النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

د. فؤاد زكريا.. ينتقد الشيخ الشعراوي

رابط مختصر
العدد 7690 | الجمعة 30 أبريل 2010 الموافق 15 جمادى الأولى1431هـ

لخص طفل بإجابة بريئة سر اعجاب قطاع لا يستهان به من الجمهور، بالداعية الراحل الشيخ متولي الشعراوي. اذ بينما كان سائراً رأى بعض الاطفال يشيرون إليه منبهين آباءهم الى ان هذا هو الشيخ الشعراوي، مما جعله يتوقف، فقال له أحد الاطفال: انا أحبك، فسأله الشيخ الشعراوي: ولماذا تحبني؟ فقال الطفل: لانك تقول كلاماً حلواً.. فقال له: وماذا فهمت منه؟ فأجاب الطفل بسذاجته وفطرته البريئة: انا لا اعرف.. انا مبسوط وخلاص! - 1998) كانت له دوافع اعمق بكل تأكيد. فموسوعة “بيت الحكمة لأعلام العرب”، بغداد 2000، مثلاً تُعرِّف به بانه، “من علماء الاسلام في القرن العشرين”. وتصفه بانه “عامل مجاهد، تعلقت به قلوب الناس لعذوبة منطقه، ولقوة بيانه، وسداد رأيه، ولما يفيض به عليهم من رائع الكلام وعميق المعاني، وجميل التأويل. كان يفيض في دروسه عن وحي ملهم.. نُشرت محاضراته وخطبه من قبل الناس، ولم يكن له يد بنشرها، لصفاء قلبه وصدق نيته.. له اكثر من خمسين رسالة وكتابا مطبوعا في شتي ألوان الثقافة الاسلامية.. ولما توفي، شارك في تشييعه اكثر من مليون مواطن في مصر”. عندما زار الشيخ عبدالرحيم الشعراوي، ابن الداعية، الكويت قبل عام، اجرت معه صحيفة الوطن مقابلة مطولة، تحدث فيها الشيخ عن تفاصيل حياة والده متولي الشعراوي. وبالرغم من كل ما نرى في المكتبات من مؤلفات ومصنفات، فان الشيخ عبدالرحيم نفى صلة والده الداعية بها قائلاً: “للعلم، فان الشيخ الشعراوي لم يكتب أبداً ما عدا مقدمات كتب او برقيات تعزية فقط. وعليه فان الشيخ لم يؤلف اي كتاب، فهناك من يقومون باستغلال صور الشيخ وكلامه مع طرح آرائهم التي قد تصيب او تخطئ، كما ان هناك من استغل صورة الشيخ بوضعها على التقويم السنوي، طبعاً دون اذن من الاسرة او علمها. وهذه بحاجة الى متابعة قضائية ولكنها مكلفة، واقول بان جميع الكتب الموجودة في الساحة زجت باسم الشيخ الشعراوي زورا وبهتاناً وانا على استعداد لتفويض اية مؤسسة للتحقيق وملاحقة الناشرين ومحاسبتهم قضائياً. كما ان التلفزيون المصري مدين للشيخ بمليون ونصف المليون جنيه، وهناك مماطلة من قبلهم.. معظم الكتب لا تمت للشيخ الشعراوي بأية صلة، فكيف يصدر الشيخ كتاب الطب النبوي وهو يقول بان النبي الاكرم عليه الصلاة والسلام كان يعالجه طبيب يهودي عند مرضه؟ (الوطن، 2009/1/30). حصل الشيخ الشعراوي على الشهادة العالية من الازهر، كلية اللغة العربية، عام 1941، وشهادة العالمية بعد سنتين، وعمل مدرساً في معهد طنطا الديني ثم الاسكندرية، وفي 1950 ذهب الى السعودية حيث بقي فيها عشر سنوات. وفي سنة 1976 - 1978 اختير وزيراً للاوقاف وشؤون الازهر. ويقول ابنه الشيخ عبدالرحيم بان الشيخ الشعراوي وهو يعمل بالتدريس في كلية الشريعة بمكة المكرمة، “كان يذهب الى الحرم المكي بعد الكلية ويشاهد المشاهد الاسلامية والمقامات، مثل مقام ابي حنيفة والشافعي ومالك وابن حنبل، وكان يشرح للزوار لدرجة أنه كان يستمر في الشرح بعد كل صلاة حتى الفجر، وطُلب منه ان يجلس في البقعة المصرية، وبعد ثمانية اشهر استدعاه شيخ الحرم قائلاً له انه تم تخصيص مبلغ ثمانية آلاف ريال له مع العلم بان راتبه هو ستمائة ريال والمبلغ هو نظير الدروس الاضافية! فرفض الشيخ الشعراوي هذا المبلغ، ولكن شيخ الحرم أصرّ عليه بأخذ المبلغ وإلا لن يسمح له بالجلوس في الحرم واعطاء الدروس. والسبب ان الاوقاف المصرية كانت ترسل رجال دين على المذاهب الاربعة، وكان هناك من يريد الاستفسار فقط من شيخ الحرم، وعليه لم يستلم المبلغ”. كما صرح الشيخ الشعراوي بأنه نادم على دخول الحكم والوزارة، إذ يقول في مقابلة صحفية “انا نادم على شيء واحد وهو انني قبلت ان ادخل الحكم. نعم.. وقد سُئلت مرة: لماذا لا تكتب اسمك مسبوقاً بلقب “الوزير” كما يفعل غيرك ممن تسنموا الوزارة، فقلت لا احب ذلك لانها أسوأ شيء في حياتي لذلك أحبُ ان أنساها (رحلة في عقول مصرية، ابراهيم عبدالعزيز، 1990، ص 114). كان الشيخ الشعراوي على اختلاف مع الليبراليين والاخوان المسلمين والسلفيين وجماعات العنف، غير ان المثقفين المصريين والكثير من معارضي التيار الديني يعتبرونه المروّج الاكبر للتشدد الديني الفكري والاجتماعي وللنقاب ولمعاداة التفكير العلمي والحقوق السياسية للمرأة.. الخ. دخل د. فؤاد زكريا عام 1984 في “معركة صحفية” معه، وكتب مقالاً في الصحافة الكويتية بعنوان “كبوة الشيخ”! المفكر الكبير الراحل، قال في مقال مطول: “سأكتفي بضرب امثلة سريعة، كلها مستمدة مما سمعناه او قرأناه للشيخ خلال شهر رمضان الأخير. فهو يعرض في أحد احاديثه التلفزيونية رأيه في اخلاق المرأة والعلاقة بينها وبين الزي الذي ترتديه، فيقول ان المرأة يجب ان تكون مستورة حتى لا يشك الرجل في بنوّة ابنائه منها! وهكذا يقرر الشيخ ببساطة شديدة، ان المرأة المستورة او المحجّبة هي وحدها التي تنجب لزوجها ابناء يكون واثقاً من انهم ابناؤه، اما اذا لم تكن كذلك، فإن الامر يظل موضع شك! وحين يعرض الشيخ شعراوي نظرية اخلاقية كهذه، لا يملك المرء إلا ان يشعر بالالم والحزن على نوع التفكير الذي يوصل الى مثل هذه النتائج.. وهكذا تختزل المرأة كلها الى عنصر واحد، هو الجسد والجنس، وننسى المرأة العاملة والمرأة المشتغلة بالعلم”. وتناول د. زكريا مجالاً آخر من مجالات اختلافه مع الشيخ الشعراوي فقال: “ اما في ميدان العلم، فقد كانت للشيخ صولات وجولات، سأكتفي منها بنموذج واحد استمعنا اليه جميعاً، وهو تفسيره للآيات المتعلقة بالسماوات والارض، والنظرية الفلكية التي عرضها علينا عرضاً مفصلاً، وحدّد فيها علاقة السماء الاولى بالثانية، والثانية بالثالثة، وهلم جرى.. والامر الملفت للنظر في هذا الحديث هو حرصه الدائم على الاقلال من شأن العقل والعلم الانساني، واستمتاعه بتأكيد ضعف النظريات العلمية البشرية وتفاهتها.. وان علوم الفضاء وتكنولوجيا الاقمار الصناعية كلها لا تساوي شيئاً.. هنا لا يملك المرء إلا ان يتساءل: لمصلحة من يقال هذا الكلام في بلاد تكافح من اجل اللحاق بركب العلم والتكنولوجيا.. وماذا يكون وقع هذه الكلمات على اسماع الاجيال الشابة الجديدة، التي تعيش اعداد كبيرة منها في اسر مفتونة بالشيخ ومتقبلة لكل حرف يقوله وكأنه كلام لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؟ الا يدري الشيخ ان مستقبلنا مرهون بالعلم”..؟ وبسبب تكرر هذا المنحى المعادي لدور العلم في احاديث واشرطة العديد من الدعاة، لاحظ د. زكريا، “ان الهجوم على العقل البشري واتهامه بالقصور أصبح سمة من ابرز السمات المميزة للدعوات الاسلامية المعاصرة. ومن الواضح ان الكثير من الدعاة يتصورون ان الوحي الالهي لن تصبح له مكانته في نفوس الناس إلا على حساب العقل البشري، بحيث يتعين عليهم ان يحطوا من شأن العقل حتى يؤمن الناس بمكانة الوحي. وتلك في رأيي أسوأ أساليب الدعوة، خاصة في هذا العصر الذي أصبح فيه العلم وغيره من منجزات العقل البشري “القاصر” حقيقة لا يملك ان يتجاهلها مخلوق. ألم تكن بعض منجزات هذا العلم هي التي اذاعت شهرة الشيخ، ونقلت افكاره على اوسع نطاق عن طريق تكنولوجيا الطباعة والاذاعة والتلفزيون والكاسيت؟. ولكن أليس العقل الانساني قاصراً محدوداً فعلاً؟ يجيب د. زكريا: “ان العقل البشري قاصر بلاشك، ونظرياته واكتشافاته كثيراً ما تتناقض او يتضح خطؤها بمضي الزمن. ولكن عظمة هذا العقل تكمن في سعيه، برغم ضعفه هذا، الى ان يتجاوز نفسه على الدوام، ومن المؤكد انه نجح في ذلك الى حد غير قليل، بدليل انه نقلنا في قرن واحد من عصر الخيول الى عصر الصواريخ والطائرات الاسرع من الصوت، ومن تكنولوجيا “الحمام الزاجل” الى تكنولوجيا الترانزستور والعقل الالكتروني والتلستار. ان عقلنا مازال قاصراً، ومازال يقف امام ظواهر كثيرة، كالسرطان، عاجزاً مكتوف الايدي، ومع ذلك فانه يحاول، وكثيراً ما ينجح ولو بعد حين. فمن المستفيد من هذا التنديد بالعلم والعقل، والسخرية من تلك الانجازات العظيمة؟.. ان اكبر ما يلحق الضرر بالدعوات الاسلامية المعاصرة هو حالة الجهل التي تنشرها بين انصارها، والادهى من ذلك ان هذا الجهل يبدو لاصحابه علماً واسعاً”. (القبس، 1984/7/22). ولكن هل هذا فقط ما قاله الشيخ الشعراوي مما قد يثير حفيظة خصومه؟ سنرى المزيد في مقالات لاحقة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا