النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10814 السبت 17 نوفمبر 2018 الموافق 9 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27AM
  • المغرب
    4:48AM
  • العشاء
    6:18AM

كتاب الايام

قوة القرار ..ومستقبل الأمة

رابط مختصر
العدد 7684 | السبت 24 أبريل 2010 الموافق 9 جمادى الأولى1431هـ

إذا كان مصدر القوة السياسية يكمن فى تلاحمها ، فإن القائد الناجح هو الذي يسعى الى توحيد صفوف شعبه، ولذا فهو يقرر العمل على توطيد القاعدة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، توطيدا صلبا..وهو بهذا القرار، يشكل القاعدة الصلبة لمواجهة العواصف والتقلبات، وليجنب شعبه أية توجهات قد تضر بالوطن وأمنه ومستقبله قبل حاضره. ولذلك ، نقول أن القرار السياسي هو الذي يشكل اللبنات الأولى والأساسية للدولة الحديثة المتحضرة، وهو الفكرة الهادية لأنشطتها وتقدمها. فعندما يقرر القائد فى وقت ما تحديد الخطوط والسياسيات ، يجب أن يتفق قراره مع مصالح الوطن وفقا لظروفه وواقعه. والقرار هو العنصر المهم الذي يتوقف عليه مستقبل الشعوب، فاذا كان قرارا صائبا، ستثق الجماهير بصاحبه، لانه قرار دفع نحو استنهاض الهمم والاستفادة من قوتها لاحراز التقدم والرقي..والقرار الصائب يكون عنوانا هاديا للعصر وممهدا الطريق للتحضر، رغم ان القرار فى حد ذاته ليس عملية فلسفية كما يدعى البعض . وهم بذلك يصعبون من مهمة صانعي السياسات وجعلها عملية مستحيلة لاعادتنا الى عصور الرهبنة والدولة الدينية – الدولة الرومانية – عندما استغل رجال الدين والرهبان جهل الرعية باصول الدين واقاموا دولة الكنيسة. والقرار هو فكرة مبدعة وبعيدة تماما عن المبادئ الفلسفية، فليس هناك قرارا فلسفيا ، ولكن هناك قرارا عمليا . فكل ما حققته البشرية من نجاح، كان نتيجة قرار صائب حدد الطرق والوسائل والاهداف المطلوب تحقيقها. والقرار الصائب هو نظرة فذة لصاحبه، خاصة اذا كان القرار يتعلق بمستقبل امة وشعب وإنسان . ورغم أن الإنسان أصغر وحدة فى الامة ، إلا أنه سيد الجميع وسيد العالم وسيد مصيره ، وموضع الاهتمام الأول لصانعي السياسة. وثمة مبدأ فلسفي يقول :«إن الانسان يخضع العالم على نحو كامل حسب آرائه ومتطلباته، رغم ان هناك مجالات كثيرة فى العالم لم تخضع بعد لارادة الانسان ومتطلباته”. ورغما عنه، فان الانسان يعيش ليخضع العالم اكثر فاكثر لصالحه، وكلما ازداد مطلب الانسان الطامع الى ان يعيش بصفته سيد هذا العالم، نمت قدرته الخلاقة والمبدعة، وازدادت المجالات الخاضعة له.. وهذا تحديدا هو مصدر فاعلية القرار عند اي انسان قائد وطموح، فدرجة الطموح تحدد الابداع فى اتخاذ القرار حتى ولو كان مخطئا . واذا كانت قوة الانسان تؤثر تأثيرا حاسما فى تطورات العالم، فان هذا التأثير ينطلق من نوعية القرار الذي تم اتخاذه، وقد رأينا كيف لعب الانسان دورا حاسما فى تحويل مجريات الامور فى العالم، فليس في العالم كائن آخر سوى الانسان يساهم فى تحول وتطور هذا العالم. والانسان هو الذي يجتهد في صياغة مصير هذا العالم، فى صورة قرار يتخذه قائد او زعيم او سياسي او أي صاحب قرار. ومن هنا نقول ، انه اذا كانت البذرة لا تنمو الا فى الارض الصالحة، فان القرار هو مصدر الانبات. وخصوصا القرار الصائب الذي تظهر نتائجه فى وقت لاحق فى شكل نجاحات للأمة ، عندما تحصد الخير والتقدم وتسطر علامة جديدة فى معالم التاريخ. ويستطيع كل قائد ان يحدد ملامح ومستقبل امته وما سوف يحرزه وطنه من تقدم ونجاح ورقي فى ضوء ما قرره، وذلك قياسا على فكر يعتمد على الثقة بالنفس وقوة العزيمة والقدرة على تحمل المسئولية وعدم التعصب لفكرة واحدة مع اهمية ان يتصف صاحب القرار أو صانع السياسة بالقدرة على نقد الذات وعدم الانغلاق على نفسه مع ضرورة التجديد والابداع..والاهم هو المشورة واستشارة الأكفاء والعلماء والأوفياء وليس ضعاف النفوس ممن يتمتعون بثقة المسئول. فصناعة القرار تعتمد على اساسيات كثيرة ، من اهمها ان يهدف القرار الى جعل مستقبل الوطن افضل، وان يكون أكثر تقدما وتحضرا. وهذا يأتي بالمثابرة وبذل الجهد ومواصلة التفكير والاستماع للآخرين وعدم الانكماش على الذات. فالفلاسفة لا يصنعون مجدا حيويا لشعوبهم، وانما السياسيين والاقتصاديين والزعماء والقادة واصحاب القرار هم الذين يرسمون ملامح الاوطان ومستقبل الشعوب، بأفكارهم وقراراتهم وتحملهم للمسئوليات الجسام. واذا كان القرار هو بداية صنع الامة أو صناعتها، فيجب ان يكون مدروسا حتى يحقق مبتغاه ومراده، و لا داعي لأن يكون متسرعا او مفاجئا او وليد لحظة غضب او انفعال، فالوقت مهم لدراسة جميع جوانب المسألة محل القرار. لأشد ما أعجبني من قرارات هو ابداع القائد الاسلامي الفذ طارق بن زياد ، الذي كتب سطورا من نور فى تاريخ الفتوحات الاسلامية، باجتهاده وحنكته وصلابته. فعندما قال لجنوده :« العدو من امامكم والبحر من ورائكم” لم يكن قولا من فراغ، فهو درس نفسية الجنود وربما استشعر اهتزاز الهدف وضعف الرغبة فى الانتصار، ثم قرر حرق السفن، ليثير الهمم فى نفوسهم المنكسرة، فاصبحوا امام الامر الواقع وهو ضرورة الجهاد وبذل الجهد والانتصار على العدو. لآن النتيجة الاخرى وهى الهزيمة ستكون امرا مفزعا وكارثة. وانتهى القرار بانتصار جيش المسلمين عندما قرر طارق بن زياد كسر قانون النجاة بعد ان احرق السفن، ليحقق قانونا آخر اهم هو “ قانون الانتصار”.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا