النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 10758 السبت 22 سبتمبر 2018 الموافق 12 محرم 1439
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    3:00AM
  • المغرب
    5:40AM
  • العشاء
    7:10AM

كتاب الايام

وظلت «لو» تكبر وتكبر مع كل إبداع جديد له

رابط مختصر
الجمعة 10 ربيع الآخر 1431هـ العدد 7655

رحل المناضل والفنان المبدع وصاحب الابتسامة الجميلة – عازف السكسفون الحزين وبقت كلمة «لو». كتب عنه مؤخرا ومازال عنه الكثير، سواء عن سيرته النضالية وصفاته الشخصية أوعن ابداعه في المجال الموسيقى. وكل ذلك اعاد بذاكرتي عدة عقود للوراء، وبالتحديد الى أواخر العام 1966 في موسكو عندما وصلت الى منظمة الحزب الطلابية عبر مسؤول العلاقات الخارجية في الجبهة أوراق الطلبة الجدد المرشحين للدراسة في الاتحاد السوفييتي، ومن ضمنها كانت توصية خاصة على أحدهم بأن نبذل كل جهد ممكن لقبوله للعام الدراسي القادم ليتخصص في مجال الموسيقى وذلك للاهمية. حينها كنت مسؤول المنظمة الحزبية ورئيسا لرابطة طلبة البحرين، وقد كلفت بمتابعة أوراق هذا الطالب الذي لم نعرف عنه شيئا سوى ما ذكر في النبذة المرفقة بشهاداته بانه يجيد العزف على عدة آلات وخاصة السكسفون وانه ضمن فرقة موسيقية تشارك في المناسبات المحلية. وتقدمنا بأوراقه الى وزارة التعليم العالي والتي طلبت ما يثبت بانه يجيد العزف- سواء من مدرسة أو نادٍ أو مؤسسة أو غيره، وذلك حسب النظام المتبع عند قبول الطلبة في معهد الموسيقى. وتطلب منا جهدا لاقناع الوزارة بالظروف الصعبة التي فرضتها السلطات الاستعمارية على الطلبة الدارسين في الخارج، وبخاصة عدم السماح لهم بالدراسة في بلدان اوربا الشرقية. ولهذا السبب لا يمكن توفير ما يطلبونه. وفي النهاية طلبت الوزارة منا الذهاب الى المعهد المعني وشرح الظروف لهم لعلهم يقتنعون ويقبلون به. وبعد لقاءات عدة مع المسئولين في المعهد وشرح صعوبة تلبية شروطهم بسبب الاوضاع في بلادنا وافقوا على قبول طلبنا بشرط ان يجرى للطالب بعد وصوله امتحان للتأكد من اجادته العزف. وهكذا تم قبول مجيد مرهون في كونسرفاتوار موسكو أحد أشهر معاهد الموسيقى في الاتحاد السوفييتي آن ذاك للسنة الدراسية 1967 . وسررنا جميعا بذلك لأننا أولا حققنا طلب قيادة الجبهة، وثانيا لاتساع اطار التخصصات التي يقبل عليها طلابنا. فالى التخصصات مثل الطب الهندسة الزراعة الاقتصاد التاريخ الحقوق والرسم (الفن التشكيلي) أضيف اختصاص الموسيقى. وبالطبع سارعنا بابلاغ المسئولين في العلاقات الخارجية بما تم تحقيقه. وفي العام 1967 ومع بداية توافد الطلبة الجدد الى موسكو طلب منا تأجيل قبول مجيد مرهون الى العام القادم وذلك لحاجتهم له في البلد. وفعلا تم الاتفاق مع الوزارة تحويل قبوله للسنة القادمة، التي مرت سريعا وصرنا ننتظر قدوم عازف السكسفون في العام 1968. ولكن ذلك لم يتحقق حيث تم اعتقاله لتبدأ رحلة الصمود والكفاح والابداع لمجيد مرهون على مدى ما يربو عن العقدين قضاها وراء القضبان. وعندها فقط عرفنا سبب اعتقاله وسبب ارسال أوراقه للدراسة. وصرنا نردد فيما بيننا بأسف «لو لم يتم تأجيل سفره عام 1967 لما تم اعتقاله وكان التحق بالمعهد». ومع زيادة معلوماتي عن مجيد مرهون، خاصة بعد انهائي للدراسات العليا عام 1976 والتحاقي بالعمل في العلاقات الخارجية للجبهة، فان كلمة «لو» بدأت تكبر سنة بعد سنة وبمزيد من اللوعة والألم. وكلما تسربت لنا معلومات من السجن عن تعلمه قراءة وكتابة النوتات وكتابة الالحان وتأليف السمفونيات، وذلك بالرغم من ظروف الحرمان والعزلة وافتقاده لأبسط الآلات الموسيقية، كنا نزداد حسرة وأسف على اعتقاله. فعلا كان موهبة فنية ونبتة ثمينة لم تلقى التربة الملائمة والعناية اللازمة لنموها وتفتحها بكل ما تختزنه من طاقة ابداعية. ورغم ذلك كانت هذه النبتة تحفر في الصخر لتخترق الأرض وتطال السماء وتنمووتزهر. ومع ازدياد الحملة التضامنية الدولية مع المعتقلين وعلى رأسهم مجيد مرهون في مطلع الثمانينات واتساعها بشكل واسع في اواسط الثمانينات، وخاصة بعد تسرب نوتاته من السجن وحيث عزفت بعضها من قبل فرقة اوركسترا اذاعة برلين في المانيا الديمقراطية ومن ثم تم اصدارها في اسطوانة في موسكو. وكان ذلك تقديرا وتضامنا مع مجيد مرهون المناضل والفنان ومع كل المعتقلين السياسيين. لقد حصلت الاسطوانة على استحسان وقبول العديد من المختصين في الموسيقى و أثات الدهشة والاعجاب عندما علموا أن هذه الالحان كتبت في السجن دون توفر أية آلة موسيقية أو بيئة مناسبة للعمل الابداعي. ان ما انجزه مجيد خلال السنوات الأخيرة بعد خروجه من السجن، خاصة قاموس الموسيقى في عدة مجلدات والذي صدر منه المجلد الأول بدعم من مركز الشيخ ابراهيم بن محمد آل خليفة ، يؤكد تلك الموهبة الكبيرة المختزنة الكبيرة لديه والتي لم يظهر منها إلا الشذر اليسير نتيجة قضائه أكثر من عقدين من أهم سنوات عمره في المعتقل. وهنا أستسمح من بعض الأخوة الذين كتبوا أو صرحوا وبحسن نية بأن الفضل في ابداع مجيد يرجع لوجوده في السجن طوال تلك السنوات!! في الحقيقة العكس هو الصحيح فسنوات السجن وأوضاع العزلة والحرمان كانت عائقا أمام تطور وانطلاقة هذه الموهبه الكبيرة. فلنا ان نتصور مجيد، الذي وبالرغم من تلك الظروف وافتقاده لأبسط متطلبات العمل الابداعي الفني، استطاع ان ينجز ما انجز، فكيف لو انه التحق في ذلك العمر بالكونسرفاتوار الشهير في موسكو، هذا الصرح الفني الكبيروامكانياته المتنوعة من الآلات الموسيقية والتراث الموسيقي العريق الذي يمتد الى عدة قرون وتدربه على أيدي مدرسين اختصاصيين قديرين وعلى اسس علمية سليمة لعدة سنوات و في موسكو مدينة الثقافة والفن والمتاحف المنتنوعة الرائعة والمكتبات الغنية بالكتب الادبية والفنية الخ... بالتأكيد كنا سنرى موسيقارا وملحنا كبيرا من طراز آخر حيث تتحد الامكانيات العلمية الهائلة مع الموهبةالفطرية الفذة. لقد خسرت البحرين الموهبة الكاملة المكنوزة لمجيد قبل مماته، وفي رحيله المبكر خسرنا مناضلا وإنسانا وفنانا مبدعا لا يعوض.. ولإعطائه شيئا ولو يسيرا من حقه، فاني أشاطر كل الاخوة الذين اقترحوا ضرورة تكريم المناضل والفنان مجيد مرهون رسميا وأهليا وتخليد اسمه، وبخاصة مقترح الاستاذ سعيد الحمد بتأسيس معهد أو جمعية للموسقى باسمه لصغار الموهوبين ورعايتهم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا