النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10813 الجمعة 16 نوفمبر 2018 الموافق 8 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:37AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:49PM
  • العشاء
    6:19PM

كتاب الايام

ننفق على تعليمهم العالي ثم يستقروا في الخارج!!

رابط مختصر
الخميس 14 يناير 2010 - 28 محرم 1431هـ العدد 7584

من أكبر وأخطر التحديات التي تواجهنا، هي مدى قدرتنا على زيادة عدد الذين يحملون مؤهلات علمية عالية من أبنائنا، وتركيزهم في مواقع صنع القرار سواء في المؤسسات الحكومية أو المؤسسات الخاصة. فالوطن لن يتقدم إلا بهؤلاء الشباب الذين تلقوا تعليمهم في أرقى الجامعات الأوروبية والأمريكية ويمتلكون سمات التفكير العملي الذي نحن بأمس الحاجة إليه. وإلا ما الهدف الذي قمنا من أجله بتخصيص الأموال الطائلة، وابتعاثهم لإكمال دراساتهم الجامعية والعليا في تلك الجامعات، إذا لم يكن الهدف النهائي من تلك السياسة خدمة الوطن وقيادة مؤسساته الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والمالية والخدمية من قبل هؤلاء الشباب بعد تخرجهم. فإذا كنا نستهدف تحقيق النمو والتفوق والجودة والمنافسة فعلى المشرعين في المملكة أن يأخذوا على عاتقهم وضع التشريعات والقوانين التي من شأنها أن تجعل الطرق سالكة للوصول لتلك الأهداف. وهنا يحق لنا أن نسأل من يعنيهم الأمر وأولهم أعضاء السلطة التشريعية هل يوجد لدينا قانون ينظم البعثات التعليمية للدراسة خارج مملكة البحرين؟ ثم هل يشترط مثل هذا القانون – إن وجد – على من يحصل على بعثة دراسية خارجية على نفقة الدولة، أن يعمل لمدة معينة من السنوات في مؤسسات المملكة سواء الحكومية أو الخاصة كعائد وطني متواضع مقابل ما استثمره الوطن في تعليمه وتأهيله كل تلك السنوات الطويلة التي أمضاها على مقاعد الدراسة. وكثيراً ما يتردد القول ان بعض الذين حصلوا على بعثات دراسية من الدولة، قد استقروا بعد تخرجهم في البلدان التي درسوا فيها، والآن يعملون هناك بعيداً عن وطنهم الذي أنفق على تعليمهم واستثمر في تأهيلهم وتمكينهم، وبناء على مؤهلاتهم العلمية أصبحوا مقبولين في أسواق العمل في الدول المتقدمة. وإذا ما فرطنا في تلك الكفاءات، فكأننا بذلك قد خسرنا مرتين. فمرة حينما أنفقنا الكثير من الأموال على تعليمهم دفعناها إلى الجامعات الأجنبية التي درسوا فيها. ثم بعد ذلك قدمنا كوادرنا الوطنية المؤهلة مجاناً إلى الدول التي نطمح أن نرتقي إلى مستوياتها العلمية والاقتصادية والتجارية وغيرها. وبالتالي، فقد أضعنا الهدف الأساسي من وراء إرسال البعثات التعليمية إلى الجامعات المتقدمة وهو إحداث نقلة نوعية كبيرة في العناصر البشرية البحرينية القادرة على قيادة مؤسساتنا وجعلها منتجة وفعالة وقادرة على المنافسة في عالم يضج بالتحولات والتطورات السريعة. والملاحظ، ان الدول عندما تضع خططها التعليمية تكون عيونها مركزة على الصلة الوثيقة بين تعليم أبنائها وهدف تحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي لشعوبها والنهوض بمستويات المعيشة لهذه الشعوب. وهذا الهدف هو على وجه التحديد ما تهدف إليه رؤية البحرين الاستراتيجية حتى العام 2030 التي ترى إلى التعليم على أنه الأداة الرئيسية لنهضة مملكة البحرين. فهل جسدت أجهزتنا التعليمية والتنفيذية تلك الرؤية في بعثاتها التعليمية إلى الخارج؟ فالمعروف أن التقدم الذي حققته البلدان الناجحة في مختلف قارات العالم، لم يصبح واقعاً ملموساً إلا على يد كادر بشري من المديرين التنفيذيين الأكفاء الذين يطلق عليهم “ قيادات العمل” التي تحترم الوقت، وتقدس العمل بروح الفريق الواحد، وتتوخى الجودة والإتقان والإيمان العميق بقيمة الإبداع. وأول الأضرار التي تلحق بالوطن من جراء بقاء فئة الطلبة الذين ابتعثوا على نفقة الدولة في الخارج في الدول التي درسوا فيها هو إهدار المال العام حيث أنفقت مبالغ كبيرة في تمويل دراستهم ومعيشتهم في الخارج. وثاني هذه الأضرار يتمثل في اضطرار المملكة إلى استيراد كفاءات علمية أجنبية لتغطية النقص في هذه الكفاءات مقابل أجور وامتيازات ضخمة تدفع لهؤلاء الأجانب بالعملات الصعبة. وثالثها، هو تشوه صورتنا على المستوى الدولي حيث امتلاكنا لكفاءات علمية وطنية يعتبر مفخرة لنا، والعكس عند انعدام مثل هذه الكفاءات أو نقصانها. وأخيراً بقاء الكفاءات العلمية الوطنية خارج الوطن يؤدي إلى ضعف في الولاء للوطن. فهل تقبل الجهات المسؤولة عن البعثات التعليمية إلى خارج المملكة بتحميل الوطن كل تلك الخسارات؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا