النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

علينا أن نحترس

رابط مختصر
الأحد 2 صفر 1431هـ العدد 7587

إن المتابع لحلقات وأعمال الإرهاب سواء في الغرب أو الشرق، سيخرج، لا محالة، بنتيجة واحدة هي أن بعض المتورطين فيها إما أنهم ينتمون إلى باكستان أو تعود أصولهم إلى هذا البلد أو أنهم مروا وأقاموا به أودرسوا ردحا من الزمن في مدارسه الإسلامية المنتشرة. وحينما نقول أن من واجب حكوماتنا، وعلى الأخص حكومات دول الخليج التي تقع على مرمى حجر من باكستان وتستورد نسبة كبيرة من عمالتها من الأخيرة، أن تحترس من بعض الباكستانيين - نكرر كلمة «بعض» حتى لا نتهم باعتماد التعميم الظالم – وأن تراقبهم و تتشدد في منحهم أذونات العمل والإقامة، فإننا لا ننطلق من عقدة الحقد والبغض والكراهية لباكستان المسلمة وشعبها الصديق، وإنما ننطلق من شواهد مدعومة بالأسماء والأرقام والوقائع التي في مجملها تثبت ضلوع بعض هؤلاء في أعمال إرهابية وتخريبية حول العالم. لا نريد في هذه العجالة أن نسلط الضوء على أعمال الإرهاب التي يقوم بها الباكستانيون داخل بلدهم وضد بعضهم البعض. فتلك صارت بمثابة الحدث اليومي المتكرر إلى الدرجة التي باتت لا تثير اهتماما إعلاميا خاصا. وبالمثل فإننا لا نسعى في هذا المقام إلى تسليط الضوء على أعمال الإرهاب التي يقوم بها مواطنون باكستانيون ويستهدفون بها الهند، فتلك الأعمال لها ظروفها التاريخية وتنطلق من منطلقات العداء التاريخي المستحكم بين الدولتين منذ تقسيم الهند البريطانية في عام 1947 إلى كيانين متناقضين في كل شيء تقريبا. لذا سيقتصر حديثنا على ما يمارسه بعض الباكستانيين في دول العالم الحر من تلك التي احتضنتهم وأمنت لهم السكن المريح والعيش الرغيد والتعليم المتقدم والضمانين الصحي والاجتماعي وفرص الإبداع العلمي والتفوق الوظيفي، وغيرها من الظروف والأمور التي لم يحلموا بها يوما في بلدهم الأم، فكان جزاء تلك الدول الطعن في ظهورها من خلال استهدافها واستهداف مواطنيها بأعمال التفجير والقتل والإرهاب المؤسسة على مفاهيم دينية ضيقة أو مبررات لا سند لها أو أفكار خرافية أكل الدهر عليها وشرب. وهنا أيضا لن نذهب بعيدا لإقامة الدليل على صحة ما نزعم، فنفتح ملفات حوادث إرهابية قديمة طواها النسيان أو في طور النسيان، لكننا سنتطرق فقط إلى عدد من الوقائع الطازجة من العام الميلادي الذي ودعناه مؤخرا. ففي أسبانيا أصدرت السلطات القضائية مؤخرا أحكاما بالسجن لمدد تتراوح ما بين 8 و14 سنة على مجموعة من 11 إسلاميا «جلهم من الباكستانيين»، كانت قد خططت لمهاجمة مترو الأنفاق في مدينة برشلونة بشمال شرقي البلاد. وتفاصيل الأحكام – طبقا لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية في الخامس عشر من ديسمبر 2009 - أن زعيم المجموعة الباكستاني المدعو «أحمد ميرزا» صدر حكم بحقه بالسجن لمدة 10 أعوام ونصف العام عقابا له على انتمائه وقيادته لمجموعة إرهابية، وأن شريكيه الباكستانيين «شهيب إقبال» و «قدير مالك» تلقى كلا منهما حكما بالسجن لمدة 14 عاما ونصف العام عقابا لهما على حيازتهما بطريقة غير شرعية لمواد متفجرة بقصد استخدامها في تنفيذ أعمال إرهابية، وأن بقية رفاقهم نال كلا منهم حكما بالسجن لمدة 8 أعوام ونصف العام بتهمة الانتماء إلى مجموعة إرهابية كانت تستهدف ترويع الأبرياء وقتل أكبر عدد من الناس من خلال التفجيرات أو اللجوء إلى عمل انتحاري إن تطلب الأمر. وبالتزامن مع الأحكام المشار إليها، أصدرت محكمة أتلانتا في ولاية جورجيا الأمريكية أحكاما بالسجن لمدد تراوحت ما بين 17 و13 عاما على شابين أمريكيين من أصول باكستانية هما « إحسان الإسلام صديقي «23 عاما» الذي سبق له أن اعترف في أغسطس 2009 بأنه قدم دعما لمجموعة إرهابية عبر تزويدها بشريط مصور عن موقعي مبنى الكابيتول ومبنى البنك الدولي بواشنطون وتفاصيلهما الدقيقة، وأنه كان بصدد الذهاب إلى أوروبا للمشاركة في أعمال «جهادية» هناك لصالح المجموعة الإرهابية نفسها، حيث حكم عليه بالسجن 17 عاما عقابا له على هاتين الجريمتين، فيما حكم بالسجن لمدة 13 عاما على شريكه المدعو «سيد حارس أحمد» «24 عاما»، مع وضعه لمدة 30 عاما تحت المراقبة حينما يخرج من السجن. أما في بريطانيا التي أبتليت أكثر من غيرها بهؤلاء كنتيجة لضخامة أعداد مواطنيها من ذوي الأصول الباكستانية، فضلا عن استمرار ارتباطهم بوطنهم الأم بطرق مختلفة «اعترف رئيس الحكومة البريطانية غوردون براون في ديسمبر المنصرم بأن باكستان هي جنة وحاضنة الإرهابيين والمكان الذي يتجمع فيه أعداء بريطانيا للتخطيط لاستهداف البريطانيين، مضيفا أن لدى المخابرات البريطانية مئات الأدلة حول ارتباط الإرهابيين بجماعات باكستانية» فقد انتهت مؤخرا أطول محاكمة من نوعها في تاريخ القضاء البريطاني، ونقصد بذلك إسدال الستار في السادس عشر من ديسمبر 2009 على محاكمة استغرقت 3 سنوات لمجموعة «جهادية» إرهابية كل أعضائها من ذوي الأصول الباكستانية باستثناء عضو واحد. حيث أصدر القضاء احكاما بالسجن المؤبد على كل من «عمر خيام» «26 عاما» و«وليد محمود» «34عاما» و «جواد أكبر» «23 عاما» و «صلاح الدين أمين» «31 عاما» بتهمة تصنيع مواد متفجرة من أجل استخدامها في تنفيذ أعمال إرهابية واسعة ضد مبنى البرلمان، والمجمعات التجارية، والمراقص الليلية، واستاد لكرة القدم. و لوحظ أن القاضي البريطاني وهو ينطق بهذا الحكم كان صارما، حيث قال للمحكومين « ستقضون بقية حياتكم في المعتقل وقد لا تخرجون منه أبدا لأنكم حمقى، وقلوبكم حاقدة، ومجردون من الإحساس، وقد خنتم البلد الذي آواكم وفتح لكم أحضانه». وقد أعادت حيثيات الحكم السابق إلى الذاكرة واقعة تفجير مترو الأنفاق الناجحة في لندن في عام 2005 والتي راح ضحيتها أكثر من 56 قتيلا، و المحاولة شبه الناجحة للاعتداء على مطار غلاسغو في سكوتلاندا في عام 2007 ، و المحاولة الفاشلة لتفجير سبع طائرات ركاب مدنية عابرة للمحيط الأطلسي، حيث كان القاسم المشترك بين كل هذه العمليات هو ضلوع مواطنين بريطانيين من ذوي الأصول الباكستانية فيها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا