النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

إذا كانت زيارة إسرائيل لا تعد تطبيعاً فما هو التطبيع إذاً؟

رابط مختصر
الأثنين 18 يناير 2010 - 3 صفر 1431هـ العدد 7588

آيات قرآنية كثيرة تتعلق ببناء وتطوير حياتنا العملية والاجتماعية نمر عليها قراءة وتجويدا لكن مع الأسف الشديد لا تنغرس فهما ولا تبقى بداخلنا الا بمقدار الوقت الذي يستغرق قراءتها. من تلك الآيات التي تهذب السلوك البشري وتضع القواعد والأسس لمجتمع فاضل وقوي ومتماسك الآية 135 من سورة النساء: «يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم او الوالدين والأقربين». هذه الآية تحمل معان عدة وتبين قيما لها أهميتها وضرورتها في المجتمع. فهي من ناحية تثبت أن الشفافية والديمقراطية نهج إسلامي، فطري النشأة مدعوم من السماء، وليس كما يدعي البعض أن الديمقراطية نظرية وفلسفة غربية لا تتفق مع ما جاء به الإسلام. فالآية تدعو المؤمنين أن يعملوا بالعدل والأمانة والشفافية وحرية التعبير وأن يطبقوا هذه المبادئ على أنفسهم وعلى المقربين منهم بما في ذلك الوالدين الذين أمر الله سبحانه وتعالى الأبناء أن لا يقولوا “أف” لهما. عندما يصل الأمر الى تطبيق العدالة والشفافية يأمر الله سبحانه وتعالى الإنسان أن يشمل ذلك كل من في المجتمع من غير استثناء. وهل الديمقراطية تنادي بغير ذلك أو تحمل معنى غير هذا المعنى؟ من ناحية أخرى تدعو الآية الكريمة المؤمن لأن يكون أمينا مع نفسه، يحاسبها ويروضها ويردعها إن هي حادت عن طريق الحق. كما تدعوه للاعتراف بأن نفسه ضعيفة وغير معصومة عن الخطأ. فهي قد ترتكب الأخطاء، وهذا أمر متوقع من نفس أمارة بالسوء. لذلك فإن عليه التحلي بالشجاعة التي تمكنه من الاعتراف بالخطأ والعمل على تصحيح ذلك الخطأ. الآية الكريمة، وآيات كثيرة غيرها، تذم الذين لا يعترفون بأخطائهم ويكابرون ويصرون على مواقفهم وأعمالهم الخطأ. تذم أولئك الذين يصرون عنادا على مواقفهم حتى وإن اضطروا الى مجابهة العالم كله ومواجهة كل قوانينه السماوية والوضعية. لا يوجد أسهل من سوق التبريرات، فهي كما يصفها بعض المفكرين “من السلع المتوفرة حتى للبهائم” وذلك لسهولة الحصول عليها والتعامل بها. حتى ذلك الذي يقبض عليه متلبسا بالجرم المشهود مرتكبا لجريمته عن سبق إصرار وترصد هو الآخر يحشد له من الأسباب والمبررات فوق ما يحتاج. إذا ليس من الشجاعة والأمانة أبدا سوق التبريرات لأعمال عدّها الشرع والقانون والنواميس والناس أعمالا خاطئة. إذا كان الذهاب الى تل أبيب لا يعد تطبيعا ولا يخدم عملية التطبيع مع العدو الصهيوني فماذا يعد إذا ومن يخدم؟ كل من ذهب الى إسرائيل وكل من طبع مع الكيان الصهيوني وكل من أنشأ علاقة مع عناصر ذلك الكيان لم يفقد المبررات والحجج والذرائع لما قام به. والكثير من تلك الذرائع والحجج كانت أقوى والح مما ذهب إليه أخونا حامي حقوق الإنسان. فعلى سبيل المثال فقط، أحدهم برر التطبيع مع إسرائيل على أنه قدم من دماء أبناء وطنه أبحرا من غير أن يحقق شيئا وأنه مستعد أن يقدم المزيد من تلك الدماء إذا كانت ستحقق النصر. مع عدم قبولنا بهذا العذر، إلا أنه يحمل بعضا من المنطق. إنه بالتأكيد أقوى من قول انني ذهبت لأكتشف وأتبين الأعمال البربرية التي تقوم بها إسرائيل ضد الفلسطينيين. هل إثبات مثل هذا الأمر من الصعوبة بحيث لا يمكن إثباته إلا عن طريق الذهاب شخصيا إلى إسرائيل؟ وهل تستطيع زيارة لأيام قلائل جمع معلومات تفوق ما جمعه مراسلون وباحثون يقيمون هناك لسنين؟ أما القول بأنه لم يتم التعامل مع السلطات الإسرائيلية فتلك فذلكة لا تنطلي على عاقل. من الذي ختم الجواز، ومن الذي فتش الحقائب ومن الذي فحص القادم؟ لقد قدم الأخ الكريم دعاية قوية للسلطات الصهيونية، طبعا عن غير قصد، عندما قال إن السلطات الصهيونية لم تتدخل في عمله من قريب ولا من بعيد. منذ متى يتمتع الكيان الصهيوني بمثل هذه الأريحية والسماحة؟ الكيان الصهيوني الذي اعترض، ولايزال، عمل كل منظمات الأمم المتحدة ويعيق تحركها ونشاطها، والكيان الذي منع، ولايزال يمنع، وسائل إعلامية من نقل الحقيقة، يسمح، على حد قول زائر الكيان، لأعضاء منظمته، الخط الأمامي، بالقيام بعملهم وجمع المعلومات بحرية! مفارقة تحتاج الى بينة!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا