النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10756 الخميس 20 سبتمبر 2018 الموافق 10 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

ماذا هدم زلزال «هايتي» فينا؟!

رابط مختصر
العدد 7669الجمعة 9 أبريل 2010

فوجئت، مثل غيري، بالسرعة الهائلة التي تعاملت فيها اسرائيل مع زلزال «هايتي» المدمر! فقد تحركت مبادرة لمساعدة اهالي الجزيرة المنكوبة ربما قبل اي حكومة اخرى، واعطت المشاهد الدولي واجهزة الاعلام كلها انطباعاً ايجابياً.. سبقت به بقية الدول وبخاصة العالم العربي! زلزال يناير 2010 في هايتي الذي تجاوز السبع درجات انزل بذلك البلد الفقير دماراً واسعاً، وقتل ما يزيد عن 110 آلاف انسان، وترك نحو مليون مشرد. وقد تمر سنوات طويلة قبل ان تسترجع هايتي حتى وضعها الفقير المتخلف الذي كانت عليه قبل الزلزال! وكانت الجزيرة، كبقية دول وجزر منطقة الكاريبي قد عايشت عواصف الهيروكين وألوان الفقر، وعانت من انتشار مرض الايدز فيها على نطاق واسع، منذ اوائل ظهور المرض. تفاعلُ العالمين العربي والاسلامي مع الكارثة، كان في غاية الضعف والتواضع. وإذا استثنينا بعض الاستجابات النشطة من الحكومة الكويتية والهلال الاحمر الكويتي وبعض الاعلانات الاخرى ونوايا التبرع الحكومية، فاننا لم نر أى تحرك من دول ثرية بمستوى الدول الخليجية مثلاً، او اي تحرك عربي او اسلامي يخفف عنّاتُهم اللامبالاة بالآخر، والتهم الاخرى! لا شيء قدمناه لضحايا الزلزال، يقول الزميل عدنان حسين (اوان 2010/1/24).. خارج الحكومات! «لم نسمع من شيخ الازهر، ولا من مرجع الشيعة الاعلى، ولا من امام الحرم المكي، كلمة تعزية، او عبارة تأسف او نداء استغاثة».. لم نر على واحدة من محطاتنا التلفزيونية، وعددها اليوم أكثر من 520 محطة، فناناً او رجل دين او عالماً او أديباً او طبيباً يبادر الى التبرع بماله او بعلمه او بجهده.. او يحث عليه. فرق شاسع بين تجاوب العالم الخارجي معنا في كوارث الزلازل في الدول العربية والاسلامية، وتجاوبنا مع كوارث الآخرين. لقد وضعت الولايات المتحدة مثلاً عشرات المروحيات وكل خدماتها الطبية العسكرية في خدمة الباكستانيين المنكوبين بالزلزال الذي ضرب مناطق البلاد الوعرة قبل سنوات. ولا استبعد ان القنوات التلفزيونية العربية كانت منهمكة في شتم اوروبا وامريكا، وربما التبرير للتشدد الديني والدفاع عن «ضحايا كراهية الاسلام والمسلمين»، بينما كانت هذه الدول وغيرها تنزل جيوشها وتنصب خيامها وترسل المستشفيات العائمة لمساعدة اهل هايتي. ثمة اسباب كثيرة لهذا الاهمال الانساني والاعلامي المؤسف. في مقدمتها ان النشاط الخيري والجمعيات المسئولة في هذا المجال بيد الاسلاميين، وهؤلاء لا يجيزون ان يحيي المسيحي او ترد عليه السلام او تقول له «الحمد لله على سلامتك» او تشاركه مناسباته السعيدة، فهل سيتأثرون للكوارث اذا حلت بدارهم؟ اسباب اخرى تتعلق بانانيتنا السياسية والاقتصادية، حيث لانرى الا مشاكلنا وقضايانا، ولا نعبأ بما يحل بالآخرين. فمتى رأينا أثرياء عرب او مسلمين يتبرعون لقضايا الشعوب الاخرى، او يخصصون عشر او ربع او ثلث ثروتهم لمكافحة مرض ما او حل مشكلة ما؟ ومتى رأينا اطباء او مهندسين او فنيين او مدرسين من بلداننا تتبنى مشاريع طبية او اسكانية او تعليمية في الديار البعيدة والجزر النائية؟ ثالث هذه الاسباب ضعف ثقافة التطوع الانسانية وعدم وجودها في سلم قيمنا الشائعة واهتماماتنا الفردية والاجتماعية. والواقع ان هذه الثقافة التطوعية لا نجدها في اكمل وانشط صورها إلا في الدول الغربية ومواطنيها الذين نتهمهم ليل نهار بالظلال والانحلال والاستهتار! رابع هذه الاسباب المعوقات الحكومية لانطلاق منظمة خيرية انقاذية على مستوى بلدان العالم العربي او الاسلامي، ذات ميزانية حكومية او خاصة، تتولى مهامها في مثل هذه الظروف داخل بلدان المنطقة، او تمديد العون للشعوب الاخرى لدى وقوع اي كارثة. هذه بعض دروس زلزال هايتي، لعلها تهدم جدران السلبية واللامبالاة والانكباب على الذات.. فينا!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا