النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10812 الخميس 15 نوفمبر 2018 الموافق 7 ربيع الأول 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:34AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

في الوحدة الدرامية!

رابط مختصر
الجمعة 10 ربيع الآخر 1431هـ العدد 7655

حصر د. سعدون حمادي سبل تحقيق الوحدة العربية عندما تحدث في ندوة المشروع النهضوي التي عقدت في المغرب عام 2001، بسبيلين: العمل السياسي العلني المؤسساتي ضمن القنوات والهيئات العربية المعروفة.. او اللجوء الى «مسار الثورة»، ورفض شرعية الدولة القطرية. وبعد ان عقب على ورقته الاستاذ معن بشور، رئيس المنتدى القومي العربي، جاء دور المؤرخ المعروف د. على محافظة، استاذ العلوم الاجتماعية بالجامعة الاردنية، وصاحب العديد من المؤلفات، أحد ابرزها «الاتجاهات الفكرية عند العرب في عصر النهضة» طبع مراراً منذ ظهوره عام 1975. وقد لاحظ د. محافظة في البداية ان الشروط التي وضعها د. حمادي لنجاح العمل العربي المشترك «هي العراقيل الرئيسية التي اعاقت العمل العربي المشترك وشلته»! فمن المعروف، اضاف شارحاً، «ان انظمة الحكم العربية الحالية تختلف في نشأتها اختلافاً واضحاً. ورافق هذه النشأة مواقف من بعض هذه الانظمة نحو بعضها الآخر تراوحت بين العداء والمعارضة من جهة، والتأييد والمساندة من جهة اخرى، او اللامبالاة، وتكونت خلال العقود الخمسة الأخيرة محاور وتحالفات واتحادات.. ورافق ذلك كله توترات ومؤامرات وحشود عسكرية وتدخل عسكري واحتلال لاراضي وحملات اعلامية تركت أثراً سلبياً مازال عالقاً في نفوس الحاكمين حتى اليوم وادى الى فقدات الثقة بينهم». ولكن كيف يمكن بناء الثقة بين هذه الحكومات او «انظمة الحكم العربية»، ان اردنا توحيد العرب او زيادة تلاحمهم؟ د. محافظة بدا اشد تشاؤماً ويأساً وهو يعالج هذه النقطة! «اعتققد انه يستحيل بناء الثقة بين هذه الانظمة في وضعها الراهن. ان هذه الانظمة كلها، ولا استثني احداً، عجزت ومازالت عن بناء الثقة في الاقطار التي تحكمها بينها وبين شعوبها، فهل باستطاعتها ان تبني الثقة فيما بينها. اما القول ان العمل التطوعي بين الانظمة العربية قد يفضي الى العمل المشترك، فتجربة نصف قرن في هذا الميدان لا تبعث على التفاؤل». ثم ان العالم الخارجي ودوله الكبرى كذلك، في رأى د. محافظة، ستقاوم العمل العربي المشترك. والى جانب الولايات المتحدة، والصهيونية، فإن اوروبا المجاورة للوطن العربي، لا تقل في تقدير المؤرخ خوفاً من خطر الوحدة العربية عليها، وقد لا يكون عداء روسيا والصين لوحدة العرب مماثلاً في شدته للعداء الغربي، «إلا انه عداء تقتضيه مصالحهما في المنطقة كدولتين كبيرتين». ولاشك ان الاستاذ الفاضل لو أدام النظر اكثر في البلدان المحيطة بالعالم العربي، لربما اضاف دولة كبرى كالهند، وكذلك ايران وتركيا.. لاسباب مختلفة! ولكن لماذا تثير الاهداف العربية الوحدوية عداء الامم المحيطة بها ومخاوف دول العالم الكبرى؟ ولماذا لا يدرس الباحثون العرب هذه الظاهرة ويعملون على شرح الاسباب وبيان سبل كسب ثقتها الى اقصى حد ممكن؟ ولماذا لا نتحدث عن الوحدة العربية إلا كـ «ضربة موجهة» للاعداء، وكخطوة لـ «تطهير المنطقة العربية من نفوذهم»؟ لماذا لا نقوم بتفكيك مخاوف هؤلاء المعادين والمرتابين، وندرس ما هو مفيد ومشترك للطرفين، ونتجنب ما يثير غضبهم؟ لماذا لا نقيم مثلاً علاقات وثيقة بمؤسساتهم وشركاتهم وصناعاتهم وجامعاتهم وبرلماناتهم، ونبين لهم بوضوح وموضوعية ان التقارب والعمل المشترك بين العرب قضية تنموية حضارية عولمية، لاعلاقة لها بالافكار الراديكالية والثورية السابقة؟ للاسف بالطبع لم يعد الوقت في صالحنا في كل هذه المجالات ومع كل هذه الدول والقوى والمؤسسات. كما ان العديد من الدول العربية هي نفسها تعاني من الازمات الطاحنة. ولكن ما هو مؤسف ان «دروس فشل التفاهم مع الغرب»، التي دمرت الطرح القومي، لا تلتفت إليها التيارات الاسلامية العربية اليوم، بل انها تتوعد اوروبا وامريكا بالمزيد.. و«بدك عواصمهم»! ثم ان هناك الكثير الذي ينبغي ويمكن عمله لتطوير بلدان العالم العربي ومؤسساته وبنيتها التحتية، والتي لاعلاقة للعالم الخارجي، بل وحتى اسرائيل نفسها، بها. ولو سعت دول كمصر والسودان وشمال افريقيا ودول الشام وبلدان الخليج في وضع برامج طموحة وعصرية في مجال تحديث بلدانها لما تدخل أحد في شأنها، بل ربما لم يشعر بمثل هذه الخطوات احد! وربما كنا لا نزال اسرى «الوحدة الدرامية» السريعة الفورية الصاخبة، والتي تعلو شعاراتها وقت الازمات بالذات ولا تأخذ بالاعتبار تعقيدات التنسيق والتوحيد بين مؤسسات وهيئات ووزارات اكثر من عشرين دولة وقيادة وشعب! ونعود تأييداً لحديثنا هذا، الى تعقيب د. محافظة على ورقة د. سعدون حمادي، فنرى المؤرخ الاردني يقول: «يعرب د. حمادي عن امله في ان تسلك البلدان العربية السبيل الذي سلكته دول الاتحاد الاوروبي. ونسي ان دول الاتحاد الاوروبي حينما بدأت مسيرتها منذ عام 1957، حرصت على الا ينضم الى السوق الاوروبية المشتركة إلا الدول التي تعتمد نظاماً سياسياً ديمقراطياً ونظاماً اقتصادياً متماثلاً (اقتصاد السوق)، وألا يتم الانضمام الى السوق او الى اي اتفاقية من اتفاقياته إلاّ بعد استفتاء شعبي عام، اي بموافقة اكثرية شعب كل دولة. اما السبل التي انتهجتها البلدان العربية في انشاء السوق العربية المشتركة وابرام اتفاقية التجارة الحرة العربية الكبرى، فبعيدة كل البعد عن المشاركة الشعبية». ويكمل د. محافظة حديثه مشيراً الى مشاريع التعاون الاخرى فيجزم بانه «ما لم يتوفر الامن الداخلي والاستقرار السياسي في البلدان العربية الراغبة في التعاون والعمل العربي المشترك ستبقى كل مشاريع العمل المشترك عرضة للفشل». ولاشك ان ملاحظة د. محافظة بخصوص شرعية انظمة الحكم العربية ومدى حماس الانظمة الثورية للوحدة قد هزت اطروحة د. حمادي حول الثورة والوحدة الاجبارية بالقوة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا