النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10755 الأربعاء 19 سبتمبر 2018 الموافق 9 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

صوتها عورة

رابط مختصر
العدد 7669الجمعة 9 أبريل 2010

شنت قوى التشدد هجوما عنيفا ضد الشاعرة السعودية الملقبة بـ «ريميه» التي تتنافس على لقب برنامج «شاعر المليون» الذي تبثه قناة ابوظبي الفضائية وسبب هذا الهجوم في نظر اولئك المتشددين ان الشاعرة المنقبة تجاهر بتأييدها للاختلاط بين الجنسين في مجال العمل وان صوتها الانثوي الذي تجاهر به يعد «عورة» مما حدا بالبعض منهم إلى تهديدها بالقتل على المواقع الالكترونية. وفي اتصال مع احدى الوكالات العالمية قالت الشاعرة: انا وزجي وعائلتي لدينا قلق بسبب التهديدات، وانها تريد ان تواجه التشدد الذي اصبح ظاهرة مخيفة في العالم العربي وقالت ايضا انه قبل سنوات كان الناس بسطاء وكان هناك نوع من الانفتاح والآن اصبح كل شيء اثقل، حتى ان البعض لا يسلم على قريباته اللواتي كان يسلم عليهن من قبل، هكذا كان فحوى الخبر الذي تناقلته بعض الصحف المحلية والخليجية، ولكن ابعاده هي الطامة الكبرى، لان حجر الاساس في تهميش المرأة في الدول العربية والاسلامية هو عقلية الجمود والتزمت وثقافة التخلف التي تطارد المرأة كي تمنعها وباسم الدين من القيام بادوارها الطبيعية والانسانية، هكذا يقول محمد محفوظ في كتابه «الاصلاح السياسي والوحدة الوطنية» او كما يقول «ادوارد الخراط» وان التيارات الاصولية الدينية المتشددة التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالردة «الدينية» التي تأخذ في التفشي والاستثراء يوما بعد يوم والتي تجرى وراء انتزاع سلطة الحكم بأي وسيلة تحت اقنعة الخطاب الديني او التحريض الديني، لم تكن المرأة لدى هؤلاء سوى كائن قاصر، وما حرية الفكر والاعتقاد والابداع بالنسبة لها الا شعارات فضفاضة لا تؤمن لا بحرية الرأي ولا القبول بالآخر. اذن فالمشكلة هنا كما يحددها «الخراط» انها ناجمة عن نهج الوصاية الابوية الذي لا يحترم مناخ الحرية في الثقافة وفي المجتمع بشكل عام وهو المناخ الذي يجب ان يكون سائدا دون ادنى تحفظ، اي المناخ الذي لا يوجد الا بالحرية القائمة على احترام الآراء الاخرى بمعنى الحرية القائمة على تسييد العقل وليس على الانصياع لمتطلبات آليات القوى النفسية والاجتماعية المدمرة: قوى ظلامية التعصب وتأكيد الذات في نوع العمى عن وجود الآخر وعن نور التسامح والسعي إلى الاستِئثار لا بالسلطة السياسية فحسب بل بسلطة فرض طريقة التفكير نفسها وفرض حكم التفكير الذي يعيد ممارسات محاكم التفتيش وارهاب الضمير، ومن هنا فاذا كانت ثقافة الارهاب تؤكد على اقصاء الآخر وعلى تزيف الوعي ومحاربة الديمقراطية بنصوص وفتاوى ومرجعيات متعصبة تعود إلى ثقافة الماضي، فان هذه الثقافة المتعصبة والمتطرفة هي المسؤولة عن هدر دماء الكثير من المبدعين والمفكرين الذين وبخطاباتهم التنويرية اثروا والحياة الثقافية والسياسية والفكرية في الدول العربية.. نعم كان رصاص القدر ولا يزال يهدد ويلاحق كل الاراء والافكار التي لا تتفق مع ثقافة العنف والتعصب.. الثقافة التي قال عنها الكاتب اسحاق الشيخ يعقوب في كتابه «الارهاب في جزيرة العرب» ان اسباب الارهاب تكمن في استرجاع ثقافة الماضي المترسخة بتفسيرات افكار ثابتة انغلقت على ذاتها ولا تستطيع ان تهضم قيم الغرب وحضارته، وقد اصبحت افكارنا ترفض افكار الاخر الخارجة على منغلق ذوات افكارنا المتعلقة بتراث تفسيرات افكار واجتهادات السلف حتى اصبح الخلف تابعا تقليديا بليدا لافكاره واجتهاداته وتفسيراته التي تبث روح الكراهية وتشن ثقافة الارهاب ضد الفكر الآخر الذي يحدد مواقفه المنفتحة والحديثة في الفكر خارج سلفية افكانا المنغلقة على نفسها خارج الحداثة. اذن وما دامت هذه الثقافة المنغلقة تسعى لتكريس الارهاب والتزمت والجمود والطائفية والتطرف ومحاصرة العقل والحرية والحياة بتشريعات اقصائية تكفيرية فان المرأة ستظل في هذه الثقافة الاصولية المتشددة »عورة« وستظل ايضا رمزا للغواية طالما هذه الثقافة لا تحترم حرية الاختلاف والابداع وحقوق المرأة. وهاهي ثقافة الارهاب تهدد الشاعرة «ريميه» مثلما طاردت وهددت غيرها من الكتاب والمبدعين والمفكرين لان الشاعرة صرخت باعلى صوتها لا لقوى التشدد.. لا للاعمال والممارسات الارهابية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا