النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

كيف استفاد العرب من الخلاف الأمريكي – الإسرائيلي

رابط مختصر
السبت 18 ربيع الآخر 1431هـ العدد 7663

يجدر بنا ونحن نعلق على نتائج قمة سرت وقراراتها الخاصة بالقدس والقضية الفلسطينية الإشارة الى أمرين مهمين نظرا لترابطهما ويصبان فى نفس الاتجاه.. الأول هو تأكيد الجنرال ديفيد باتريوس رئيس القيادة المركزية في الجيش الأمريكي في شهادة أمام الكونجرس الأمريكي أن النزاع (بين الفلسطينيين والإسرائيليين) ينمي مشاعر العداء ضد بلاده ، لأن الولايات المتحدة تظهر بصورة منحازة لإسرائيل. والأمر الثاني هو ان هذا التأكيد الأمريكي على خطورة هذا النزاع بالنسبة للأمن القومي للولايات المتحدة ، لم يكن بعيدا ايضا عن موقف الخارجية الفرنسية التى أشارت عشية لقاء الرئيسين باراك أوباما ونيكولا ساركوزي الى ان حل الصراع بالنسبة للولايات المتحدة بات مصلحة أمريكية لمواجهة المشاكل التى تواجهها الولايات المتحدة فى المنطقة . و ربما ومن هذا المنطلق ، يبدو جليا بوادر ان الأزمة بين إسرائيل والإدارة الأمريكية لن تحل فى القريب العاجل ، لدرجة ان كشفت صحيفة يديعوت احرونوت الإسرائيلية ان أوباما هدد بفرض خطة سلام احادية الجانب فى الشرق الأوسط فى حال رفضت إسرائيل المطالب التى طرحها الرئيس الأمريكي على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أثناء لقائهما الأخير فى واشنطن. وتستند هذه الخطة الى الأسس التالية: * إقامة دولة فلسطينية على أساس حدود عام 1967، مع تعديلات في الحدود. وضم كبرى الكتل الاستيطانية الكبرى إلى إسرائيل في مقابل تعويض الفلسطينيين بأراض بديلة. * إقامة الدولة الفلسطينية في غضون ثلاث سنوات، مع انتهاء ولاية الرئيس الأمريكي أواخر عام 2012. * أن تكون القدس عاصمة للدولتين، وأن تدير هيئة دولية الأماكن المقدسة. * أن تمارس الإدارة الأمريكية ضغوطا على حركة حماس لقبول شروط الرباعية الدولية، وفي مقدمها الاعتراف بإسرائيل ووقف ما تسميه بالإرهاب. * أن تباشر الولايات المتحدة في اتصالات مع جميع الدول العربية لتعترف بإسرائيل وتقيم علاقات دبلوماسية معها. والمثير للدهشة انه في ظل الأجواء المتوترة بين الطرفين الأمريكي والإسرائيلي، لم تخجل حكومة نتانياهو من نفسها وفاجئت إدارة أوباما فى اقل من عشرة أيام بمفاجأة مثيرة ومربكة للأمريكيين فى آن ..اذ قررت الحكومة الصهيونية المتطرفة تدشين مشروع استيطاني جديد فى القدس يتطلب هدم عشرات المنازل فى حي الشيخ جراح. وبموجب هذا المخطط الجديد، سيتم في المرحلة الأولى بناء 20 وحدة سكنية للمستوطنين في محيط فندق شبرد الواقع في الحي، وسيتم شق طرق جديدة إلى هذه الشقق وبناء ثلاث طبقات لمواقف السيارات، كل ذلك في موازاة طرد عشرات العائلات الفلسطينية التي تقطن الحي. فبعد أقل من أسبوع على تبليغ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون بأن إسرائيل لن تفاجئ الولايات المتحدة بقرارات بناء استيطاني جديدة في القدس المحتلة، وأنه عين هيئة خاصة في مكتبه لمتابعة مخططات البناء التي تدرسها لجان التخطيط والبناء، أعلنت بلدية القدس الإسرائيلية رسميا أنها منحت كل التصاريح اللازمة لجمعية «عطيرت كوهانيم» الاستيطانية التي يقف وراءها المليونير اليهودي الأمريكي اروين موسكوفتش، للشروع في البناء في حي الشيخ جراح في قلب المدينة المحتلة وهي نفس قضية البناء الاستيطاني التى اندلعت في (يوليو) الماضي وأثارت غضب الولايات المتحدة وبريطانيا اللتين طالبتا إسرائيل بالتوقف عن هدم المنازل الفلسطينية، لكن إسرائيل ردت رسميا بتأكيد رفضها الطلب الأمريكي والبريطاني بوقف بناء هذا الحي الاستيطاني جديد بزعم أن القدس الموحدة هي عاصمة الشعب اليهودي في دولة إسرائيل، وأن السيادة الإسرائيلية على المدينة لا تتزعزع، ومن حق سكانها بناء أو شراء بيوت في كل أرجائها، وذلك حسب ما قاله نتانياهو في حينه، متبجحا بان القدس خارج أي نقاش. مشكلة العلاقة الخاصة التى تربط أمريكا بإسرائيل انها لا تجعل واشنطن تندفع نحو فرض مواقفها الحاسمة على تل أبيب ، فمثلا ورغم ان أمريكا تعتبر القدس من قضايا الحل النهائي، ويجب حلها عبر المفاوضات، الا ان نتانياهو أصر فى خطابه أمام لجنة العلاقات الإسرائيلية - الأمريكية (إيباك) على اعتبار أن القدس «ليست مستوطنة بل عاصمة لإسرائيل. وكان لافتا قول الناطق باسم البيت الأبيض انه «فيما لا يرى نتانياهو فرقا بين البناء في القدس والبناء في تل أبيب، نحن نختلف معه في هذا الشأن ونميز بينهما». وهنا نعود الى وقائع قمة سرت العربية والتي تحدث الكثيرون عن انجازاتها للقضية الفلسطينية وقضية القدس تحديدا انطلاقا من تدشين مفوضية عربية للقدس وزيادة الدعم المقدم لها الى نحو 500 مليون دولار عبر صندوقي القدس والأقصى.. فهذا الأمر تحديدا انتقده صائب عريقات مسئول ملف المفاوضات بتقليله من أهمية هذا المبلغ ، خاصة وان المطلوب هو هو تعزيز صمود الشعب الفلسطيني في القدس تحديدا، لأن إسرائيل أنفقت ما لا يقل عن 14 مليار دولار على مدار العشرين سنة الماضية على تهويد القدس. وبغض النظر عما ورد فى بيان قمة سرت بشأن القدس، فما يهمنا فى هذا المقام هو الإشارة الى قرار لجنة السلام العربية التى عقدت اجتماعا لها عشية القمة واتخذت قرارات مهمة أري انها اهم من قرارات القمة ذاتها. ومبعث تشديدى على أهمية هذه القرارات هو ما أعلنته هذه اللجنة على تأكيد عزمها على التوجه إلى مجلس الأمن الدولي لإعادة عرض النزاع العربي - الإسرائيلي من مختلف أبعاده، في حال فشل المفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين. . مع مطالبة الولايات المتحدة بعدم استخدام الفيتو باعتبار أن فشل المفاوضات وتدهور الأوضاع في الأراضي المحتلة يبرر ذلك. فاللجنة فى اعتقادي وضعت شروط اية مفاوضات محتملة مع الجانب الإسرائيلي، مثل ضرورة ان يتمسك باراك أوباما بموقفه المبدئي والأساسي الذي دعا فيه إلى الوقف الكامل لسياسة الاستيطان في كل الأراضي المحتلة، بما في ذلك النمو الطبيعي وفي القدس الشرقية، باعتباره يشكل عائقا خطيرا أمام تحقيق السلام العادل والشامل. وكذا مطالبة الإدارة الأمريكية واللجنة الرباعية بعدم قبول الحجج الإسرائيلية لاستمرار الاستيطان والاعتداءات المستمرة في القدس لتهويدها، والضغط على إسرائيل للموقف الكامل والفوري للاستيطان. وما يمكن النظر فيه والجدال بشأنه هو قرار القمة العربية ولجنة المتابعة عدم نسحب التفويض للسلطة الفلسطينية بإجراء مفاوضات غير مباشرة..فالاتصالات العربية – الأمريكية بالإضافة الى الجهد الأمريكي المبذول لفرض موقف أمريكي يخدم المفاوضات غير المباشرة، يخدم مستقبل حل القضية الفلسطينية وليس العكس كما يرى البعض . واعتقد انه من أسباب بقاء الموقف العربي كما هو على الرغم من تغير الموقف الإسرائيلي على أرض الواقع من خلال اتخاذ إجراءات أحادية، انه إذا تغير وتم التراجع عن المفاوضات غير المباشرة تكون إسرائيل قد نجحت وحققت هدفها وهو الابتعاد عن المفاوضات، وبالتالي يكون الموقف العربي بمواصلة تفويض السلطة الفلسطينية لإجراء المفاوضات غير المباشرة على نحو لم تتوقعه إسرائيل ولم يسعدها، لان الإسرائيليين يريدون تدمير عملية السلام، بقرار عربي لإلغاء المفاوضات، وعندئد تدعي ان العرب والفلسطينيين هم الذين فرصة ذهبية لحل الصراع. نعود الى بداية الموضوع للتأكيد على ان الخلاف الأمريكي – الإسرائيلي حادث مهم نحو تركيز الجهود العربية لحل القضية الفلسطينية، والإشارة مجدددا الى ان قمة سرت لم تغفل ضمنيا هذا الموضوع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا