النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

تمكين وحملة أخلاقيات العمل ترس من آلة معقدة

رابط مختصر
العدد7704 | الجمعة 14 مايو 2010 الموافق 29 جمادى الأولى1431هـ

يقوم صندوق العمل (تمكين) مؤخراً بحملة توعية في أخلاقيات وثقافة العمل موجهة للعاملين البحرينيين بمختلف القطاعات الاقتصادية وذلك من أجل تأصيل ثقافة وأخلاقيات العمل لدى عدد من البحرينيين الذين في حاجة ماسة لتغيير سلوكهم المهني حيث يشتكي أصحاب العمل من بعض السلبيات المتعلقة بذلك والتي تعتري البعض منهم. إن هذه الخطوة التي أقدمت عليها تمكين بالارتقاء بأداء العاملين البحرينيين من خلال تعميق ثقافة العمل لديهم تعتبر خطوة جيدة، ولكن السؤال هنا هل المادة والأساليب المستخدمة في هذه الحملة ستحقق مبتغاها؟ إن حملات التوعية المتعلقة بالمسائل السلوكية هي من أصعب وأعقد الحملات كونها مرتبطة بمجموعة من القيم الإجتماعية والثقافية والتربوية والدينية وكذلك السياسية، أي أنها مرتبطة بكل أشكال ومكونات الوعي العام بالمجتمع. لذلك فإن الإرتقاء بالسلوك الإنساني والوعي الثقافي والإجتماعي والسياسي والديني بالمجتمع ليس بالأمر اليسير فهو يحتاج إلى تضافر جهود كافة المؤسسات والهيئات المعنية بتشكيل هذا الوعي، بدءًا من الأسرة مروراً بالهيئات الرسمية المعنية ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الدينية، وكذلك الأفراد المتخصصين في علم النفس والإجتماع. إن أهم مايميز هذا النوع من الحملات هو ضرورة استمراريتها وتواصلها مع كافة شرائح المجتمع واستغلال كل وسائل الإتصال الجماهيري من أجل إحداث التأثير الإيجابي المنشود. لهذا فإن الاستمرارية تضمن إلى حد كبير نجاح الأهداف والمبادئ المراد تحقيقها. إننا يجب أن ندرك تماماً بأن ثقافة أخلاقيات العمل ما هي إلا انعكاس ونتاج مستوى الوعي بالمجتمع فكلما تدنى هذا الوعي أنعكس سلباً على أخلاقيات وسلوكيات العمل لدى أفراد المجتمع. إن مجتمعنا في الفترة الأخيرة يواجه سلوكيات سلبية من شريحة ليست بالبسيطة لم يعتد عليها مجتمعنا الآمن والمسالم والمتسامح، وهذه السلوكيات أثرت سلباً على أخلاقيات العمل حتى أصبحت ظاهرة يجب استئصالها، وهذا ما يستوجب تضافر جهود كافة الجهات المعنية للحد والقضاء على هذه الظواهر المدمرة. إن الكلام حول هذا الموضوع طويل ولكن نود هنا أن نركز على موضوع الحملة. وعودة إلى حملة «أصيل» ، فإنه هذه الحملة التي نتمنى لها النجاح تتكون من عدة مراحل بدأت حالياً بالقصص الكرتونية، التي أود أن أطرح وجهة نظري حولها مع تقديري للجهود المخلصة للمسؤولين بتمكين. إن ما نشاهده في الشوارع والمجمعات والصحف، حسب وجهة نظري، مجموعة من الرسوم الكاريكاتيرية متضمنة تعليقات يفتقد إلى حمل رسالة واضحة ذات مضمون هادف، حتى أن بعض هذه التعليقات لها تأثير سلبي لايخدم الهدف الأساسي للحملة نفسها. إضافةً إلى أن ملامح بعض الشخصيات المستخدمة تفتقر إلى الشكل الجمالي المقبول وهي بالتالي شخصيات منفرة للمتلقي الذي نسعى لتغيير سلوكه المهني. كما أن وجودها على أعمدة النور بالشوارع السريعة وبتعليقات طويلة تشكل خطورة على السائقين ولا تمكنهم من قراءتها بسهولة. إن الحملة المذكورة تحمل أسم «أصيل» ولكن، مع الأسف من خلال التعليقات التي تضمنتها هذه الرسومات الكاريكاتيرية، لا توجد أي علاقة تعكس مفهوم الأصالة تماماً ولا يوجد أي رابط بين جميع الشخصيات التي لحتوتها الرسوم ومسمى الحملة «أصيل». لقد كنت أتمنى لو أن هذا «الأصيل» شخصية ذات بعد محوري في هذه الرسومات تعكس السلوك الإيجابي الذي يجب أن يتبع ويكون مثال العامل المجد الذي يتحلى بأخلاقيات العمل بدلاً من التركيز على طرح سلبيات يعرفها ويكررها الجميع. ولكن مع الأسف تم تغييب «أصيل». إن الشركات التجارية في الغرب عندما تريد أن تسوق لسلعة ما فهي تستعين بخبراء في علم النفس والاجتماع للتأثير على والوصول إلى المستهلكين وما على شركات الدعاية والإعلان إلا التنفيذ. لقد تمنيت لو أن المسؤولين بتمكين استعانوا بخبراء في علم النفس والاجتماع للتخطيط لهذه الحملة كونها تمس الجانب السلوكي الإنساني، حيث إنهم الأقدر على دراسة وتشخيص وتحليل الحالات السلبية المتعلقة بثقافة وأخلاقيات العمل من منظور سلوكي ونفسي. يجب ومن أجل تحقيق أهداف الحملة تدريب المواطنين على أخلاقيات العمل منذ الصغر، حتى أن في بعض الدول المتقدمة يقومون بذلك بدءًا من المرحلة الابتدائية، في أن يتخرج الطالب وهو ملم بأخلاقيات وثقافة العمل ومهيأً تماماً لسوق العمل. لذلك فعلى تمكين مد جسور التعاون مع وزارة التربية والتعليم بوضع منهج دراسي من المراحل الدراسية الأولى إلى التخرج، على أمل أن يخلق ذلك، مستقبلاً، جيلاً على قدر من المسؤولية فيما يتعلق بأخلاقيات وثقافة العمل. إن رؤية مملكة البحرين الاقتصادية 2030 وما احتوته من مبادئ وأهداف طموحة لايمكن أن تتحقق إلا من خلال وجود عنصر بشري بحريني مؤهل علمياً ومهنياً ومهارياً وثقافياً وسلوكياً، حيث إنه يمثل العمود الفقري لنجاح هذه الرؤية. إن نجاح هذه الرؤية يتوقف على مدى قدرة أصحاب القرار في خلق توازن بين العناصر المؤثرة الداخلية لهذه الرؤية التي يمكن التحكم بها، والعناصر المؤثرة الخارجية مثل الإستقرار الأمني والإجتماعي والسلوك الإيجابي، التي يصعب التحكم بها لو لم نقم منذ الآن بالشروع بعملية الإرتقاء بمستوى الوعي بالمجتمع. لذلك فإنني أتمنى من الجهات الرسمية إنشاء لجنة وطنية للنهوض بالوعي العام بالمجتمع، على أن تتكون من مفكرين ومثقفين متنورين وأساتذة علم نفس واجتماع، وأن يكون هذا الفريق متجانساً فكرياً وثقافياً وإن تعددت المشارب. وعلى الدولة أن تحدد رؤيتها حول ماهية ونوعية الوعي المنشود الذي يحقق نجاح رؤية مملكة البحرين الاقتصادية 2030. مع العلم ان هناك لجنة وطنية للإرشاد والتوجيه المهني تحت إشراف وزارة العمل، ووظيفة هذه اللجنة تختلف تماماً عن اللجنة المقترحة، حيث إنها تهتم بالتوجيه الأكاديمي والوظيفي الذي يغطي مجموعة من الأنشطة المصممة لتمكين الأفراد من الاستفادة من المعلومات الإرشادية القصيرة المدى أوالطويلة المدى المتعلقة بمستقبلهم الأكاديمي أو الوظيفي (Career Guidance)، أما اللجنة المقترحة فمهمتها الإرتقاء بالوعي العام بالمجتمع (Consciousness Raising)، وهي مهمة ليست بالسهلة في ظل تنامي المتناقضات في مجتمعنا. وختاماً، فإن مبادرة تمكين بالارتقاء بثقافة العمل خطوة جيدة وهي خطوة يجب أن تتبعها خطوات مدروسة عديدة ومستمرة، وعلى العاملين بتمكين أن لايتوقعوا نتائج وردية من خلال هذه الحملة في فترة قصيرة، ولكن يشكرون على تحريك المياه الآسنة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا