النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10816 الاثنين 19 نوفمبر 2018 الموافق 11 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:39AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

بواكير الصحافة العربية.. في مصر

رابط مختصر
العدد 7585 الجمعة 15 يناير 2010 الموافق 29 محرم 1431

نقف بمصر في آخر مراحل تجوالنا مع «فيليب طرازي» بتاريخ الصحافة العربية، بعد ان استعرض لنا تطورها في مختلف بلاد الشام واوروبا والامريكتين. ويقول مؤرخ هذه الصحافة ان اتساع الانتشار في صحافة مصر في ختام حقبتها الاولى، قبل عام 1869، كان لثلاث صحف حية هي «الوقائع المصرية» ومجلة «وادي النيل» ومجلة «يعسوب الطب»، دون سواها. فما كاد يلوح هلال الحقبة الثانية 1869 - 1892، حتى أخذت الصحف تنتشر بكثرة في مدينتي القاهرة والاسكندرية ولم تتعداهما، ويضيف: «وكان معظم ارباب الصحف والمحررين فيها من المسيحيين السوريين الذين سبقوا غيرهم من الناطقين بالضاد في هذا الفن، ومنهم تعلم المصريون وتنبهوا على انشاء الجرائد بكثرة. فإن السوريين تركوا بلادهم لائذين بحمى الخديوى اسماعيل لان شهرة كرمه طبّقت الخافقين. فكان يمدهم بالمال ويسهل لهم سبل الرزق ويشد ازرهم في كل الامور طمعاً بما كانت تتوق اليه نفسه من حب الاستقلال.. وقد ساعده وزراء مصر في تعزيز هذه الحركة الادبية كعلي باشا مبارك وعبدالله فكري». ولا يقصد «طرازي» اي السوريين واللبنانيين هم الذين ادخلوا الى مصر فن الصحافة، فالمعروف ان مصر كانت موطن اولى الصحف العربية، ولكنه يقصد ازدهار الصحف التجارية غير الرسمية. ويقول ان حرية الصحافة «كانت مطلقة في ايام - الخديوي - اسماعيل». لكنه، كما قال جرجى زيدان، «لم يكن يصبر علي من ينتقده، فكان الكتاب يراعون جانبه، ومن تجاسر على انتقاده اصبح في خطر القتل، كما اصاب مدير الاهرام رحمه الله لما أشار الى مال صُرف من الخزينة ولم يُعلم مصيره. ولو لم تنصره فرنسا لذهب ضحية الملاحظة». وكانت «الاهرام» في مقدمة جميع الجرائد المصرية في هذه الحقبة. وبعد الاحتلال الانجليزي عام 1882 انقسمت الصحف، يقول «طرازي»، الى حزبين كبيرين: «احدهما احتلالي ينتصر للانكليز مستحسناً خطتهم، والآخر وطني يقبِّح سياستهم، منادياً بضرورة جلائهم عن وادي النيل». وكانت «المقطم» تناصر الاتجاه الاول، و»المؤيد» الاتجاه الثاني. وكان قسم من الجرائد المصرية يندد بالدولة العثمانية ويميط النقاب عن ظلم عمّالها وولاتها، وقسم آخر يذود عن السلطنة العثمانية، فلا يذكر لها سيئة ولا يرى لها مأثمة. وكان بعض الصحف، كالاهرام، «يناصر الفرنسويين ويحاسن العثمانيين». ويتحدث المؤرخ «جرجي زيدان» في كتابه المعروف «تراجم مشاهير الشرق» عن «سليم بك تقلا» مؤسس جريدة الاهرام، و»مما قاله لنا مرة في سياق حديث دار بيننا عن الجرائد العربية وتاريخ نشأتها قوله: «أنشأتُ الاهرام وانا عالم بما يحول دون نشرها من المصاعب فكنتُ اقضي النهار والليل عاملاً بدناً وعقلاً فكنت احررها وأديرها وألاحظ عَمَلَتها - أي موظفيها والعاملين فيها - واكتب اسماء مشتركيها واتولى اعمالها مما يقوم به الآن عشرة عمال». ويضيف جرجي زيدان ان «الاهرام» صدرت اولاً مرة في الاسبوع ولم يستطع صاحبها نشرها يومية إلا بعد زمن طويل. وفي عام 1892 اصيب «تقلا» بألم في القلب، «فأشار عليه الاطباء بالذهاب الى سوريا لتبديل الهواء. فسار ولكن القضاء المبرم كان في انتظاره هناك فقضى وطار نعيه في الآفاق ودفن بما لاق بمقامه من التجلة والاكرام، ولم يخلف ذرية». (جـ 2 ص 124). وجاء في تاريخ طرازي ان جريدة الاهرام اعتبرت «مدرسة الصحافيين» بلا معارض. وقال الشيخ علي يوسف في وصفها سنة 1901 «الاهرام ثبتت بين زلازل الحوادث في ربع قرن ثبات تلك الاهرام الشامخة في اربعين قرناً». ويضيف انه «بعد حدوث مذبحة الاسكندرية سنة 1882 هجم الثائرون على مطبعة الاهرام فأحرقوها لانها كانت مناصرة للخديو ضدهم. فاضطر بنو تقلا الى نشر جريدتهم في مطبعة غريبة ريثما ابتاعوا مطبعة جديدة». وعن اتجاه الاهرام يقول طرازي: «كانت خطة الاهرام الداخلية مصرية عثمانية، بمعنى انه يجب ان تكون مصر للمصريين تحت سيادة الدولة العثمانية. وكانت سياستها الخارجية تميل الى فرنسا لعدة اسباب ذاتية وعامة. فأما الاسباب الذاتية فهي ان فرنسا حمت مؤسس الاهرام من اسماعيل باشا ايام سجنه، وكان على وشك ان يأمر بقتله. وأما الاسباب العامة فهي أنّ الخطة التي جرت عليها فرنسا وُجدت مطابقة للمرام من حيث صداقتها التاريخية للباب العالي ومناظرتها لانكلترا في وادي النيل واهتمامها بمصالحه». وكانت الاهرام، كما يتبين مما يورده طرازي حول اتساع حجمها وتزايد اهتماماتها، رائدة في الارتباط المباشر بالصحافة الخارجية. فمنذ 19 ابريل 1913 بدأ ظهوها بحجم مضاعف في ثماني صفحات. وفي السنة ذاتها اتفقت مع ادارة جريدة «الديلي تلغراف» في لندن علي ان توافيها الثانية بانبائها البرقية الكونية - اي الاخبار الدولية - في كل يوم، ولا سيما في ما يتعلق بالشرق الادنى، اي العالم العربي والشرق الاوسط. ومن ابرز الصحف التي ناصرت الانجليز في مصر «الجريدة المصرية» و»المقطم». وجاء في العدد 268 عام 1888 من «الجريدة المصرية» تحت عنوان «كلمة حق»، ما يلي: «استلفتت جريدة الوطن في عددها الاخير افكار القراء الى سلوك الانكليز في حسن معاملاتهم للامم التي يحلون في بلادها ويديرون امورها واعمالها. فرأيناها كلمة حق وعدل، لما نعلم من ان الموظفين الانكليز لا يوجهون التفاتهم الدائم بنوع خاص إلا الى مراعاة اخلاق وعادات الاهالي الذين يتولون ادارة شؤونهم. وهذا هو سر النجاح في سياسة الدولة الانكليزية بصفة دولة مستعمرة. فكأننا بجريدة الوطن قد أصابت المرمى في ما نطقت به حقاً وصواباً». وهكذا كانت هذه الصحيفة، كما يصفها طرازي، «لسان حال الاحتلال الانكليزي تصدع بأوامره وتذيع آيات فضله». أما «المقطم»، فيقول عنها المؤرخ ما يلي: «وقد جرت على خطة الاحتلال الانكليزي تعزز اركانه وتناصره في مبادئه وتنطق بلسان حاله، مع المحافظة على صوالح القطر المصري. وقد صرح اصحابها بان غرضهم السياسي من تأسيسها معلوم ظاهر في كل صفحة من صفحاتها. وهو تأييد السياسة الانكليزية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا