النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10759 الأحد 23 سبتمبر 2018 الموافق 13 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

هل ينهض الإسلاميون بنا؟

رابط مختصر
العدد 7688 | الاربعاء 28 أبريل 2010 الموافق 13 جمادى الأولى1431هـ

ثمة اليوم هجوم «إسلامي» واسع وصاخب في الاعلام الكويتي والعربي والاسلامي، على كل ما هو منسوب الى الليبرالية والإصلاح السياسي الحداثي والتجديد الفكري وتطوير المناهج في المدارس وتحرير المرأة، واتهامات بالتآمر والخيانة لكل رواد الفكر والتنوير، وربما لم يسلم من الانتقاد اللاذع حتى جمال الدين الافغاني والشيخ محمد عبده! ولكن ماذا لو كان الليبراليون والمجددون والمقتبسون من الغرب، ومعارضو العادات والتقاليد، ومؤيدو التفكير العلمي والعقلاني لم يظهروا في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، او عاشوا في حياد تاركين مجتمعاتهم على حالها، فلم يعارض احد من المصلحين والنقاد منع المطابع وتحريم طباعة حتى الكتب الدينية، كما كان قد افتى بذلك علماء الدين في القسطنطينية، ولم يعترض احد على منع التصوير والراديو وتعلم اللغات، او منع تدريس الجغرافيا وكروية الارض والعلوم الطبيعية، كما فعل متشددو السلفية، ولم يتصدَ احد للمعترضين على التشريح لتعليم الطب او تلك المعارضة القوية في مجتمعات إسلامية كثيرة لتعليم الفتيات ودخول المرأة مجالات العمل، ووضع القوانين الحديثة والدساتير، والدفع بكل هذه المجتمعات للحاق بالعالم الحديث؟ ماذا لو كان الاسلام السياسي واحزابه وجماعاته قبل قرن او قرنين، بنفس القوة والانتشار، وبيدهم نفس العدد من الميكروفونات والمنابر والصحف والقنوات.. والقنابل! وماذا لو كان هؤلاء يعيقون كل تحرك وتجديد وتبديل؟ هل كنا نرى كل هذه الكتب والمترجمات، وكل هذه الاقسام في الجامعات، وكل هذا التنوع في سائر مجالات الحياة؟ واذا كنا رغم كل هذه المجهودات وعمليات التجديد والتطوير و«التغريب»، من الكويت الى المغرب وموريتانيا، ومن اندونيسيا الى اواسط افريقيا، بهذه الدرجة من التخلف عن البلدان المتقدمة، فكيف لو لم يظهر المجددون والتحديثيون و«التغريبيون»، وبقيت مصر وسوريا والعالم العربي كله كما كان الحال قبل نزول نابليون وغزوه لمصر، او العراق ودول الخليج والجزيرة كما كان الحال في القرون الماضية؟ ينتقد الاسلاميون اليوم نواقص وانحرافات و«ثغرات محاولات» التغيير والاصلاح. وهي بلاشك كثيرة. ولكنهم في تلك الايام كانوا ضد التجديد من اساسه. كانوا مع السائد.. ومن سكن سلم! كان كل تجديد بدعة. وكانت حياة العرب والمسلمين شديدة التخلف على صعيد التعليم والادارة والثقافة والقوانين ووضع وحقوق المرأة وفي مجال الحريات الاجتماعية. وكان الجمود والتقليد جاثمين على صدور ودروب رجال الدين الاصلاحيين انفسهم، دع عنك المتأثرين باوروبا والغرب من «الليبراليين»! وكان «الاصلاح الديني» يعني احيانا المزيد من التعصب والتشدد والعودة الى الماضي بدلاً من معرفة اسرار تقدم الغرب! وعندما تنفست مجتمعات مصر والشام وايران والعراق وافغانستان واندونيسيا مع بداية القرن العشرين، ظهرت الى العلن عشرات ومئات الجمعيات الدينية والجماعات والمرجعيات والمؤلفات المتشددة التي كبلت تقدم هذه المجتمعات، ولم تظهر اعداد مماثلة او اقل من الجمعيات النهضوية والعلمية، ولا شهدت هذه البلدان محاولات شعبية لمحو الامية ولا اكترث رجال الدين وتياراته الجماهيرية بالفجوة الانتاجية والحياتية والتعليمية التي تفصل مجتمعات بلدانهم عن الغرب، معيقين في الوقت نفسه محاولات المصلحين. هل امتلك الشيخ عبده الحرية ليقول للمسلمين ما يريد ان يقول؟ كلا بالطبع. لقد قال لهم ما كان يستطيع ان يقوله، مثله مثل بقية الراغبين بالنهوض بالمجتمع. كان سلطان القوى المحافظة آنذاك دينيا، ثم صار سياسيا مع ظهور الجمعيات والجماعات، ثم بات شعبيا كاسحا مع «الصحوة»! وها هو التيار الديني يهيمن اليوم على كل العالم العربي والاسلامي، حاملا معه الجفاف والجمود وثقافة القرون الخوالي اينما انتشر. ولاشك انه قد اجهز على الكثير من منافسيه ومنتقديه.. ولكنه، كما هو واضح، ليس الانسب لهذا العصر!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا