النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10757 الجمعة 21 سبتمبر 2018 الموافق 11 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:39PM
  • العشاء
    7:09PM

كتاب الايام

الكتلة الثالثة ! 1/2

رابط مختصر
الأحد 2 صفر 1431هـ العدد 7587

تتفرد لنا هذه الأيام صحافتنا المحلية بسيل من التصريحات ’ ولكل تصريح نكهته الانتخابية ولهجته العنترية ’ بعضها تتسيد على روحه نزعة الغطرسة بإقصاء كل قوة سياسية لمجرد إنها ليست تحت قبة البرلمان ’ وهذا لسوء حسها وقصر نظرها في عالم السياسة والتاريخ والمجتمع . من يقرؤون التاريخ فقط في لحظته الراهنة ويقيسون عليه ’ فإنهم حتما سيصابون بقصر النظر وان ذهبوا في توغلهم نحو الماضي وحده فهم مصابون بعلة النوستالجيا ’ أما من يقفزون على كلا التاريخين ’الماضي والحاضر ’ ويتعلقون بالمستقبل فإنهم حتما يعيشون المطلق والتجريد والحسابات الرياضية والافتراضية فيختلط لديهم الحلم بالواقع لكونهم يعيشون فيما وراء الأفق وحده متناسين الظاهرتين والواقعين . لا أريد أن أقوم بذكر الأسماء التي عامت في حوض صغير من البلاستيك ’ ولا أخرى في استحمت في مستنقع شتائي لمطر عابر ’ إنما أريد أن اذكر الجميع إن السياسة ليست فكرا وبيتا أبديا لفئة ما أو مجموعة ما ’ لكي يصبح بعدها البرلمان حكرا مخلدا ابد الآبدين . قد تنجح القوى الإسلامية في الدورة الثالثة والرابعة أيضا كما نكتب دائما ’ ولكن البشر لن يظلوا دائما كما هم فعقل الناخب / المواطن ابن قرية ومدينة ما أو دائرة محددة مسكون بجهله وعلته ’ وكأن الحياة تسمرت عند بوابة الإسلام السياسي كما هي تسمرت عند غيرها يوما ما . الحسابات تتبدل في سوق الانتخابات بين دورة وأخرى لأن منطق الحياة يتبدل ’ وعلينا التفتيش عن محاكم بلا تفتيش لكي نوازن بين العقل المتزمت وبين العقل المرن داخل الاتجاه الديني ’ كما هو الفرق بين العمائم وغير العمائم ’ بين سكان المناطق وأبنائها ونوابها المختلفين . من يتفحص الدورتين ’ سيجد إن هناك كانت سائدة ومهيمنة الظاهرة الدينية ( الإسلام السياسي ) ’ ففي الدورة الأولى كانت الظاهرة السنية (المنبر الإسلامي والأصالة ) وفي الدورة الثانية اشتركت معهم الوفاق كتيار إسلامي شيعي ’ وبذلك الطلاق النهائي مع المقاطعة أصبح مجلس النواب لعام 2006 يتحكم به 85% من التيار الإسلامي ’ فيما البقية يتحركون داخل إطار متنوع من الخصوصيات ’ الشخصية لكل نائب محتفظون بالعموميات والمشتركات فيما بينهم ’ والذين وجدوا أنفسهم داخل المجلس يلتفون حول بعضهم ليصبحوا – كضرورة موضوعية – تفرضها المناخات البرلمانية أحيانا- فسموا أنفسهم كتلة المستقلين وهي تسمية مراوغة ورخوة سياسيا ’ وهذه الكتلة سنتعرض لها بشكل دقيق إذا ما وسعنا الوقت في الفترة القادمة ’ غير إن المهم ألان الحديث عن الكتلة الثالثة بعد الكتلتين الإسلاميتين اللتين تعبران عن حراك طائفي داخل المجلس وخارجه – حتى وان أشبعونا بعبارات الوطنية والوحدة الوطنية وشعاراتها’’ - حيث يتم خداع الناس بملفات ظاهرها وطني وباطنها طائفي ’ فمن الطبيعي كل ما هو وطني يدافع عن الطائفة ولكن ليس كل من هو طائفي يدافع عن الوطن ’ غير إن بعض عناصر تلك المطالب بهويتها الطائفية والفئوية تصب بهذا القدر أو ذاك في نهر المصالح الوطنية العامة ’ وان اختلفت المنطلقات والتوجهات لدى كل فصيل طائفي بين ضفتي مقاعد المجلس النيابي . فمن هي هذه الكتلة التاريخية التي بإمكانها ’’تعويم ’’ الكتلتين داخل البرلمان ؟’ واللتين مهما تجاذبتا بعدائية وابتسامات في بعض الأوقات ’ تظلان دائما تجمعهما في قانون الأحوال الشخصية المشتركات الثابتة و العميقة والأرضية الدينية بكل تفسيراتها المتنوعة ’ فالعداء من موقف حرية وحقوق المرأة بصورة تنويرية وعصرية هو القاسم المشترك دائما بين ’’ الإخوة الأعداء ’’ في كتلة 85% من نواب مجلسنا النيابي . ولكي تخترق الكتلة الثالثة جدار الاسمنت التاريخي ’ فان الانتخابات القادمة تحدد وحدها كيف ترى الكتلة الثالثة نفسها كطيف سياسي متنوع ومعقد ’ تحتم عليه المصلحة الفهم التاريخي لحالة ’’ الانسجام والتجانس ’’ بين موازييك الكتلة الثالثة. من هي هذه الكتلة وما هو مضمونها السياسي ؟ ولن نقول الطبقي ’ فتلك النظرة الطبقية ستكون عقبة أساسية في تلك الكتلة متى ما انطلقت في رؤيتها للانتخابات من منظور سياسي إيديولوجي وليس من منظور سياسي براغماتي ’ تحدده سمات العملية الانتخابية التنافسية القائمة على حسابات الربح والخسارة هنا أو هناك ’ وما قيمة عملية التنسيق أو التعاون في حدود دنيا أو متوسطة ’ عندما تقتضي الضرورة رفع سقف التعاون والتنسيق داخل الكتلة الثالثة . في هذه اللحظة التاريخية تصبح الكتلة الثالثة هي كل من يكون خارج الكتلتين ’ هذا التعريف النظري المكثف سنلامسه لاحقا بالتحليل ’ ولكن أين نلامس هذا الجسد ونتحسسه في المجتمع ؟ وهل بالإمكان وضع تلك البيضات الملونة في سلة واحدة ؟ وهل بإمكان بيضة أن الوزة تفرخ عندما تصبح تحت دفئ حضن الدجاجة أو العكس ؟ في علم السياسة الأمر ممكن مثلما هي العلوم الأخرى ولكن كيف ومتى وما هي الأدوات ؟ . تلك أسئلة طبيعية تواجه كل رجل سياسي مهتم بالانتخابات القادمة ويهمه تحجيم هذا الرقم المهول في البرلمان ’ فتلك الغالبية العظمى من نواب يمثلون الاتجاه الإسلامي ’ يعني بقاء اللوحة والمشهد السياسي ’ لكلا الطرفين الحكومة والمجتمع المدني والسياسي في حالة اللاتوازن وحالة العقم السياسي ’ الذي سيجر ويلاته ليس على الاستقرار وحسب بل وعلى التنمية والمشاريع الاقتصادية وطريقة الأداء في المملكة بين اطراف السلطتين . وعلى منقذنا التاريخي يقع العبء الكبير ’ انها الكتلة الثالثة بدورها التاريخي مهما كان حجمه وطبيعته . للحديث صلة .

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا