النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

الالتزام الوطني

رابط مختصر
العدد 7678 الأحد 18 أبريل 2010

في مجلس صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان رئيس الوزراء كان النقاش مفعما بسخونة الحديث عن الأزمة الاقتصادية في العالم.. وقد طرح صاحب السمو أهمية التعاون والتعاضد والتكاتف لاحتواء الأزمة على المستوى الداخلي وكيف أن دبي التي كانت تعاني أضعاف ما مس البحرين من ضرر تجاوزتها حينما أعلنت كافة الأطياف والتيارات والاتجاهات عن دعمها للإجراءات الحكومية وساندتها قولا وعملا.. وصاحب السمو عندما يتحدث عن موضوع بهذه الطريقة لا يسع المستمع إلا أن يرى فيه نوعا من الاستياء في طريقة تعامل البعض مع الأزمة، فسموه معروف بتكتمه الفاعل، وعدم الانسياق وراء القيل والقال.. والمقربون منه يؤكدون شغفه بالإصلاح الجذري للأزمات والأمور، كما الطبيب الجراح في علاجه للأمراض في علاج مسبباتها لا أعراضها، فهو لا يكتفي بمسكنات للألم، بل مداواة للعلة. هذا التوجه من سموه قد لا يرضي البعض من النواب أو رجال الأعمال أو الساسة الذين يقتاتون على المطالبة بمسئول ككبش فداء أو تضحية. ومن هنا.. قد لا تتقاطع مصالح البعض مع الماكنة التي أعدها سموه للتصدي إلى الأزمة الاقتصادية، فإن لم يستطع بعض منهم إيقافها للقوة التي تمتلكها، وللخبرة التي تقودها، لم ينفكوا السعي لافتعال ضوضاء حولها أو تراخي في الابتعاد عن مسيرتها الاصلاحية، ومحاولة صناعة تضاريس معقدة تعوق تحركاتها. حين يتحدث سموه عن علاج الأزمة، والتصدي لمفرزاتها، يغرد آخرون في سماء ثانية، وحين يمد سموه اليد للتعاضد والتعاون لبناء سد أمام ما قد تعصف به الأزمة التي نالت من كثير من الدول، يشغل بعض النواب والساسة يده في مهرجانات خطابية لبناء حديقة أو رصد موازنة لسوق شعبي أو مركز صحي. وعلى الرغم من إقرارنا بأن ثمة احتياجات للمملكة، غير أن الاحتياج الأساسي في الوقت الراهن وبتأكيد كافة الاقتصاديين ورجال الخبرة والرأي السديد هو التصدي للأزمة الاقتصادية. في سنغافورة.. وقبل عدة سنوات كنت واقفا أدخن السيجار، ومنتظرا التاكسي.. وبالفعل توقف التاكسي لكنه رفض أن يقلني إلا أن أرمي السيجار من يدي، بحثت عن مكان مخصص للتخلص مما في يدي، وللأسف لم أجد إلا الرصيف. وبمجرد أن ألقيت السيجار على الأرض، استشاط صاحب التاكسي غضبا.. ونظر لي بنظرات تعبر عن امتعاضه رافضا أن يقلني مرة أخرى.. لماذا؟ قال لي : لقد لوثت (طريقنا).. لقد أحرجني بهذا الرد فاضطررت أن التقط السيجار من على الأرض وأضعه في منديل بيدي قبل أن يوافق على نقلي للمكان الذي اريد.. هذا هو الشعور الوطني الحقيقي.. وهكذا يرغب صاحب السمو أن يتعامل كل المواطنين على أن الأرض أرضهم والأزمات التي تعالجها الحكومة إنما تتصدى لها من أجل البلد ومن أجل سكان هذا البلد الذي نحبه ونهواه، لا أن نزيد الأزمة أزمات بعدم الاكتراث ومحاولة البحث عن إنجازات شخصية تعيق مسيرة التنمية والتطوير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا