النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

فلكي في صلاة الكسوف

رابط مختصر
الثلاثاء 4 صفر 1431هـ العدد 7589

صباح الجمعة الماضية كانت البحرين على موعد مع كسوف جزئي للشمس استمرّ قرابة الساعة ونصف الساعة، قضاها شطر منّا في المساجد لأداء صلاة الكسوف بركعاتها الطويلة الممتدة، وشطر منا اختار أن يصعد السطح ويلبس النظارة الخاصة بالكسوف ليرى كيف يقوم السواد بـ «قضم» قرص الشمس، وكيف تسترجع الشمس ما فقدته بدقائق، أما الشطر الأخير منا فلم يكن مكترثاً بالكسوف أو لم يكن يعلم بحدوثه. أغلب الذين كانوا يؤدّون صلاة الكسوف في المساجد صباح الجمعة هم من فئة المتعلمين الذين درسوا منذ الصفوف الابتدائية أن ظاهرة الكسوف تحدث بسبب توسط القمر بين الأرض والشمس، وأن هذه الظاهرة يتم تحديدها اليوم قبل حدوثها بسنوات، ويتم معرفة الفترة الزمنية التي تستغرقها، وليس للأمر علاقة بغضب الله أو إفزاع عباده. إلا أنهم جميعاً كانوا يؤمّنون خلف دعاء الإمام بأن يرفع الله غضبه وأن يتلطّف بعباده وأن يزيل الكسوف الذي ما حدث إلا بسبب ذنوب عباده ومعاصيهم، وقد خرجوا من المسجد وهم يعلمون علم اليقين أن الكسوف قد زال بسبب انتهاء الفترة المقرّرة له، ولكنهم سيعودون مرّة أخرى متى ما حدث كسوف آخر للشمس ليدعوا الله أن يتلطف بهم وأن لا يحيق بهم غضبه. قبل الإسلام كان العرب – على ما يبدو – يهرعون إلى أصنامهم متى ما حدث كسوف وشاهدوا قرص الشمس في السماء متآكلاً، معتبرين أن حدوث هذا الأمر إشارة إلى غضب الآلهة. ولربما قدّموا القرابين لها لمنع استمرار تآكل الشمس، ولا يهدأ لهم بال إلا حين يروا الشمس قد عادت قرصاً كاملاً مشعاً، وحينها يحمدون آلهتهم التي صّدت عنهم هذا الخطر العميم. وحين أتى الإسلام كان من الطبيعي أن يهرع الناس إلى الصلاة لصدّ ما يتوهّمونه خطراً عليهم، ومن الطبيعي أن يعتقدوا بأن الكسوف قد حدث بسبب ذنوب الناس ومعاصيهم لعدم علمهم بسبب حدوث الظاهرة، ولم يرد عن الرسول عليه الصلاة والسلام سوى أنه صلّى مرّة واحدة فقط صلاة الكسوف حين توفّي ابنه إبراهيم، وهي إن ثبتت فإنها لا تقف في وجه بحث الأسباب وراء حدوث هذه الظاهرة، والتحقق مما إذا كانت نتيجة حركة طبيعية للكواكب أم أنها بسبب غضب الله. ولقد فتح الإسلام باب العلم، وحثّ الناس على طلبه، واعتبره فريضة على كل مسلم ومسلمة، وأخبر الرسول عليه الصلاة والسلام أن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع، وأن الذي يسلك طريقاً يلتمس فيه علماً يسهّل الله له طريقاً إلى الجنة، ولقد توصّل هذا العلم الذي حثّ عليه الدين ودعا إليه خاتم النبيين والمرسلين إلى أن كسوف الشمس يحدث نتيجة وقوع القمر بين الشمس والأرض وأن الظاهرة لها ميعاد بداية ونهاية، فلماذا إذن يقف المسلمون اليوم أمام ما توصل إليه العلم، وهو العلم ذاته الذي دعا الناس إليه؟ لقد ثار هذا الجدل منذ مئات السنين، منذ تم اكتشاف سبب حدوث هذه الظاهرة، ولقد جرى حوار بين الفلاسفة والإمام أبي حامد الغزالي المتوفى في 505 للهجرة، فاعترف الإمام بأنّ من يبطل ما توصل إليه علماء الفلك بشأن سبب حدوث الكسوف ويصرّ على أنه يحدث بسبب الذنوب والمعاصي فقد جنى على الدين، إذ إن الأمر – والكلام للغزالي – يقوم على براهين هندسية حسابية. وحين حاجّ الفلاسفة الإمام الغزالي في سبب الصلاة أثناء الكسوف بعد أن ثبت أنه لا خوف من حدوث الكسوف وأنه ليس سوى نتيجة حركة طبيعية للكواكب والنجوم أجاب: إن الشرع الذي يأمر بالصلاة عند الزوال والغروب والطلوع، من أين يبعد منه أن يأمر عند الخسوف بها استحباباً! إن الإسلام الذي دعا إلى العلم يبغي أن يحترم العلم ولا يناقضه، فالطالب الذي يخرج من المدرسة بعد أن عرف حقيقة الكسوف كيف لي أن أقنعه بما يتناقض مع ما تعلمه؟.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا