النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

مجادلات وحدوية

رابط مختصر
الجمعة 17 ربيع الآخر 1431هـ العدد 7662

ناقش د. خير الدين حسيب، مدير عام مركز دراسات الوحدة العربية بعض آراء د. سعدون حمادي حول الوحدة العربية والموقف من الدولة القطرية. «ان من مصلحة الوحدة العربية ان تتم مصالحة مع الدولة القطرية ترسخت على الاقل في مشاعر شعوب هذه الدول.. الاتحاد الاوروبي لم ينطلق من إلغاء الدولة الوطنية، اي إلغاء بريطانيا او فرنسا او ألمانيا مثلاً.. ليس من الضروري ان تتم الوحدة بين جميع البلدان العربية وانما يجب ان تنطلق من المصلحة، وليس لاعتبارات قومية فقط قيل في الورقة ان هذه الانظمة لا تستطيع ان تحقق الوحدة العربية حتى على نموذج الاتحاد الاوروبي. انا احب ان ابين انه مهما قيل في هذه الانظمة، يجب ان ننطلق من مصلحة هذه الانظمة. هذه الانظمة هي الاطول عمراً في التاريخ العربي المعاصر». ماذا عن أساليب التوحيد الراديكالية والعنيفة؟ «الثورة الشعبية اصبحت غير ممكنة وكذلك الانقلابات العسكرية، ولذلك لابد من مصالحة بين الشعوب والانظمة. هذا يحتاج الى حوار.. وفي الاوضاع العربية الراهنة، اما النظام غير راغب في الحوار او القوى الوطنية غير راغبة في الحوار او الاثنان غير راغبين معاً». ورفض د. خير الدين حسيب كذلك فكرة توحيد العالم العربي انطلاقاً مما يسمى عادة لدى القوميين بالاقليم القاعدة. وقال ان مركز دراسات الوحدة قد درس هذه الفكرة، «ووصلنا الى استنتاج انه في مصر الآن، وحتى لو عاد عبدالناصر فيها حياً، لا يمكن ان تلعب مصر الدور الذي لعبته في الخمسينات والستينات، وانه لا يمكن لاي حاكم عربي او لاي قطر عربي ان يقود الامة العربية في هذا المجال وحده. فمجلس التعاون الخليجي، وعلى الرغم من وجود تقارب في شكل الانظمة، وعلى الرغم من وجود الاقليم القاعدة للسعودية، لم يحقق اي تقدم في هذا المجال تجاه الوحدة بين اطرافه». ومن النقاط التي أهمل د. حسيب الرد عليها، او رد عليها بشكل عابر، دعوة د. حمادي الى استخدام القوة والعدوان في انجاز الوحدة! فمثل هذه الدعوة، في ورقة تكتب لندوة تعالج مشروعاً حضارياً لنهضة عربية عامة، بعد عشر سنوات من عدوان نظام صدام على الكويت عام 1990 وما جرّ من كوارث، كانت جديرة بان يخصص المركز ورقة مفصلة للرد عليها وفضحها. ولكن د. حسيب كما قال، على صداقة قديمة مع معد الورقة فهو «شخص اعرفه منذ اربعين سنة ومسكون بقضية الوحدة العربية». وقد اشار د. حسيب في نهاية مداخلته الى ان «الوحدة لا يمكن ان تتحقق إلا من خلال الديمقراطية ومن خلال استفتاء ورضا الشعوب». ونحن لا نعرف مدى عمق ايمان د. حسيب بهذا المبدأ، الذي ربما تقبله تدريجياً بعد كارثة عام 1990، عندما شتت مسئولية القائد الضرورة عن هذه الجريمة، ولام صدام لانه لم يفهم مخططات الولايات المتحدة التي ارادت توريطه، وقال في ندوة ازمة الخليج عام 1991 بالحرف الواحدة «انطلاقاً من تصور الرئيس العراقي ان الازمة أساساً هي مع امريكا، وان الكويت هي اداتها». ثم يضيف مباشرة «فإن دخول العراق للكويت لم يكن، في رأيي، مسألة وحدة اوضم، وانما كان ما اسميه قضية «تأديبية» للكويت، وللخليج عموماً، على ضلوعها في المخطط الامريكي للضغط الاقتصادي على العراق واسقاط النظام ولم يكن مسألة «وحدة»، وإنه لا يجب ان ينظر إليها كذلك». ويمضي د. خير الدين حسيب في تحليله المبرئ لصدام حسين في ندوة عام 1991 فيقول في جمع ضم كويتيين وخليجيين، «وفي تصوري ان الرئيس العراقي كان يهدف ابتداء الى دخول القوات العراقية الكويت، والقبض على العائلة الحاكمة فيها والتخلص منها، ثم تشكيل حكومة وطنية كويتية، ستكون بطبيعة الامور غير معادية للعراق ولا تطلب تدخلاً اجنبياً، ثم ينسحب العراق بعدها الى حدوده مع او دون الاحتفاظ بجزيرتي وربة وبوبيان وحقل الرميلة، ثم حل المشاكل مع الكويت من خلال هذه الحكومة. ولهذا اعلن العراق عند دخوله الكويت انه سينسحب خلال ايام او اسابيع قليلة». (انظر: ازمة الخليج، مركز دراسات الوحدة العربية، 1991، ص230 - 231) وكان على من حضر تلك الندوة من كويتيين وخليجيين ومن عقلاء العرب ومفكريهم ان يقولوا له بوضوح: ان كنت بهذه الدرجة من السذاجة في تحليل شخصية صدام حسين، وفي تصور اهدافه وموقفه ان ابتلع الكويت، فأنت ربما غير مؤهل لان تدير مثل هذا المركز، وبخاصة وانه كثيرا ما ناقض نفسه في التحليل! فهو يقول، كمجرد مثال، «كانت امام القيادة السياسية العراقية فرص و بدائل متعددة ، كلها افضل من النتيجة التي انتهت اليها الحرب بالنسبة الى العراق»:. ولكنه يلقى اللوم في مواقف تلك «القيادة» المعاندة على الولايات المتحدة فيقول: «لقد نجحت امريكا في الحيلولة دون اي حل عربي للازمة، وساهمت باشكال ووسائل مختلفة في افشال تلك الحلول». ثم يقول متحسراً، «وللاسف، فقد وقع الرئيس العراقي في هذا الفخ». يا للحمامة البيضاء البريئة!! نالت ورقة د. حمادي اعجاب بعض من ناقشوا محتوياتها. من هؤلاء الوزير والكاتب والمحامي اللبناني عصام نعمان. وقد اضاف الى الطريقين اللذين ذكرهما د. سعدون حمادي لتحقيق الوحدة العربية - وهما الرسمي والثوري - مساراً ثالثاً هو السعي في مجال العمل اليومي عبر «الجهة القومية التي ينضوي فيها كل من هو مستعد للعمل من اجل تحقيقها، كل ذلك يكون على أساس منهجية محددة هي منهجية التعدد واختيار الملائم والأخذ بكل الاحتمالات والسير في جميع المسارات» . وهو مسار أشار إليه د. حمادي ولكنه ألحقه بالمسار الثوري! وبعد ان اشاد بصاحب الورقة «كسياسي مناضل ورجل دولة»، طالب بوجود «ارادة سياسية» تحقق هذه الاهداف، او بالاصح تجبر شعوب العالم العربي عليها، نحو الوحدة الاختيارية او القهرية او النضالية.. وليكن ما يكون! تصور ان هذا الرجل محامي وقانوني ولبناني.. ووزير سابق!؟ ومنهم د. مفيد الزيدي - استاذ جامعة في بغداد. وقال: «أرى ان الآليات التي وضعها د. سعدون حمادي في ورقته طريق سليم نحو الوحدة المنشودة على مبدأ السير خطوة خطوة وفي عدة مجالات ومسارات.. آليات ملائمة». ولكن د. الزيدي لم يوافق على النهج الثوري. فتجارب الوحدة العربية في الماضي، يقول، «اثبتت استحالة تحقيقها بقرار سياسي او مجد شخصي، انها قضية اكبر واعقد بالنسبة للامة». وتفاوتت رؤى المداخلات الأخرى حول مضمون الورقة. فالكاتب الفلسطيني عوني فرسخ اشار الى قوة الضغط الوحدوي في العالم العربي وتنبأ بان «الزمن بات يلقي ضغوطاً على الدولة القطرية باتجاه التكامل او التفجر من الداخل». واضاف: «لقد انتهى علماء الدراسات المستقبلية الى ان اي دولة لا يبلغ تعداد مواطنيها مائة وخمسين مليوناً ودخلها القومي مائتي مليار دولار سنوياً مستحيل ان تلحق بالدول الصناعية السبع. وليس بين الدول العربية من يتوفر فيها اي من الشرطين». ورفض قياس الحالة العربية على الحالة الاوروبية، «فالاقتصادات العربية متخلفة، والتجارة البينية متدنية، والاسواق العربية شديدة الارتباط بالاسواق الخارجية، والغالبية العظمى من «رجال الاعمال» العرب المعاصرين من الكمبرادور المعولم - اي تجار الاستيراد - ونادرة هي الاستثمارات العربية التي نجحت في قطر عربي آخر خلال العقود الثلاثة الماضية، ثم ان القرار الاقتصادي تابع للقرار السياسي، والانظمة العربية في غالبيتها لم تعد مستقلة القرار السياسي». ودافع الاستاذ فرسخ عن فكرة «الاقليم القاعدة» كمصر مثلاً عبر التاريخ واضاف مختتماً بنبرة تفاؤلية»، ان امكانيات التكامل العربي الاقليمي والقومي هي اليوم اكبر مما كانت عليه خلال العقود الثلاثة الماضية». وتساءل الصحافي اللبناني «سليمان بختي» في ملاحظة على ورقة د. حمادي: «كيف يجيز استخدام القوة في عملية الوحدة العربية دون الاشارة الى مشاكل الاقليات في الوطن العربي؟ وكيف يمكن تفسير مفارقة ان صدر العروبة والنظام العربي كان ارحب مع الاقليات في الخمسينيات والستينيات والسبعينيات زمن الدعوات الوحدوية ومحاولاتها وتطبيقاتها المختلفة وهو الآن يضيق بها في زمن خفتت فيه الطروحات الوحدوية»؟ والواقع ان «الدعوات الوحدوية» لم تخفت الآن، ولكن شعارات ودعوات الاسلام السياسي والمعادية للاقليات بطبيعتها هي السبب! وانتقد الكاتب الكويتي حامد احمد الحمود تناقضات ورقة السعدون التي يفترض د. سعدون فيها جزافاً كذلك «ان كل دولة قطرية تقف ضد الوحدة»، كما انه في الواقع، اي د. حمادي، «يدعو الى الاقتداء بالمنهج البسماركي». وانتقد جوهر الورقة قائلاً: «ان التساؤلات التي يطرحها البحث حول الهدف من الوحدة، لا تربط بين احوال الشعب العربي من احترام لحرية الفرد وتحسين مستوى تعليمه ومعاشه اليومي من جهة، والهدف من الوحدة من جهة اخرى. انما الوحدة، وفقاً لفهمي لما يدعو إيه الباحث، عبارة عن اعادة سجنٍ يمثل الدولة القطرية الى سجنٍ اكبر، نُسمِّية دولة الوحدة لكي تتحسن كفاءة بث الرعب ونشر الفقر في هذا السجن الكبير. ان طريق الوحدة التي يصبو إليها هذا البحث يمكن ان تكون مشروعاً، لكنه بالتأكيد مشروع غير حضاري وغير نهضوي». وطرح د. محمد السعيد ادريس من مركز الاهرام بمصر ملاحظة مهمة قائلاً: اتصور ان اهم ما يجب ان يشغل العقل العربي الآن بعد عقود طويلة من فشل اغلب محاولات الوحدة العربية، وتراجع حوافز التوحد العربي، ان نسعى الى الوصول الى تفسير علمي لاسباب ذلك». وقال مجيباً: «سنجد مجموعة من الأسباب ابرزها الدولة التسلطية الحاكمة وشخصانية السلطة بل الدولة وضعف الاغراءات والحوافز الوحدوية». وطالب د. ادريس باحترام الدولة الوطنية وطمأنتها على نفسها، وبـ «تفكيك اواصر الدولة التسلطية، والحد من اعتماد الدولة على ادوات القمع باعلاء شأن الديمقراطية وحقوق الانسان». وعقب الباحث المصري ميلاد حنا بان الجامعة العربية والسوق الاوروبية المشتركة ظهرتا في وقت واحد، عقب الحرب العالمية الثانية. وكان التصور السائد ان ما يجمع العرب اكثر مما يجمع الشعوب الاوروبية، وكان بين الاوروبيين حروب، وعداوات وجروح، «ولكن الظاهر ان لدى الدول الاوروبية حداً ادنى من الاتفاق والممارسة في مجال الديمقراطية والمجال المؤسسي وتداول السلطة وحقوق الانسان». وبهذا انتهت الردود والمداخلات.. على محاضرة د. سعدون حمادي، وعودته الى استخدام العنف في الوحدة!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا