النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

الليبرالية تنشر الإسلام

رابط مختصر
العدد 7674 الاربعاء 4 أبريل 2010

لو كانت الليبرالية مجرد اتباع للهوى، كما يقول الداعية نبيل العوضي في مقاله المعروف، لما انتشر الاسلام على هذا النطاق الواسع في اوروبا وامريكا! فالكثيرون هناك يكرهون انتشاره، ويعادون انصاره، ويتحدثون عن مخاطره على الهوية الاوروبية والامريكية والاسترالية وغيرها، ولكن مبادئ حقوق الانسان والقيم الليبرالية التي تقر حرية الدين والعقيدة، وتحترم اختيار اي انسان لاي دين يشاء، مادام لايريد فرضه على الاخرين بطرق غير دستورية وغير سلمية، هي التي تحمي كذلك انتشار المساجد والمراكز الاسلامية والمكتبات والحجاب وفي بعض الاماكن حتى النقاب.. حتى لو خالف هذا هوى معظم الاوربيين! ولو كان بلا دعاة متشددين وجماعات ارهابية، أو اطروحات مخيفة مهددة للاخرين، ولو كان المسلم هناك قد سلم من تشويه الوعظ السياسي، ونضجت شخصيته الحضارية والدينية، واحترم النظام الاوروبي والامريكي وتعمق في ايجابياته، لكانت مكاسب المسلمين اليوم اضعافا مضاعفة. فرق كبير بين صورة الاسلام والمسلمين في الغرب قبل ثلاثين سنة او نصف قرن، والصورة النمطية المخيفة الشائعة اليوم هناك. الاسلام الذي انتشر ولايزال في اوروبا وامريكا لاتفرضه القوة، ولاتحميه دولة الخلافة ولاتشجع على اعتناقه نجاح المسلمين في النهوض ببلدانهم كما في كوريا واليابان والهند والصين، ولاحتى سلوك المسلمين المهاجرين في بريطانيا وفرنسا والمانيا وغيرها، مافتح اوروبا وامريكا لانتشار الاسلام هو القوانين العلمانية الليبرالية في تلك البلاد! هذه القوانين هي التي تقف كذلك في وجه معارضة بعض رجال الدين بما في ذلك قداسة البابا نفسه، وتحمي المسلمين من الاحزاب اليمينية. الجامعات هناك تفتح المجال لاي باحث او اكاديمي اسلامي، بما في ذلك الاخوان والسلف، والسنة والشيعة، ماعدا من يكفر المعارض ويقتل المخالف. وقد يحصل على الجنسية البريطانية او الفرنسية او الالمانية او الامريكية! ائمة المساجد يدعون هناك من قبل مدارس التعليم العام للحديث عن الاسلام، الدبلوماسيون القريبون، مثل الالماني مراد هوفمان، يتخلون رسميا عن الدين المسيحي ويختارون الاسلام، وقد يختار بعضهم التشيع او التسنن، ويؤلف الكتب ويلقي المحاضرات، ولاتعمد دولته الى تجريده من الجنسية او قطع راتبه او تطليق زوجته او حرمانه من حقوقه كمواطن، وبالطبع لايسجن ويستتاب ولايبتر رأسه! ماذا سيحدث في الخارجيات العربية، لوحدث تحول مماثل؟ ماذا سيحدث في الخارجية الايرانية او الباكستانية او الاندونيسية؟ ويحق لنا ان نتساءل هنا، وقد ركز الداعية العوضي حديثه على مظاهر الانحلال الجنسي وسفاح الاقارب، هل يمكن لفلسفة انحلالية همها الجنس والشذوذ، ومرتكزها المصلحة البحتة، وهدفها المتعة واللذة، ان تكون بهذه الدرجة من اتساع الصدر والرقي والعقلانية والسلوك البشري؟ هل الليبرالية وبلدانها في الغرب عدوة للمسلمين؟ وهل كانت حياة المسلمين في بيوتهم وسياراتهم ومساجدهم وصيامهم وحجهم افضل لو لم تتيسر لنا كل تسهيلاتهم؟ مؤسف حقا الا تتطور مواعظ دعاة الاسلام ولاتلحق بالعصر وبمتسلزمات العولمة، وان تبقى اسيرة الافكار القديمة والقرون الخوالي، وان يستخدم الدعاة كل هذه الميكروفونات والكاميرات والفضائيات والكمبيوترات لدفع جمهورهم اليائس المحبط، نحو المزيد من التشدد والانعزال عن العالم، وبعيدا عن فهم اسباب تخلف العرب والمسلمين؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا