النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10790 الأربعاء 24 أكتوبر 2018 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:38PM
  • المغرب
    5:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

صفقات تقسيم الشعوب

رابط مختصر
العدد 7677 السبت 17 أبريل 2010

لعل اخطر ما شهدته الساحة السياسية بالسودان خلال الفترة التى سبقت اجراء الانتخابات الشاملة “رئاسية – برلمانية – اقليمية” هو التسريبات الاعلامية بشأن الصفقات. معروف ان أي انتخابات تشهد انقلابات وتحولات سياسية وصفقات بين المرشحين والدولة وهكذا.. ولكن ما نتحدث عنه ليس كما يتخيل البعض، لان اهل هذا البلد يلوكون بصفقات خطيرة قد تنجم عنها في حال صدقيتها ان يتحول السودان الواحد الى عدة دويلات واقاليم. فمستقبل السودان لايزال مشوبا بالغموض حتى بعد اجراء انتخابات هي اول انتخابات حرة منذ نحو عقدين من الزمان. واللافت للنظر ان الحكومة السودانية، ونقصد الشمال تحديدا، لم تكن وحدها محل هجوم وانتقادات المعارضة، لان المعارضة ذاتها انقسمت وتبادلت الاتهامات فيما بينها. والمثير للشك والريبة في هذه الانتخابات قرار بعض الاحزاب مقاطعتها بعد الموافقة على خوضها بجميع مستوياتها، ثم العودة عن قرار المقاطعة للمشاركة وكأن الانتخابات لعبة. نعلم ان قرار المشاركة او المقاطعة هو قرار داخلي تحدده مصالح الاحزاب وتوجهاتها ورؤيتها لمستقبل العمل السياسي في ظل امكانيات تمثيلها بالبرلمان والمجالس الاقليمية، او في ظل غيابها عمدا عن المشاركة في المشهد السياسي بالسودان في اطار حسابات خاصة تتعلق بكل حزب او فصيل على حدة. وما يهمنا هنا هو قرار الحركة الشعبية بمقاطعة الانتخابات الرئاسية وسحب مرشحها ياسر عرمان مع استمرار المشاركة في الانتخابات البرلمانية والاقليمية في مناطق الجنوب فقط وسحب مرشحيها من الولايات الشمالية. فهذا الامر ينذر بعواقب وخيمة على امن ومستقبل السودان اذا صحت انباء الصفقة التي يتحدث عنها بعض العالمين ببواطن الامور في السودان. ومعروف ان الصفقة تتم بين اطراف مختلفة على ان يستفيد كل طرف باشياء مقابل التنازل عن اشياء اخرى. الى الآن والامر عادي لا يثير الشبهات، لان كل انتخابات تشهد صفقات عديدة، ولكن مكمن الخطورة هو ان الصفقة تشير الى اتفاق الرئيس السوداني عمر البشير ونائبه الاول سلفا كير رئيس حكومة الجنوب وزعيم الحركة الشعبية التي تريد الانفصال عن السودان وانشاء دولة جديدة بالجنوب. وتتعلق الصفقة بالضغط على ياسر عرمان لاعلان انسحابه من السباق الرئاسي تحت مسميات كثيرة لعل منها الخوف من حدوث تزوير وعدم ضمان نزاهة الانتخابات من قبل السلطات الشمالية وخلافه. كما تقضي الصفقة بان الشمال او حكومة البشير ستسمح للجنوبيين او حكومة الحركة الشعبية في حال ياسر عرمان بما يلي: - تقديم تنازلات في ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب. - حل الخلافات المتعلقة بمشكلة اقليم إبيي والسماح للجنوب بالاستقلال عبر استفتاء مواطنيه على تقرير مصيرهم. الرئيس السوداني عمر البشير وللتأكيد من جانبه بصورة غير مباشرة على عدم صحة هذه التسريبات السياسية الخطيرة، حاول التركيز خلال الايام الاخيرة في حملته الانتخابية على ان الجنوب سيظل جزءا من السودان. ولا نعلم بعد ما اذا كان قد مارس ضغوطا على الحركة الشعبية لاعلان نفي هذه الانباء عن الصفقة المشار اليها، مع تأكيد الحركة الجزء الاخر من الصفقة وهو ان البشير ضغط فعلا على سلفا كير من اجل سحب ياسر عرمان من السباق الرئاسي. وما يشير الى صدقية هذه الصفقة التي يرفضها كل عربي مهموم بمستقبل السودان، انه كان بامكان الحركة الشعبية مقاطعة الانتخابات الرئاسية من بدايتها والاكتفاء بالمشاركة في البرلمانية والاقليمية، وترك الجمل بما حمل ليكون البشير رئيسا وسلفا كير كما هو نائبا ورئيسا لحكومة الجنوب. ولكن ان تتخذ الحركة الشعبية قرارا على اعلى مستوى بترشيح ياسر عرمان ثم سحبه من السباق قبل ايام من عملية التصويت، فهذا يشكك فى نوايا الحركة ويؤكد مدى قبولها لعقد مثل هذه الصفقة المشبوهة. فالحركة الشعبية من مصلحتها استقطاع الجنوب وبناء دولة جنوب السودان او السودان الجنوبي ما اضافة صفة الديمقراطية او الديمقراطي على اسم الدولة الجديدة. كما ان الحركة اعلنت على لسان سلفا كير نفسه، ان كل الشواهد لا تقود الى وحدة السودان، وان الارهاصات تشير الى الانفصال، وان ما حدث خلال الفترة الماضية لا يشجع الجنوبيين لاتخاذ قرار بالوحدة. يقول ريك جاي كوك مستشار الرئيس البشير والقيادي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم ان الشعب السوداني متعاضد مع بعضه بعضا من الشمال الى الجنوب، ومن الغرب الى الشرق، وان وحدة السودانيين ليست موضع مساومة بالنسبة للبشير وحزب المؤتمر الوطني. لقد سعى كوك -وهو جنوبي وكان قائدا في الجيش الشعبي لتحرير السودان الذي حارب الشماليين من قبل- الى اقناع الآخرين بان الحديث عن الصفقة بدون ان يذكرها هو حديث كاذب وغير صادق. وزاد بان البشير بمجرد فوزه في الانتخابات سيتجه الى الجنوب ويبدأ العمل لاقناع الجنوبيين بمعنى الوحدة وفوائدها. قد نستشعر بان حديث ريك جاي كوك به معان ضمنية بان الصفقة صحيحة، ولكن البشير وحزبه يحاولان اخماد اية تكهنات عنها لعدم استباق الاحداث واستفتاء تحديد المصير الذي يحين موعده في يناير المقبل وفقا لاتفاق نيفاشا للسلام. وبغض النظر عن الصفقة المحتملة وما اذا كانت حقيقية ام مجرد تكهنات وخيال.. فان قرار الحركة الشعبية بمقاطعة انتخابات الرئاسة وعدم مشاركتها في انتخابات ولايات الشمال، هو امر يدل تماما على نيتها بالانفصال. فالحركة لم تعد قومية كما تقول وتدعي، لانها اكتفت بالتصويت والمشاركة فقط في ولايات الجنوب وولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق المحاذيتين للجنوب، وتخلت عن قطاع الشمال بالكامل. وهذا يقودنا الى تصديق ما يتردد عن النوايا الخبيثة بتوجيه الحركة الشعبية لاتباعها بالتصويت لغير صالح الوحدة في استفتاء تحديد المصير، وتغليب خيار الانفصال. لقد نجح بعض السودانيين في التأثير على القرار الامريكي باستمرار السودان في قائمة الدول الراعية للارهاب حسب اخر تقرير للخارجية الامريكية.. واحد هموم هذا البلد الآن هو ازالة هذه السمعة عنه واثبات انه شريك اساسي في مجالات التعاون والتنسيق مع المجتمع الاقليمي والعربي والدولي، وان السودان دولة متصالحة مع جيرانها وانه لا يشكل اي مصدر تهديد لاي دولة في العالم.. فهل ينجح السودان الجديد في ازالة هذه السمعة السيئة؟.. لاثبات انه دولة فاعلة وقادرة على الاستمرار موحدة ودخول المستقبل بنظرة جديدة بلا حروب اهلية او مشاحنات وصفقات خبيثة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا