النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10815 الأحد 18 نوفمبر 2018 الموافق 10 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

مستقبل الخليج فى ظل الخلاف الأمريكي – الإيراني

رابط مختصر
الجمعة 11 ربيع الآخر 1431هـ العدد 7656

ايام قلائل ويعقد قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية اجتماعهم التشاوري الدوري ، والذي اتصور انه سيناقش بالضرورة مستقبل المنطقة امنيا واستراتيجيا فى ظل التحديات العديدة التى تواجهنا نحن شعوب وبلدان المنطقة الخليجية، وهى المنطقة الحبلي بالمشكلات التى لا تنتهي بفعل تدخلات القوى الاقليمية والدولية. ومن بين هذه المشكلات التى لا حصر لها، الموقف الامنى فى ظل الحرب التى لا تزال دبلوماسية بين الولايات المتحدة وايران بشأن الملف النووي للجمهورية الاسلامية. ناهيك عن التحذيرات الايرانية المستمرة لدول الخليج ، لكي تتخذ مواقف مؤيدة لطهران فى نزاعها مع الغرب. وليس باقل من هذا الموقف المضطرب فى العراق والذي يتقاسم الامريكيون والايرانيون النفوذ فيه، فيما تطالب واشنطن دول الخليج بدعم العراق قلبا وقالبا حتى لا يكون مرتعا لايران تعيث فيه فسادا، وترد ايران على هذا بالعبث فى مضيق هرمز، هذا الشريان المائي الحيوي والاستراتيجي لكل صادرات النفط الخليجية . وقد امتدت الحرب الامريكية – الايرانية والتى كما سبق وذكرنا لا تزال دبلوماسية، الينا نحن الخليجيين ، ويحاول كلاهما اقحامنا فى مشاكلهما عن طريق العراق ..وربما يحضرني هنا تصريح لوزير الدفاع الامريكي روبرت جيتس قال فيه : « انه إذا نظرنا عن قرب إلى قدرات العراق الاقتصادية والسياسية، فمن الواضح أن من مصلحة دول الخليج الإستراتيجية أن تقدم الدعم للعراق وشعبه «. فوزير الدفاع الامريكي لم يكن يرد وحسب على دعوة الجنرال سيد يحيى صفوي مستشار القائد العام للقوات المسلحة الايرانية لما اسماه بـ «القوى الاجنبية المحتلة» في المنطقة، الى ان تقبل بقدرة نفوذ ايران في قضايا العراق وفلسطين ولبنان وافغانستان والخليج ومضيق هرمز.. ولكنه حاول من خلال تصريحاته ابلاغ رسالة لطهران مفادها ، ان امريكا ستضغط على دول الخليج لكي تقدم الدعم للعراق في وجه المحاولات الإيرانية لزعزعة حكومة بغداد ، لان هذا الدعم الخليجي للعراق سيساعد على احتواء طموحات إيران..هذا ما قاله جيتس لمسئولي الامن والدفاع فى المنطقة فى الصيف الماضي. والسؤال..هل قصد المسئول الامريكي ارهاب دول الخليج بالفزاعة الايرانية؟ ام كانت تلميحاته لمجرد استعجالها لمد يد المساعدة والدعم للعراق والاسراع بتطبيع العلاقات معه؟. فجيتس رغم انه ادرك هو وادارته مشاعر الاستياء المستمرة لدى دول عربية بسبب الاجتياح الأمريكي للعراق في 2003 ، واعترافه بمبدأ في الشئون الدولية يقول :» الجروح القديمة لا تلتئم بسهولة» ، قال إن من مصلحة القوى الإقليمية أن تدعم حكومة بغداد. ولم يكن التلويح بالتهديد هو السمة الغالبة على الخطاب الامريكي، لأن جيتس لم يترك الأمور عائمة، فهو حدد مبتغاه بالضبط فى طلبات عدة مثل: * على حكومات دول الخليج أن تفكر في السماح للعراق بالانضمام إلى منظمات إقليمية مثل مجلس التعاون الخليجي. * ان تساعد بغداد عن طريق تبادل المعلومات الاستخباراتية وتطوير جهود ضبط الحدود. ومثلما حدد المطلوب خليجيا لدعم العراق، فهو ايضا اوضح بنفس الصراحة حجم الدعم الامريكي لدول الخليج، مثل : * العمل على ضمان المصالح الأمنية لحلفائها في المنطقة ومنع انتشار الأسلحة النووية، حتى لو لم تنجح الادارة الامريكية فى احتواء الملف النووي الايراني. * التحرك نحو شن عمليات لمكافحة الإرهاب وتقاسم المعلومات الاستخباراتية لمنع الشحنات غير الشرعية للأسلحة أو المواد الموجهة نحو العراق. مشكلة الخليج انه يشهد حربا طاحنة على مقدراته ومستقبله بدون ان يتدخل فيها، حربا يقودها الامريكيون والايرانيون، حيث نرى انه بموازاة تصريحات المسئول الامريكي وتحديده شكل العلاقات الخليجية ، لم تتخل ايران عبر العديد من مسئوليها السياسيين والعسكريين عن توجيه رسائل عدة للخليج والامريكيين ايضا. فايران تعلن يوميا على لسان الجنرال الصفوي وغيره ، انها تمتلك وزنا اكبر في الوقت الحاضر من جميع الدول المحيطة بها من الناحية الجيو- سياسية وحتى من دول جنوب غرب آسيا، حيث ان مكانة الجمهورية الاسلامية لا يمكن مقارنتها مع اي من دول المنطقة!!. ليس هذا فحسب، فالتهديد قادم فى اشكال عديدة واضحة وبدون لبس مثل التهديد المبطن المذكور..مثل : + لايران دور مصيري في ضمان امن وسلام هذه المنطقة الحساسة التي تشمل الخليج.. وبحر عمان ومضيق هرمز من النواحي السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية. + لايران دور مصيري في المعادلات الامنية والسياسية والاقتصادية والثقافية في جنوب غرب آسيا. + على قوى الاحتلال الاجنبية التي تتواجد في المنطقة ان تقبل بحقيقة ان ايران لديها قدرة كبيرة بالمنطقة وان تتكيف معها.. بدليل قدرة ونفوذ ايران في قضايا العراق وفلسطين ولبنان وافغانستان وفي قضايا الخليج، ومضيق هرمز، وهو ما يوجد دورا مصيريا مؤكدا لايران تتحكم من خلاله فى تشكيل أمن المنطقة وهيكلة قضاياه الاستراتيجية والامنية. ثم يأتي التهديد الاقتصادي الاعظم ، ويتمثل فى مضيق هرمز وهو العامل الجغرافي المؤثر الذي يضخم من القدرات الايرانية لتهديد الجيران وغيرهم. فمستشار القائد العام للقوات المسلحة الايرانية يشير الى ان جيش بلاده لديه السيطرة التامة على هذه المنطقة.. ويكفي ان ايران توفر الامن لما يتراوح بين 15 الى 17 مليون برميل من النفط تمر بصورة يومية في مضيق هرمز، وتوفر ايضا امن التجارة العابرة (الترانزيت) لنقل إمدادات الطاقة من النفط والغاز بالعالم.. ليس هذا فحسب ، فاذا كانت %13 فقط من امدادات النفط والغاز بالمنطقة تمر عبر الانابيب في منطقة الخليج ، فان باقي الامدادات تمر عبر مضيق هرمز.. وطبعا يعطي هذا العامل ايران ميزة خطيرة تجعلها تتحكم فى امدادات النفط فى العالم ، لآن ما بين %63 و%65 من اجمالي احتياطيات العالم موجود في الخليج. ونفس الأمر يتعلق بالغاز الطبيعي ، لأن ايران تحتل المرتبة الثانية فى انتاجه بالمنطقة بعد روسيا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا