، عدم تحقيقها مكانة شعبية مرموقة الا في فترات قصيرة وظروف استثنائية وبسبب اهتمامها بالقضايا الوطنية والتحررية، «وليس حين تتحدث عن الديمقراطية وحقوق الانسان امام جمهور يلهث اكثر وراء لقمة العيش». فقد وصل «حزب الوفد» الى السلطة قبل عبدالناصر، وحظي بشعبية واسعة بسبب رصيده الوطني والنضالي ضد الاستعمار البريطاني، ولكنه لم يحقق نتائج جيدة حين خاض الانتخابات في ثمانينات القرن العشرين. «وفي هذه الايام نجد ان الاحزاب الليبرالية في كل المنطقة العربية تعج بالمفكرين الذين تعودوا على كتابة الاعمدة في الصحف اكثر من مخاطبة الجماهير في الأحياء الفقيرة والقرى». وتتسبب التطورات الاقتصادية الراهنة في اضطرابات فكرية وسياسية واسعة في صفوف المعارضة، فالدولة مثلاً تهيمن في منطقة الخليج والجزيرة على القطاع العام والخاص معاً والطبقة العاملة كبيرة ولكنها اجنبية ولا تمتملك ادوات التأثير السياسي. ونعود الى التقرير فنراه يتحدث عن الاحزاب اليسارية في مصر وتأثير الخصخصة عليها وعلى الطبقة العاملة. و«ما ان بدأت الحكومة المصرية بخصخصة او بتضييق دائرة نشاط الصناعات غير المنتجة في التسعينيات، حتى شعر المثقفون الذين تربوا على ارث من جديد، فأخذوا يراوحون في مكانهم». ومن النقاط المهمة في هذا التقرير اشارته كما ذكرنا الى اتساع نشاط الجماعات او الاحزاب الاسلامية وشبكة جمعياتها «الخيرية». أما التنظيمات «الجهادية» العنيفة، والتي لا تعترف بشرعية الدول، «فليست مهتمة بالنضال السياسي المشروع». فهي متطرفة ولكنها صغيرة وربما كانت اكثر خطراً على المجتمع المدني من خطرها على أمن الانظمة. في المقابل، بقيت الاحزاب العلمانية في عدد من الدول «باهتة وعديمة القدرة منذ بداية السبعينيات وعلى مدى ثلاثة عقود». ويتساءل استاذ الفلسفة د. عبدالله الجسمي عن مصير المعارضة في الكويت مقارنة بفكرها ومستواها في العقود التي تلت الاستقلال عام 1961. ويقول ان اول ما يميز اي معارضة سياسية برلمانية، «هو انطلاقها من اسس فكرية معينة، تضع من خلالها تصوراتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وما تتضمنه من القيم التي تناقض سياسياً الاسس التي تنطلق منها الحكومة». أما المعارضة الكويتية اليوم، يقول، فأول ما يلاحظ عليها «غياب أية توجهات فكرية.. بل يكرس العديد ممن يطلق عليهم بالمعارضة مظاهر القبلية والطائفية، ويعمل بعضهم على تغذيتها وتكريسها كأمر واقع في المجتمع، كونها المطية التي يركبها للوصول الى كرسي النيابة». بل يضيف د. الجسمي ان هذه المعارضة في بعض الاحيان، «تقف ضد تطبيق القانون، خصوصاً في التعديات على أملاك الدولة لتنفيع ناخبيه او المقربين منه. كما لا توجد مبدئية في ممارسة الرقابة، كما إذا كان الوزير ينتمي لطائفة العضو او قبيلته، بغض النظر عن ممارساته». (أوان، 12/8/2009).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا