النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10754 الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    3:01PM
  • المغرب
    5:42PM
  • العشاء
    7:12PM

كتاب الايام

مسيحيو الشرق والمصير المجهول

رابط مختصر
السبت 16 يناير 2010 - 30 محرم 1431هـ العدد 7586

هجرة المسيحيين من الشرق الأوسط أصبحت من القضايا الخطيرة في المنطقة، وتبعث على القلق لمن يعتقد بأن هذا الشرق عليه أن يكون متنوعا ومتسامحا دينياً ، فالمسيحيون هم من اهل الشرق وكانوا جزءا من الحركة الوطنية العربية ، فقد سيطروا في لبنان وفلسطين وساهموا في حركة التحرر الوطني الفلسطيني، وكانوا قوة رئيسية في العراق، ولكن ماذا يحدث اليوم؟ فقد انخفضت نسبة وجود المسيحيين في الشرق من 20% إلى 5% نتيجة الهجرة المكثفة إلى خارج المنطقة. ففي مصر التي كانت مجالسها النيابية لا تقل فيها نسبة تمثيل الأقباط عن 5% في زمن محمد علي باشا واليوم يكادون ينقرضون، وتركيا التي كان يعيش فيها ملايين المسيحيين قبل قرن واحد فقط، فقد وصل تعدادهم إلى 150ألف مسيحي فقط، وتعداد المسيحيين الذي كان يمثل خمس سكان القدس عام 1948 أصبح اليوم لا يتجاوز 2%، وفي بيت لحم حيث مسقط رأس السيد المسيح “عليه السلام” كانوا يمثلون 80% من تعداد السكان واليوم يمثلون نحو ثلث تعداد المدينة ، وفي العراق الذي كان يوجد به 4,1 ملايين مسيحي أبان العدوان الأمريكي - البريطاني عام 2003، بينما اليوم تشير التقارير إلى هروب نصفهم. الاسباب التي تؤدي إلى هجرة المسيحيين عديدة فأولها هو سيطرة الاسلام السياسي على الحياة العربية وممارسته للتمييز السياسي والاجتماعي في بعض البلدان ضد المسيحيين، ولذلك فحالة التأسلم قد اوجدت الضيق الاقتصادي للمسيحيين بما يدفعهم إلى الهجرة. ولكن هذا لا يبرىء ساحة بعض الأنظمة العربية الرسمية التي ترفع شعار الديمقراطية، بينما جزء كبير منها يتغلغل فيهم ذوو التوجهات الدينية المتعصبة ويمارسون التمييز ضد المسيحيين فيمنعون بناء الكنائس، ويقتلون المسيحيين باستخدام مفرط للقوة ضدهم ، ويمنعون التحول العقائدي ويقفون ضد الحريات الدينية. والمشكلة الكبري هي الحالة الحزبية العربية والتي تتسم بالطائفية، فالمسيحيون لا يستطيعون تشكيل حزب على اساس ديني ولكن في المقابل يمنح الحركات الاسلامية فرصة تشكيل حزب على اساس ديني وان تم تمويه الاهداف بداخله، وحتى الاحزاب اليسارية والليبرالية تخترق طائفياً فتصبح لديهم مشكلة مع المسيحيين وهي حالة لا تنفصل عن الاجواء الملوثة في الوطن العربي، فغياب الديمقراطية الحقيقية وسيطرة التطرف و الطائفية قد اوجد الارضية لهجرة المسيحيين. كما وتقع المسؤولية على عاتق المسيحيين أنفسهم فهم من هذه الأرض ولا يجب الهروب من الواقع بالهجرة للغرب بما يعزز الانقسام الديني بين غرب مسيحي وشرق مسلم، فعليهم النضال ضد كل من ينتهك حقوقهم والتمسك بالأرض التي يعيشون عليها، فهي أرضهم وارض كل مواطن بغض النظر عن دينه، وهي مسؤولية المثقفين المسلمين في رفض هذه الهجرة، وتشكيل جبهة موحدة ضد التطرف ورفض للهجرة، فالتنوع الديني في الشرق الأوسط وفصل الدولة عن الدين هو ركيزة أساسية لدولة المستقبل الديمقراطي، والدفاع عنها مسؤولية المسيحيين والمسلمين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا